شهدت الجلسة العامة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، موجة انتقادات حادة من مختلف مكونات المعارضة، التي وجهت سهامها إلى تدبير الأجندة التشريعية للمجلس والحكومة، متهمة إياهما بغياب التخطيط، وتأخير مناقشة تقارير ومقترحات قوانين ذات أهمية، مقابل التسريع في تمرير نصوص تشريعية مثيرة للجدل.
وفي هذا السياق، انتقد رئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، توصل البرلمان بحزمة من مشاريع القوانين في الأيام الأخيرة من الدورة، معتبرا أن عدداً من الوزراء انتظروا “الدقيقة التسعين” لإحالة النصوص التشريعية إلى المؤسسة البرلمانية، فقط لإدراجها ضمن حصيلة العمل الحكومي.
وأشار السنتيسي إلى أن 12 مشروع قانون تمت مناقشتها والمصادقة عليها في ظروف وصفها بـ”الصعبة”، مبرزا في المقابل أن سبعة مشاريع قوانين سُحبت خلال الولاية الحكومية الحالية، من بينها القانون الجنائي، والتغطية الصحية للوالدين، وقانون احتلال الملك العمومي، والمناجم، والوكالة العامة للأعمال، ومحرري العقود، معتبرا أن ذلك يعكس غياب رؤية تشريعية واضحة، مسجلا أن 3 قطاعات حكومية فقط استجابت لطلب تقديم مخططها التشريعي، وهو ما اعتبره سبباً مباشرا في حالة الارتباك التي طبعت البرمجة التشريعية.
من جهتها، طالبت البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، نجوى كوكوس، بالكشف عن مآل تقرير المجموعة الموضوعاتية حول المساواة والمناصفة، الذي أحيل على رئاسة مجلس النواب منذ 25 يونيو 2025، معتبرة أن تأخير نشره “غير مبرر ومؤسف ومخجل”.
وأكدت كوكوس أن التقرير يعد أول عمل من نوعه ينجز بتوافق داخل مجموعة موضوعاتية منذ دستور 2011، وحظي بإشادة من شركاء وطنيين ودوليين وأصبح مرجعاً لعدد من البرلمانات، معتبرة أن استمرار تأخير عرضه يعكس ضعف الأولوية الممنوحة لقضايا المرأة داخل المؤسسة التشريعية والسياسات العمومية، داعية إلى إعطاء إنتاج البرلمان الرقابي والتشريعي المكانة التي يستحقها.
بدورها، عبرت البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، نعمية فتحاوي، عن أسفها لعدم برمجة مناقشة التقرير النهائي للمهمة الاستطلاعية المؤقتة حول مقالع الرمال والرخام، رغم انتهاء أشغالها وزيارتها لمختلف القطاعات الحكومية المعنية.
وقالت إن التقرير تضمن خلاصات وتوصيات مهمة، وكان من المفترض عرضه في جلسة عامة بحضور الوزراء المعنيين للالتزام بتنفيذ توصياته، بالنظر إلى ارتباط الملف بحقوق السكان في المناطق التي تحتضن المقالع، وباستغلال الثروات الوطنية، معتبرة أن إبقاء التقرير “في الرفوف” يُفرغ العمل الرقابي للمجلس من مضمونه.
وفي الاتجاه نفسه، أعربت البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، عن أسفها لعدم برمجة مناقشة عدد من مقترحات القوانين التي تقدمت بها المعارضة، وفي مقدمتها مقترح قانون العفو العام عن معتقلي حراك الريف وشباب “جيل زاد”، إضافة إلى مقترح قانون يتعلق بتنازع المصالح، معتبرة أن هذا الأخير يكتسي أهمية خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية والحاجة إلى ترسيخ قواعد النزاهة والشفافية.
من جانبها، طالبت البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، لبنى الصغيري، بتأجيل البت في مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، معتبرة أن وتيرة مناقشته لا تنسجم مع ما تعرفه نصوص أخرى من تأجيل، رغم أهميتها.
وأوضحت الصغيري أن فريقها شرع في جمع توقيعات عشر أعضاء مجلس النواب لتفعيل مقتضيات المادة 204 من النظام الداخلي، بما يسمح بإحالة المشروع إلى مناقشة ثانية داخل لجنة العدل والتشريع، ملتمسة عدم إدراج النص في الجلسة التشريعية إلى حين استكمال العدد القانوني من التوقيعات، ومشددة على ضرورة تفعيل الآليات التي يتيحها النظام الداخلي للمجلس وعدم الاكتفاء بها كنصوص شكلية.
وفي رده على هذه الانتقادات، نفى نائب رئيس مجلس النواب، محمد صباري، الذي ترأس الجلسة، وجود أي تعمد من مكتب المجلس أو رئاسته لتأخير عرض تقرير المساواة والمناصفة، مؤكداً أن ما يروج بهذا الخصوص “غير صحيح”.
وأوضح صباري أن التقرير المذكور ليس الوحيد الجاهز، بل توجد أربعة تقارير لمجموعات العمل الموضوعاتية انتهت من إعدادها، تشمل الذكاء الاصطناعي وآفاقه وتأثيراته، وتدابير ضبط أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، والمساواة والمناصفة، وتقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة، إلى جانب تقريرين للمهام الاستطلاعية يتعلقان بمقالع الرمال والرخام، والشركة الوطنية للطرق السيارة.
وأرجع نائب رئيس المجلس عدم برمجة هذه التقارير إلى كثافة الأشغال البرلمانية خلال الدورة الحالية، مبرزا أن المجلس اضطر إلى عقد جلسات تشريعية ورقابية بشكل متواصل يومي الاثنين والثلاثاء، مع إعطاء الأولوية لمناقشة أكبر عدد ممكن من مقترحات القوانين، خلافاً لما كان معمولاً به في ولايات سابقة.
وأكد أن التقارير المنجزة لن تضيع، لأنها تتضمن معطيات وتوصيات مهمة ستظل رهن إشارة المجلس المقبل، مشدداً على أن المؤسسة التشريعية “تقوم على مبدأ الاستمرارية، ولا ينتهي عملها بانتهاء الولاية”.
وبخصوص طلب تأجيل البت في مشروع قانون مهنة المحاماة استنادا إلى المادة 204 من النظام الداخلي، أوضح صباري أن إثارة هذا المقتضى في الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفهية غير وارد من الناحية المسطرية، لأن تفعيل المادة المذكورة يتم خلال الجلسات التشريعية مع احترام الإجراءات والشكليات القانونية، قبل أن يعلن الانتقال إلى جدول أعمال الجلسة الرقابية.
المصدر:
العمق