سرّع مراقبو مكتب الصرف وتيرة مهام تدقيق جديدة استهدفت مستثمرين مغاربة بالخارج، يشتبه في تلاعبهم بمسار تحويلات مالية مرخصة لأغراض الاستثمار، بعدما تبين عدم تصريحهم باستثمارات موازية لمصالح المكتب، إلى جانب استثماراتهم الأساسية.
وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع استنادا أبحاث المراقبين إلى معطيات دقيقة متوصل بها حول استغلال جزء من التحويلات البنكية المرخصة لتغطية نفقات استثمار عادية وطارئة من أجل تمويل استثمارات أخرى غير معلنة، اتخذت شكل عمليات اقتناء أسهم وأصول مالية وسندات استثمار وادخار بأسواق مالية أوروبية وآسيوية، خصوصا في فرنسا وسنغافورة.
وأفادت المصادر ذاتها بتركيز تحريات عناصر “دركي الصرف”، التي شملت قائمة من ستة مستثمرين، على ملابسات حيازة عدد من هؤلاء المشتبه فيهم ممتلكات وحسابات مالية بالخارج غير مصرح بها خلال السنوات الأربع الماضية، حيث جرى تحديد تواريخ وقيم عمليات تملك أصول عقارية وتجارية، بعضها سُجّل بأسماء أقارب بعد ذلك. كما تم رصد تورط بعضهم في مخالفات لضوابط الصرف، تتعلق باختلالات في التصريح بأرباح عن استثمارات قائمة، وتباطؤ توطينها في حسابات بالمغرب.
وأكدت المصادر نفسها أن المراقبين استغلوا معطيات جمعتها مصلحة اليقظة وتحليل المخاطر التابعة لمكتب الصرف، بالتنسيق مع الإدارة العامة للجمارك والمديرية العامة للضرائب، لغاية التدقيق في وثائق الشركات المستثمرة بالخارج، التي توزعت أنشطتها الأساسية بين البناء والأشغال والصناعات الغذائية والنسيج والألبسة وتوزيع الأدوية، فضلا عن قطاعات المعلومات والتكنولوجيات الحديثة والإنعاش العقاري، ما مكّن من الوقوف على تناقضات بين بيانات محاسبية حقيقية لشركات، وتصريحات أدلت بها لمصالح المكتب، أشارت إلى ثغرة في مراقبة مآل تحويلات استثمار مرخصة لفائدة هذه الشركات.
وكشفت مصادر الجريدة عن طلب مصالح المراقبة معطيات من أجهزة رقابية شريكة بالخارج، لتعقب حركة تحويلات مالية أنجزتها شركات بعينها بين أكثر من بلد، حيث نبشت عملية التدقيق في تراخيص تحويل بنكية دولية صادرة عن مكتب الصرف تعود إلى سنوات مضت، مؤكدة إشعار مستثمرين وشركات مستفيدة من هذه التراخيص بتقديم وثائق ومستندات بشأن مآل هذه التحويلات والمبالغ التي أعيد توطينها، وطبيعة نشاطها التجاري.
وأوضحت المصادر، في السياق ذاته، أنه جرى توجيه استفسارات في هذا الإطار إلى مسيري الشركات المعنية بشأن تبرير نفقات استثمار غير مصرح بها بالخارج، والتثبت من عدم تورطها في عمليات تهريب أموال منظمة، أو التلاعب بمسار تمويلات محولة قانونيا من الاستثمار إلى حسابات بنكية دولية.
يشار إلى أن مكتب الصرف كان قد أقر، في 2022، مقتضيات جديدة رفعت المبالغ المالية المسموح للمستثمرين المغاربة بتحويلها إلى الخارج، بغرض توظيفها في مشاريع، إلى 200 مليون درهم سنويا، دون تحديد الوجهة، علما أن القانون السابق كان يسمح بتحويل 100 مليون درهم فقط لتمويل مشاريع في إفريقيا، و50 مليون درهم للاستثمارات خارج القارة الإفريقية؛ أي إن المبالغ الإجمالية التي كان مسموحا باستثمارها بالخارج كانت 150 مليون درهم سنويا، قبل أن يقضي منشور جديد للصرف برفع المبلغ بـ 50 مليون درهم، مع إلغاء بند تحديد الوجهة.
ووسّعت مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف، وفق مصادر هسبريس، تحرياتها حول الأرباح والخسائر المصرح بها من قبل المستثمرين المعنيين خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن المخالفين سيواجهون غرامات قد تصل إلى ستة أضعاف قيمة الأصول المخفية، فضلا عن إمكانية متابعتهم بتهريب العملة إلى الخارج، بعد التثبت من التلاعب بمسار تحويلات استثمار قانونية.
المصدر:
هسبريس