صادق مجلس الحكومة، أمس الخميس 2 يوليوز 2026، على مشروع القانون رقم 47.26 المتعلق بالمندوبية السامية للتخطيط، والذي يروم تحويل هذه المؤسسة إلى هيئة للحكامة الجيدة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، مع توسيع مهامها لتشمل، إلى جانب إنتاج الإحصاءات، دعم التنسيق الاستراتيجي للسياسات العمومية ومواكبة تنفيذ النموذج التنموي الجديد.
وحسب مذكرة تقديم المشروع، فإن إعداد هذا النص يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية الواردة في الخطاب الملكي بتاريخ 18 أكتوبر 2021، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الحادية عشرة، والذي دعا فيه الملك محمد السادس إلى “إجراء إصلاح عميق للمندوبية السامية للتخطيط، لجعلها آلية للمساعدة على التنسيق الاستراتيجي للسياسات العامة، ومواكبة تنفيذ النموذج التنموي، وذلك باعتماد معايير مضبوطة ووسائل حديثة للتتبع والتقويم”.
وتستحضر الحكومة، من خلال هذا المشروع، توصيات النموذج التنموي الجديد، خاصة ما يتعلق بتعزيز تناسق وفعالية الفعل العمومي، وتحسين التقائية السياسات العمومية، وتسريع التحولات الاقتصادية، وتقوية قدرات تنفيذ السياسات العامة، فضلا عن تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات والقرارات العمومية.
وينص مشروع القانون على تحويل المندوبية السامية للتخطيط إلى هيئة حكامة جيدة، بناء على أحكام الفصل 159 من دستور 2011، على أن تلتزم في أداء مهامها بمبادئ الاستقلال والحياد والنزاهة والموضوعية، وأن تعتمد على المعايير العلمية والأدوات الحديثة في مجالات التتبع والتقييم ودعم اتخاذ القرار.
وبموجب المشروع، لن تقتصر مهام المندوبية على إنتاج ونشر المعلومة الإحصائية وإعداد الحسابات الوطنية والجهوية والقطاعية، بل ستشمل أيضا مهاما جديدة مرتبطة بدعم التنسيق الاستراتيجي للسياسات العامة، بما ينسجم مع النموذج التنموي الجديد، وذلك اعتمادا على معايير مضبوطة ووسائل حديثة للتتبع والتقييم، مع أخذ البعد الجهوي والترابي بعين الاعتبار في ممارسة المهام المسندة إليها.
ومن أبرز المستجدات التي يتضمنها النص إحداث قطبين وظيفيين داخل المندوبية السامية للتخطيط؛ الأول يعنى بإنتاج ونشر المعلومة الإحصائية وإعداد الحسابات، والثاني يختص بالتنسيق الاستراتيجي لسياسات التنمية. وسيتم تعيين رئيسي هذين القطبين بظهير شريف، بناء على اقتراح من المندوب السامي للتخطيط.
كما يقترح المشروع تعزيز حكامة المؤسسة عبر إحداث لجنة مديرية، يرأسها المندوب السامي للتخطيط، وتتولى الصلاحيات والمسؤوليات اللازمة لإدارة المؤسسة وإنجاز مهامها. وستتألف هذه اللجنة من خبراء معينين بظهير شريف، ورئيسي القطبين، وخبراء في الإحصاء وتقييم سياسات التنمية، إلى جانب ممثلين عن الدولة.
وينص مشروع القانون كذلك على إحداث هيئة دائمة للتشاور وتبادل المعطيات والتنسيق لدى المندوب السامي للتخطيط، تعمل على التنسيق مع مصالح الدولة والهيئات العمومية المنتجة للإحصاءات الرسمية، خصوصا من أجل ضمان انسيابية تبادل المعلومات الإحصائية، وتعزيز الحوار حول جودة الإحصاءات الرسمية المنتجة وموثوقيتها وانسجامها. وسيحال تحديد تركيبة هذه الهيئة ودورية اجتماعاتها وكيفيات سيرها على نص تنظيمي.
وفي جانب المراقبة والتتبع، يلزم مشروع القانون المندوب السامي للتخطيط بإعداد تقرير سنوي حول أنشطة المندوبية برسم السنة المنصرمة، يرفع إلى الملك بعد مصادقة اللجنة المديرية عليه، مع إرسال نسخة منه إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، على أن يكون هذا التقرير موضوع مناقشة أمام البرلمان.
ويتضمن المشروع مقتضيات انتقالية تهم الموارد البشرية، إذ ينص على النقل التلقائي، ابتداء من تاريخ دخول القانون حيز التنفيذ، للموظفين المرسمين أو المتدربين العاملين بالمصالح المركزية واللاممركزة التابعة للمندوبية السامية للتخطيط، وإدماجهم في أطر المندوبية وفق الشروط المحددة في النظام الأساسي للمستخدمين، مع احتفاظهم بجميع الحقوق والامتيازات التي كانوا يستفيدون منها داخل إطارهم الأصلي إلى حين دخول النظام الأساسي الجديد حيز التنفيذ.
كما ينص النص على إلحاق المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي ومدرسة علوم المعلومات بالمندوبية السامية للتخطيط، على أن تستمر المؤسستان في الخضوع للنصوص القانونية والتنظيمية المطبقة عليهما إلى حين تعويضها.
ويلزم مشروع القانون منتجي الإحصاءات الرسمية، بمن فيهم إدارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية، وكل شخص اعتباري آخر خاضع للقانون العام أو الخاص، بموافاة المندوبية السامية للتخطيط، عند طلبها ولأغراض إحصائية صرفة، بالمعلومات والمعطيات والدراسات والوثائق والتقارير الضرورية لإنجاز المهام المسندة إليها.
ويأتي هذا المشروع في سياق توجه حكومي لإعادة هيكلة المنظومة الإحصائية والتخطيطية بالمغرب، بما يسمح بتوفير معطيات أكثر دقة وموثوقية، وتعزيز استعمال الإحصاء والتقييم في صياغة السياسات العمومية، ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي يعرفها المغرب.
المصدر:
العمق