كشف المكتب الوطني للسكك الحديدية عن تفاصيل دفتر التحملات والمواصفات التقنية الخاصة بمشاريع الجيل الجديد من محطات القطار فائق السرعة (LGV)، كما أعلن عن إطلاق مشروع هندسي ومعماري جديد لتشييد وتطوير محطات سككية ذكية ضمن مشروع AGARES، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تحديث البنية التحتية للنقل السككي بالمملكة، عبر اعتماد منشآت تعتمد على الطاقة النظيفة، والرقمنة الشاملة، وأحدث المعايير الهندسية والمعمارية.
ويشمل المشروع إنجاز وتطوير تسع محطات سككية موزعة على حصتين رئيسيتين. وتضم الحصة الأولى محطات المحمدية الكليات، وسيدي البرنوصي، وزناتة الصناعية، وعين السبع، فيما تشمل الحصة الثانية محطات الحي المحمدي، ومرس السلطان، وكازا الوازيس، وسيدي معروف، والنواصر المدينة الجديدة. وتهدف هذه المشاريع إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية للشبكة السككية وتحسين الربط بين المناطق الحضرية والصناعية، ضمن برنامج توسعة وتحديث شبكة القطار فائق السرعة.
ووفق الوثائق التقنية التي اطلعت عليها “العمق”، ستعتمد المحطات الجديدة على محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية فوق أسطح المباني تعمل وفق نظام “الاستهلاك الذاتي”، بما يسمح بتغطية جزء مهم من احتياجاتها الكهربائية خلال ساعات النهار، مع ربطها بالشبكة الكهربائية المحلية، في إطار توجه المغرب نحو تعزيز الانتقال الطاقي وتقليص الانبعاثات الكربونية. كما ستنجز مختلف مراحل التصميم والتنفيذ باستعمال تقنية نمذجة معلومات البناء (BIM)، بما يتيح تدبيرا رقميا متكاملا للأشغال، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وضمان جودة الإنجاز وفق المعايير الدولية.
وفي السياق ذاته، ألزم المكتب الوطني للسكك الحديدية الشركات المنفذة باعتماد برامج هندسية متطورة، من بينها AutoCAD وRevit، لإعداد النماذج الرقمية وإدارة تفاصيل المشروع، إلى جانب استخدام منصات رقمية متخصصة مثل FINALCAD أو BulldoZAIR لتتبع تقدم الأشغال وتدبير الملاحظات التقنية بشكل لحظي، عبر خوادم تخزين سحابية آمنة (NAS)، بما يضمن تنسيقا فوريا بين مختلف المتدخلين.
وتنص المواصفات الهندسية على تشييد منشآت تعتمد هياكل معدنية عالية المقاومة، وواجهات زجاجية وألمنيوم مزدوجة توفر عزلا حراريا وصوتيا، إلى جانب استعمال خرسانة عالية الجودة وأنظمة متطورة للعزل المائي، بما يضمن استدامة المباني ورفع كفاءتها الطاقية.
وفي الجانب الرقمي، ستجهز المحطات ببنية تحتية متكاملة للاتصالات ونقل البيانات تعتمد شبكات CAT 6a S/FTP، مع نظام مركزي لإدارة المباني (GTC) وشبكة إنترنت لاسلكية عالية السرعة تغطي مختلف مرافق المحطات، فضلا عن أنظمة متقدمة لحماية البيانات وتأمين الشبكات. وسيتم كذلك تجهيز المحطات بأنظمة تكييف حديثة تعتمد تقنية التدفق المتغير للمبرد (DRV)، مع احترام معايير صارمة للراحة الحرارية والصوتية داخل قاعات الانتظار والمكاتب الإدارية، حيث لن تتجاوز مستويات الضجيج 30 إلى 35 ديسيبل.
ويتضمن المشروع أيضا إنشاء محطات للطاقة الشمسية الكهروضوئية مدعومة بعاكسات ذكية (Onduleurs) ونظام مراقبة وتحكم متطور (SCADA) لتدبير إنتاج الكهرباء، إلى جانب تزويد المحطات بمحولات كهربائية تصل قدرتها إلى 400 كيلو فولت أمبير، ومنظومات متكاملة لسحب الدخان وتجديد الهواء داخل الأنفاق ومواقف السيارات. وعلى مستوى التجهيزات الداخلية، تنص المواصفات على استخدام الغرانيت والرخام الطبيعي في الأرضيات، مع تهيئة جميع المرافق والممرات لتكون ملائمة للأشخاص في وضعية إعاقة، وفق المعايير الدولية للولوجيات.
ولا يقتصر المشروع على المباني، بل يشمل أيضا تهيئة محيط المحطات عبر إنجاز شبكات التطهير السائل، وتصريف مياه الأمطار، والتزود بالماء الصالح للشرب، وإحداث فضاءات خضراء مجهزة بأنظمة ري حديثة، مع تخصيص فرق دائمة لصيانة الحدائق والتجهيزات الخارجية.
وبالنظر إلى الطبيعة الحساسة للأشغال بمحاذاة الخطوط السككية المستغلة، فرض المكتب الوطني للسكك الحديدية إجراءات صارمة للسلامة، تشمل إلزام المقاولين بتكوين وتأهيل جميع العاملين للحصول على اعتمادات خاصة للعمل بالقرب من السكك الحديدية، مع احترام مسافات الأمان والحصول على تصاريح يومية منسقة مع مصالح استغلال الشبكة.
كما حددت إدارة المشروع أجلا لا يتجاوز 45 يوما تقويميا من تاريخ إصدار أمر بدء الأشغال لإنجاز مكاتب الورش والمجمع الإداري الخاص بفرق المراقبة والمهندسين، قبل الانطلاق في أشغال الحفر والخرسانة المسلحة والتشطيبات.
ويأتي هذا المشروع في إطار البرنامج الاستثماري الكبير الذي يقوده المكتب الوطني للسكك الحديدية لتطوير شبكة النقل السككي، عبر إنشاء محطات ذكية ومستدامة تستجيب لمعايير التنقل الحديثة، وتعزز جاهزية المغرب لاستيعاب النمو المتزايد في حركة المسافرين، ومواكبة التوسع المرتقب لشبكة القطار فائق السرعة، بما يرسخ مكانة المملكة كواحدة من الدول الرائدة قاريا في مجال النقل السككي الذكي والمستدام.
المصدر:
العمق