آخر الأخبار

وهبي للمحامين: لا أحبكم ولا أكرهكم.. لكن 800 مليار سنتيم من “فلوس الناس” يجب أن تراقب

شارك

دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن المقتضيات الواردة في مشروع قانون مهنة المحاماة، والمتعلقة بإخضاع أموال الودائع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، مؤكدا أن الأمر يتعلق بـ”أموال المتقاضين” وليس بأموال الهيئات المهنية.

وقال وهبي، خلال التصويت على مشروع القانون في قراءة ثانية داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، إن مسؤولية الدولة تفرض مراقبة هذه الودائع وحمايتها، معتبرا أن النقاش الدائر حول هذا المقتضى “أسيء فهمه”.

وأوضح وزير العدل أن صندوق الودائع استقبل خلال سنة 2025 وحدها ما يقارب 7,656 مليارات درهم، فيما بلغ حجم الودائع إلى غاية شهر يوليوز من السنة الجارية حوالي 4,57 مليارات درهم، مشددا على أن حجم هذه المبالغ، المتداولة منذ سنة 2009، يفرض وضع آليات واضحة لمراقبة تدبيرها.

وأضاف المسؤول الحكومي أن هذه الأموال “ليست ملكا للنقباء ولا لهيئات المحامين”، بل هي ودائع تعود للمواطنين والأطراف المتقاضين، قائلا: “هذه أموال الناس، ومسؤوليتي أن أحميها، لأن الدولة هي التي ستتحمل المسؤولية إذا ضاعت هذه الأموال”.

وأشار وهبي إلى أنه وجد، عند توليه وزارة العدل، حوالي 132 حكما قضائيا ضد الوزارة بسبب اختلالات مرتبطة بصناديق المحاكم، من بينها مبالغ اختلسها موظفون أو ضاعت نتيجة أخطاء في التدبير، مبرزا أن الوزارة نفذت تلك الأحكام وأدت التعويضات المستحقة رغم أن المسؤولية لم تكن تعود إليها مباشرة.

وشدد الوزير على أن الهدف من المقتضيات الجديدة ليس الاستيلاء على أموال المحامين أو أرصدتهم، وإنما إخضاع صناديق الودائع للمراقبة المالية، مذكرا بأن المجلس الأعلى للحسابات أوصى بمراقبة هذه الأموال، خاصة الودائع التي تبقى لسنوات دون صرف، والتي قد تعود إلى خزينة الدولة وفق مقتضيات التقادم.

وقال وهبي في هذا السياق: “لم أتحدث عن أرصدة المحامين، بل عن أرصدة صندوق الودائع، وعن ضرورة معرفة أين ذهبت الأموال وكيف استثمرت والفوائد التي ترتبت عنها”، مضيفا أن الوزارة لا يمكن أن تقبل ببقاء مبالغ تناهز 800 مليار سنتيم سنويا خارج أي آلية رقابية.

وتساءل وزير العدل: “إذا ضاع مليار واحد فقط، من سيتحمل المسؤولية؟ الدولة هي التي ستؤدي الثمن في النهاية”، داعيا إلى إنشاء حساب وطني واضح خاص بهذه الودائع، مع تتبع إلكتروني لحركيتها، بما يسمح بمعرفة مسار كل مبلغ وكيفية استثماره.

وأكد وهبي أن الوزارة لا تعارض استفادة هيئات المحامين من الفوائد المترتبة عن هذه الودائع، شريطة أن يتم ذلك في إطار قانوني شفاف وخاضع للمراقبة، مبرزا أن الغاية الأساسية هي حماية أموال المتقاضين وضمان حكامة تدبيرها.

وفي رسالة مباشرة إلى المحامين، قال وهبي إن الخلاف ليس مع الأشخاص، بل مع طريقة تدبير بعض الملفات، مضيفا: “أنا الوزير، وغدا سأغادر ويأتي وزير آخر، قد يكون أحسن مني أو أكفس مني، لكنكم ستجدون أن هذا الوزير كان يفهم المحاماة، لأن ما نقوم به اليوم هو جزء من استمرارية الدولة، وليس مرتبطا بالأشخاص”.

ونفى وزير العدل وجود أي موقف شخصي تجاه المحامين، قائلا: “أنا لا أكره المحامين ولا أحبهم، أنا تهمني المحاماة كمهنة، لأنها من مهام الدولة. قد أغضب وقد أفرح، لكن هذا لا يتعلق بالأشخاص، بل باستمرارية الدولة وتنفيذ القانون”.

وأكد وهبي أن مشروع قانون مهنة المحاماة يمثل خيارا مؤسساتيا ستواصل الدولة تنزيله، معتبرا أن النقاش يجب أن ينتقل من “الشعارات” إلى حوار جاد حول إصلاح المهنة وحماية أموال المتقاضين وتعزيز الشفافية في تدبيرها.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا