آخر الأخبار

مستشارون يدافعون عن "تعديلات المحاماة" ويردون على انتقادات النواب

شارك

اختار بعض المستشارين البرلمانيين الردّ بطريقة هادئة على ما جاء ضمن مداخلات زملائهم بمجلس النواب، التي انزاحت نحو التشكيك في “مدى إلمامهم” بمقتضيات مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالغرفة البرلمانية الثانية.

وقال مصطفى الدحماني، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، إن “البرلمان المغربي برلمان واحد، وإن كان يتكون من مجلسين، إذ إن عملهما لا يقوم على التضاد أو الصراع أو التنافس، بل إن الحقيقة الدستورية البرلمانية الراسخة تؤكد تكاملهما في العمل والاشتغال والانضباط لأحكام الدستور”.

وأضاف الدحماني في كلمته: “لم تكن لدينا يومًا تلك الخلفية أو الثقافة التي تسعى إلى التميز أو الاستعلاء المؤسسي خلال تعاطينا مع مختلف مشاريع القوانين المعروضة، وهو موقف أستطيع البصم عليه شخصيًا نظير مواكبتي مجمل النصوص التي أُحيلت على المجلس”.

وتابع المتحدث ذاته: “المجلس يشكل قيمة مضافة، مثلما ظهر عند مناقشة مجموعة من مشاريع القوانين الهيكلية ذات الصلة بمنظومة العدالة، إذ تميزت مساهماته بمقترحات جوهرية لامست العمق الإصلاحي لتلك النصوص، دون أن ندعي يوما أي تفوق، بل إيمانا منا بأن المسار التشريعي مسار متكامل مع ما يُناقش في مجلس النواب”.

وبخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة قال المستشار نفسه: “جعلتنا صفتنا الأصلية كمهنيين ممارسين نتعاطى مع هذا النص تحت ضغط نفسي ومعنوي استثنائي، وأعتقد أن الوزير يستشعر هذا الأمر بدوره، مثلما يحس كل من حضر هذه النقاشات بثقل المسؤولية والشحنات التي صاحبت مشروعًا من هذا القبيل، لما له من تأثيرات بالغة”.

من جانبه قال محمد بن فقيه، عضو “فريق الحمامة” بالغرفة البرلمانية الثانية، إنه “من المؤسف أن يصدر تصريح عن نائب برلماني، وهو محامٍ بالمناسبة، يقول فيه إنه ليس من حق للمستشار البرلماني تقديم أي تعديل بخصوص مشروع هذا القانون، وأنْ يدعي أنهم يفتقرون إلى الإلمام بالتشريع في علاقته بواقع الممارسة، وهذا أمر مؤلم للغاية”.

وأوضح بن فقيه، في مداخلته، أن “الجميع يتحدث عن استقلالية المهنة والحصانة؛ فهل الفصول التي عُدِّلت بهذه الطريقة تفتقر إلى الاستقلالية؟ ألا تتضمن المادة 78، التي عُدِّلت بالإصرار والاجتهاد والنقاش المستفيض، حتى بلغت صيغتها الحالية؟ ومعها المادة 98 التي شهدت نقاشا مماثلا؟”؛ كما استغرب الحديث المتواصل عن عقد 50 لقاء بين جمعية هيئات المحامين ووزارة العدل دون التوصل إلى أي اتفاق، موردا: “إن لم تتفقوا في الاجتماع الأول، ولا الثاني، ولا حتى بعد عشرة اجتماعات، فلمَ الاستمرار في الاجتماعات الأخرى؟ ولماذا التقيتم وتباحثتم أصلا إن كانت هذه الاجتماعات الخمسين دون نتيجة؟”.

أما المستشار عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب خالد السطي فقال: “تقدُّمَنا ببعض التعديلات على المشروع، التي حصلت على موافقة الحكومة، جعلنا على رأس المستهدفين بالانتقاد، رغم أننا أدينا دورنا على أكمل وجه”.

وأوضح السطي، في نص مداخلته، أن “هذا القانون أثار نقاشا واسعا، لكنه، وللأسف، انزلق في بعض الأحيان إلى لغة السب والقذف الشخصي، وهو مستوى لا نرتضيه لرجال القانون؛ إذ لا ينبغي أن تتحول الأمور إلى شخصنة الخلاف”.

وبخصوص المادة 76 المتعلقة بإخضاع حساب ودائع المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات أورد المتحدث ذاته: “نحن على قناعة تامة بأن هذه المادة قانونية أساسية وضرورية، وحان الوقت لتأطيرها تشريعيا؛ وحتى وإن دفع البعض بعدم دستوريتها، أو أنها قد تمس باستقلالية مهنة المحاماة، فإننا نرى أن استقلالية المهنة مبدأ ثابت ومصون شرعا وقانونا لا نقاش فيه. وفي حال أُحيل النص على المحكمة الدستورية فستقول كلمتها الفصل في ذلك”.

وزاد المستشار ذاته: “موقفنا في نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يعد قضية مبدأ. لقد كنا سبّاقين إلى دعوة المجلس الأعلى للحسابات، سنة 2022، إلى افتحاص مالية النقابات، فقد آن الأوان أن يطرق المجلس أبواب المركزيات النقابية، ومنها المركزية التي أنتمي إليها”.

أما لحسن النازهي، رئيس مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، فأورد أن “المجلس قاد مجهودا جبارا بخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة، ولا سيما أنه شكل لجنة فرعية شهدت نقاشا عميقا حول عدد من التعديلات، التي تم إدخالها على نص المشروع”.

وأشار النازهي كذلك إلى أن “عدد التعديلات المقترحة بلغ حوالي 166 تعديلا”، مضيفا: “استشعارنا المسؤولية يدفعنا إلى تدارس إعادة التصويت على هذا المشروع. بيْد أن الأمر لا ينبغي أن يقتصر على التصويت فحسب، بل يتطلب منا وضع الزملاء في الصورة، وتقييم مدى استجابة الصيغة التي أحالها مجلس النواب للملاحظات التي أبديناها سابقا، سواء في مجلس المستشارين، أو داخل اللجنة، أو في الجلسة العامة، فضلًا عن مدى الحفاظ على الفلسفة المنشودة التي توافقنا عليها، ولا سيما داخل لجنة العدل والتشريع”.

كما نبّه المتحدث إلى المخاوف ذات الصلة باشتراط شهادة الماستر على الراغبين في اجتياز مباراة ولوج المهنة، الذي قد يعمق البطالة في صفوف أصحاب شهادة الإجازة، ولا سيما مع الصعوبات التي باتت تحيط بنيل الشهادة المشار إليها.

جدير بالذكر أن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين صادقت، الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مثلما أحيل من مجلس النواب، وذلك بأغلبية الأصوات.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا