فاطنة لويزا – كود//
بصراحة، اللي وقع هاد الأيام ماشي هو اللي كيستغرب… اللي كيستغرب هو السرعة الخيالية اللي كيتحول بها أي خبر فيه المغرب إلى قضية دولة فالجزائر… ما كيدوزوش ساعات، حتى كتبدا الماكينة خدامة… التلفزات، المواقع، الصفحات، والجيوش الإلكترونية… الكل حافظ نفس الهضرة، وكأن شي واحد وزع عليهم السيناريو قبل ما يخرج أي تحقيق.
القصة بدات بشاب جزائري قيل إنه تعرض لاعتداء فالولايات المتحدة… إلى كان هادشي صحيح، فأي اعتداء على أي إنسان مرفوض، سواء كان مغربي، جزائري ولا من أي بلاد أخرى… هادي ما فيها حتى نقاش… ولكن اللي ما مفهومش هو كيفاش الناس عرفو الجاني قبل ما تعرفو الشرطة، وحكمو قبل ما يحكم القضاء، وحولو القضية كاملة إلى معركة سياسية بين المغرب والجزائر.
أمريكا ماشي هي شي بلاصة اللي كيكتب فيها الإعلام المحاضر، ولا كيتحكم فيها الرأي العام فالقضاء… كاين بوليس، وكاين نيابة عامة، وكاين تحقيق، وكاين كاميرات، وكاين قانون… يعني اللي خاص يهضر هو الدليل، ماشي اللي كيغوت أكثر.
ولكن باين أن هادشي كامل ما كانش مهم… المهم هو تسبق الأحداث، وتبني قصة كاملة، وتخلي الناس يصدقوها قبل ما يخرج أي تقرير رسمي… وهاد الطريقة ماشي جديدة… بالعكس، ولات كتعاود كل مرة كيكون فيها المغرب حاضر فشي حدث دولي، ولا كيحقق شي نجاح، ولا كيشد الضوء.
دابا وقف مع راسك دقيقة وسول… واش هادي أول مرة؟ الجواب لا… كل مرة كيكون المغرب داير خطوة لقدام، كيبان شي ملف، وشي اتهام، وشي حملة، وشي ضجيج… بحال إلى كاين شي واحد ما مرتاحش يشوف المغرب كيخدم على صورتو وعلاقاتو، وكيقلب بأي وسيلة باش يخربق المشهد.
وصراحة، اللي كيستغرب هو أن هاد الأسلوب ولى كيتعاود حتى ولى متوقع… أي خبر عندو علاقة بالمغرب كيتحول بسرعة البرق إلى معركة سياسية… وأي مناسبة كيكون فيها المغرب حاضر، خاص يطلع شي واحد يفسرها بنظرية المؤامرة، ولا يخلق منها أزمة جديدة… بحال إلى المشكل ماشي فالحادثة نفسها، ولكن فكون المغرب حاضر وكيشد الانتباه.
العلاقات بين الدول ما كتبناهاش الانفعالات، ولا البلاغات المستعجلة… وإذا كانت فعلا كاينة قضية تستحق التحقيق، فأول حاجة خاص المسؤول يديرها هي يخلي المؤسسات تخدم بلا ضغط وبلا أحكام مسبقة… لأن الناس اليوم ولات كتقلب على الدليل، ماشي على أكثر رواية كتدار عليها الضجة.
اللي زاد شد الانتباه هو السرعة اللي دخل بها الرئيس عبد المجيد تبون على الخط… دولة كاملة فيها مشاكل اقتصادية واجتماعية، والناس كتشكي من القدرة الشرائية، ومن البطالة، ومن بزاف ديال الملفات الثقيلة، ولكن الأولوية ولات قضية مازال حتى القضاء الأمريكي ما قال فيها والو… هنا من حق أي واحد يسول… علاش هاد الاستعجال كامل؟ وعلاش الثقة فالرواية أكثر من الثقة فالتحقيق؟
اللي خاصنا كاملين نتفقو عليه هو أن الإنسان خاصو يبقى فوق أي حساب سياسي… إلى كان هاد الشاب تعرض لاعتداء، خاص اللي دارها يخلص الثمن بالقانون… أما إلى كانت القضية فيها تفاصيل أخرى، أو خرج التحقيق بمعطيات مختلفة، خاص حتى هادشي يتقال بنفس الجرأة… ماشي نختارو غير الجزء اللي كيعجبنا ونسكتو على الباقي…
المشكل ملي كيتحول المواطن إلى وسيلة… مرة باسم الوطنية، ومرة باسم الكرامة، ومرة باسم الدفاع على البلاد… وفالآخر، اللي كيخلص الثمن هو المواطن نفسه… أما السياسي كيدوز لملف آخر، والإعلام كيقلب على عنوان جديد….
راه اللي عندو الثقة فراسو ما كيخافش من التحقيق… بالعكس، كيكون أول واحد كيطالب بيه… لأن الحقيقة ما محتاجاش شكون ينفخ فيها… الحقيقة إلا كانت موجودة، غادي تبان بوحدها….
أما اللي كيقلق، فهو ملي كتشوف الإعلام كيسبق القضاء… وكيولي كيحكم، ويوزع التهم، ويقدم الرواية على أنها الحقيقة الوحيدة… هنا كيبدا الخلط… وكيبدا المواطن يفقد الثقة، لا فالإعلام ولا فالسياسة،…..
المغرب ما خاصوش يدخل فهاد الحلقة… لأن الرد الحقيقي هو تخلي المؤسسات تخدم، وتخلي التحقيق ياخذ مجراه… ومن بعد، كل واحد يتحمل مسؤوليتو على ضوء اللي غادي يثبت،….
وزيد عليها حاجة… اللي كيقرا المشهد كامل كيلاحظ أن أي نجاح مغربي ولى كيخلق حساسية عند بعض الأصوات فالجزائر… نجاح اقتصادي، نجاح رياضي، نجاح دبلوماسي، حتى التظاهرات الدولية ما بقاتش كتمر بلا ما يخرج شي موضوع جديد… وهادشي كيطرح سؤال آخر… واش فعلا المشكل فالمغرب؟ ولا المشكل فأن بعض الناس مازال ما متصالحينش مع فكرة أن المنطقة تبدلات، وأن المنافسة اليوم خاصها تكون فالاقتصاد، فالاستثمار، فالعلم، وجلب الفرص للشباب، ماشي فصناعة الأزمات؟؟؟
وزيد عليها حاجة أخرى… اليوم ما بقاش ساهل تبيع أي رواية للناس غير بالصوت العالي… العالم تبدل، والمعلومة كتوصل من أكثر من جهة، والفيديوهات كيتراجعو، والوثائق كيتفتحو، وأي تناقض صغير كيولي موضوع نقاش… اللي كيربح اليوم ماشي هو اللي كيغوت أكثر، ولكن اللي عندو الوقائع والأدلة… وهادشي علاش التسرع فإطلاق الاتهامات كيرجع مرات كثيرة على أصحابه، ملي كيبان أن الواقع ما كانش هو اللي تروج فالبداية…
اللي خاص الجميع يعرف هو أن العلاقات بين الشعوب عمرها ما كانت هي المشكل… المغاربة والجزائريين بيناتهم تاريخ، وقرابة، وعائلات، وثقافة مشتركة… والمستفيد الأكبر من نشر الكراهية هو اللي باغي يبقى هاد التوتر حاضر كل نهار… لأن التوتر كيخدم السياسة أكثر مما كيخدم المواطن.
إلى ثبت أن الاعتداء وقع، القانون الأمريكي موجود، وغادي ياخذ مجراه… وإلى خرجات نتائج مختلفة على اللي تروج، فمن حق الناس حتى هي تعرف الحقيقة كاملة… لأن إصدار الأحكام قبل اكتمال التحقيق ما كيساعدش على فهم اللي وقع، وإنما كيزيد يعقد النقاش.
أما الضجيج، فعمره ما كان دليل… والصراخ ما عمره صنع الحقيقة… والحقيقة، كيفما كانت، كيبقى عندها واحد العيب كبير… أنها كتخرج فالآخر، وكتخلي بزاف ديال الروايات يطيحو بوحدهم بلا ما يحتاج حتى واحد يرد عليهم…
المصدر:
كود