آخر الأخبار

جدل بالدار البيضاء بسبب بيع الكحول في فضاءات مهرجانات مفتوحة أمام الأسر

شارك

أثار تنظيم عدد من التظاهرات الفنية والترفيهية بمدينة الدار البيضاء، وفي مقدمتها مهرجان “جازابلانكا”، موجة جديدة من الجدل، على خلفية ما يعتبره متتبعون توسعا في بيع المشروبات الكحولية داخل فضاءات مفتوحة تستقبل الأسر والأطفال، وهو ما أعاد النقاش حول حدود استغلال الفضاءات العمومية ومسؤولية السلطات في مراقبة احترام الضوابط القانونية والتنظيمية.

ويقول منتقدون لطريقة تدبير هذه التظاهرات إن فضاءات بيع المشروبات الكحولية لم تعد، خلال الدورات الأخيرة، محصورة في مناطق مغلقة أو محددة، بل أصبحت حاضرة داخل أروقة التسوق ومحيط منصات العروض والمطاعم المفتوحة، في مشهد يعتبرونه تحولا لافتا في طبيعة استغلال فضاءات عمومية يرتادها آلاف الزوار من مختلف الفئات العمرية.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الإشكال لا يتعلق بتنظيم أنشطة فنية أو ثقافية في حد ذاتها، ولا بممارسات قانونية موجهة لفئة من الراشدين، بقدر ما يرتبط بمدى ملاءمة عرض المشروبات الكحولية بشكل علني داخل فضاءات مشتركة ومفتوحة أمام الأسر والأطفال، وما يطرحه ذلك من أسئلة حول التوازن بين الانفتاح الثقافي واحترام الخصوصية المجتمعية.

وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى السلطات المحلية المختصة، وعلى رأسها عمالتا مقاطعات الحي الحسني وأنفا، باعتبارهما معنيتين بتدبير التراخيص وتتبع تنفيذ دفاتر التحملات المرتبطة باستغلال الفضاءات العمومية، حيث يطالب فاعلون بتوضيح الشروط التي تؤطر هذه الأنشطة وآليات المراقبة المعتمدة لضمان احترام القوانين الجاري بها العمل.

ويطرح الجدل، وفق المتتبعين، سؤالا أوسع يتعلق بحق المواطنين في الولوج إلى الفضاءات العمومية دون أن تتحول إلى فضاءات تجارية مغلقة أو إلى أماكن تفرض واقعا جديدا على الأسر والزوار، خاصة عندما يتعلق الأمر بتظاهرات تنظم في أماكن مفتوحة يفترض أن تكون متاحة لكافة الفئات العمرية.

وتزداد حساسية النقاش، بحسب الأصوات المنتقدة، مع تزامن تنظيم هذه التظاهرات مع شهر محرم، الذي يحمل لدى شريحة واسعة من المغاربة رمزية دينية واجتماعية خاصة.

وفي هذا الصدد، قال معاذ شهير، الفاعل السياسي والجمعوي بمدينة الدار البيضاء، إن النقاش الدائر حول بعض السهرات الفنية المنظمة في الفضاءات العمومية “لا يتعلق برفض الأنشطة الثقافية أو الفنية”، وإنما بضرورة احترام خصوصية الفضاء العمومي باعتباره ملكا مشتركا لجميع المواطنين.

وأضاف شهير، في تصريح لجريدة “العمق”، أن حضور نقاط لبيع المشروبات الكحولية داخل فضاءات مفتوحة تستقبل الأسر والأطفال يفرض فتح نقاش مسؤول حول كيفية التوفيق بين تنشيط المدينة والحفاظ على القيم المجتمعية، مشددا على أن الانفتاح الثقافي ينبغي أن يسير جنبا إلى جنب مع احترام الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة لاستغلال الملك العمومي.

وأوضح المتحدث ذاته أن السلطات المحلية مدعوة إلى توضيح الشروط التي يتم على أساسها الترخيص لمثل هذه الأنشطة، مع ضمان مراقبة صارمة لاحترام دفاتر التحملات، بما يعزز الثقة في تدبير التظاهرات الكبرى ويحافظ على حقوق جميع المرتادين.

وأشار شهير إلى أن الفضاءات العمومية يجب أن تظل مفتوحة وآمنة ومناسبة لكافة الفئات، دون أن يشعر المواطنون بأن طبيعتها الأصلية تغيرت أو أصبحت خاضعة لمنطق تجاري لا يراعي خصوصية الأسر المغربية.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن مدينة الدار البيضاء قادرة على احتضان تظاهرات فنية وثقافية ناجحة تحترم القانون وتستجيب لمتطلبات التنمية الثقافية والسياحية، وفي الوقت نفسه تراعي الهوية المجتمعية وتحافظ على التوازن بين الانفتاح واحترام خصوصيات المجتمع المغربي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا