تشهد عدد من الأحياء والمناطق بمدينة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة انتشارا ملحوظا للنفايات المنزلية وتراكما للأزبال في عدد من الشوارع والأزقة، وذلك تزامنا مع المرحلة الانتقالية التي يمر منها قطاع النظافة عقب انتهاء عقود التدبير المفوض السابقة، مع فاتح يوليوز الجاري، ودخول عقود جديدة حيز التنفيذ.
وأثار هذا الوضع استياء واسعا في صفوف الساكنة، خاصة في الأحياء التي عرفت تأخرا في جمع النفايات، حيث تحولت بعض النقاط إلى مطارح مؤقتة للأزبال، الأمر الذي خلف مخاوف مرتبطة بتداعياته البيئية والصحية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وما يرافق ذلك من انتشار الروائح الكريهة والحشرات.
ودفعت هذه التطورات عددا من الفعاليات الجمعوية والحقوقية إلى دق ناقوس الخطر، مطالبة السلطات الجماعية والمصالح المعنية بالتدخل العاجل لمعالجة الوضع، وتسريع وتيرة جمع النفايات، مع الحرص على ضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي دون أن تتأثر جودة الخدمات المقدمة للمواطنين خلال مرحلة الانتقال بين الشركات المفوض لها تدبير القطاع.
وأكدت هذه الفعاليات أن الحفاظ على نظافة المدينة يعد من بين الخدمات الأساسية التي ترتبط بشكل مباشر بجودة الحياة اليومية، داعية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لتجاوز هذه المرحلة في أقرب الآجال، مع تعزيز آليات المراقبة والتتبع لتفادي تكرار مثل هذه الاختلالات مستقبلا.
وفي المقابل، تعيش جماعة الدار البيضاء، بتنسيق مع مصالح ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، إلى جانب المصالح المركزية بوزارة الداخلية، حالة استنفار متواصلة من أجل تدبير المرحلة الانتقالية وضمان الانتقال السلس إلى منظومة التدبير الجديدة، وذلك عبر مواكبة انطلاق العقود الجديدة والعمل على معالجة مختلف الإشكالات الميدانية التي ظهرت خلال الأيام الأولى من تنفيذها.
وتسابق مختلف الجهات المعنية الزمن لإعادة الوضع إلى طبيعته، من خلال تعبئة الإمكانيات اللوجستية والبشرية اللازمة، ومواكبة الشركات الجديدة المكلفة بقطاع النظافة، بهدف استعادة الوتيرة العادية لعمليات جمع النفايات ورفع الأزبال من مختلف الأحياء، بما يضمن الحفاظ على المظهر الحضري للعاصمة الاقتصادية والاستجابة لتطلعات الساكنة في الاستفادة من خدمة نظافة منتظمة وفعالة.
أكد مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، أن مختلف السلطات المعنية، سواء على المستوى الجماعي أو الولائي أو المركزي، تتابع بشكل يومي ومباشر المرحلة الانتقالية التي يشهدها قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية، وذلك من أجل ضمان مرورها في أفضل الظروف والحد من أي انعكاسات قد تؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح أفيلال، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الوضع الحالي يندرج ضمن مرحلة انتقالية طبيعية تفرضها نهاية عقود التدبير المفوض السابقة، مشيرا إلى أن انتهاء هذه العقود يستلزم اتخاذ مجموعة من الإجراءات الإدارية والتقنية قبل دخول العقود الجديدة حيز التنفيذ، وهو ما قد يفرز بعض الاضطرابات المؤقتة في عدد من الأحياء.
وأضاف أن السلطات المختصة تعمل بوتيرة متسارعة من أجل استكمال جميع الترتيبات المرتبطة بإطلاق العقود الجديدة، مؤكدا أن هناك تنسيقا مستمرا بين مختلف المتدخلين لتسريع عملية انتقال تدبير القطاع إلى الشركات الجديدة، مع الحرص على ضمان استمرارية المرفق العمومي وعدم ترك أي فراغ في خدمات النظافة.
وأشار نائب العمدة إلى أن المصالح الجماعية لم تتوقف عن التدخل خلال هذه الفترة، حيث يتم تنفيذ عمليات متواصلة لرفع النفايات ومعالجة النقاط التي تعرف تراكم الأزبال، وذلك للتخفيف من آثار توقف خدمات بعض الشركات المنتهية عقودها، وعلى رأسها شركة “أفيردا”، التي كانت تتولى تدبير القطاع في عدد من المقاطعات.
وختم أفيلال تصريحه بالتأكيد على أن الشركات الجديدة باشرت عملها منذ فاتح يوليوز، معربا عن أمله في أن يسهم انطلاق العقود الجديدة في إعادة وتيرة خدمات النظافة إلى مستواها الطبيعي، وتحسين جودة التدخلات بما يستجيب لتطلعات ساكنة مدينة الدار البيضاء.
المصدر:
العمق