آخر الأخبار

مدير وكالة تنمية الاستثمارات: الثقة هي الأساس الحقيقي للاستثمار.. والمغرب منصة مرجعية عالمية

شارك

أكد المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، علي صديقي، أن التجربة المغربية في تنمية المجالات الترابية تؤكد أن الاستثمار لا يقتصر على تعبئة الموارد المالية أو إنجاز البنيات التحتية، بل يرتكز أساساً على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تُحمل على أعلى مستوى في الدولة، وتُترجم إلى مشاريع ملموسة قادرة على إحداث تحول اقتصادي وصناعي مستدام داخل مختلف جهات المملكة.

وأوضح صديقي، خلال لقاء حول “تنمية المجالات الترابية عبر الاستثمار: التجربة المغربية”، أن العلاقات التي تجمع المغرب وفرنسا تمثل نموذجاً لشراكة استراتيجية تقوم على الثقة والتشييد المشترك والإنجازات الميدانية، مذكراً بما أكده الوزير المعني وسفيرة المغرب لدى الجمهورية الفرنسية، سميرة سيطايل، بشأن الدور الذي لعبته هذه الشراكة في إنجاز مشاريع كبرى أسهمت في إحداث تحول عميق على مستوى المجالات الترابية.

واعتبر المسؤول ذاته أن مدينة طنجة تجسد بصورة واضحة نجاح هذه الرؤية، بعدما تحولت، في غضون أكثر من عشرين سنة، إلى منصة صناعية ولوجستية مرجعية على المستوى العالمي، إذ تحتضن الجهة اليوم ما يقارب 150 ألف منصب شغل صناعي، ومنظومة متكاملة لصناعة السيارات ذات مستوى عالمي، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط، الذي يعد أول ميناء في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، ويرتبط بأكثر من 180 ميناء موزعة على نحو 70 دولة.

مصدر الصورة

وأشار إلى أن هذا التحول النوعي جاء ثمرة الرؤية الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس، والمدعومة باستثمارات مهيكلة، إلى جانب قدرة المملكة على استقطاب كبار المستثمرين الدوليين، وفي مقدمتهم مجموعة “رونو”، التي شكلت قاطرة للتنمية الصناعية بالجهة، وأسهمت في إرساء منظومة اقتصادية متكاملة.

وأكد صديقي أن التجربة المغربية برهنت على أن البنيات التحتية، مهما بلغت درجة تطورها، لا تحقق كامل أثرها إلا إذا كانت جزءاً من رؤية شاملة للتنمية الاقتصادية والصناعية والترابية، موضحاً أن الانفتاح الاقتصادي يشكل أول مرتكز لهذا التحول، بفضل شبكة اتفاقيات التبادل الحر التي تتيح للمغرب ولوجاً تفضيلياً إلى سوق تضم نحو ثلاثة مليارات مستهلك، وهو ما يعزز جاذبية المملكة لدى المستثمرين الدوليين ويشكل محركاً أساسياً للتنمية الترابية.

وأضاف أن الركيزة الثانية تتمثل في بناء منظومات صناعية متكاملة حول كبريات الشركات العالمية، حيث اختار المغرب مواكبة المستثمرين الدوليين في إرساء سلاسل صناعية جهوية متكاملة، مستشهداً بتجارب “رونو” بطنجة، و”سافران” في صناعة الطيران، و”ستيلانتيس” بالقنيطرة، التي مكنت من الرفع من كفاءة المجالات الترابية، وتطوير شبكة الموردين المحليين، وإحداث مناصب شغل مؤهلة، بما جعل المملكة اليوم من أبرز الأقطاب الصناعية في القارة الإفريقية.

مصدر الصورة

وفي السياق ذاته، أبرز المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات أن الرأسمال البشري يشكل ثالث دعائم النموذج المغربي، مشيراً إلى أن متوسط عمر الساكنة البالغ حوالي 29 سنة يمثل رصيداً استراتيجياً للمملكة، بفضل توفرها على شباب مؤهل وطموح ومنفتح على العالم، الأمر الذي يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويرفع مستوى ثقة المستثمرين الدوليين.

وسجل أن الطاقة أصبحت بدورها رافعة استراتيجية للتنمية، من خلال تطوير بنيات تحتية طاقية ذات أداء عال وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، بما يعزز تنافسية الصناعة المغربية ويواكب أهداف إزالة الكربون من سلاسل القيمة العالمية.

كما توقف عند الميثاق الجديد للاستثمار، الذي اعتبره آلية لتعزيز هذه الدينامية، بالنظر إلى اعتماده منظومة دعم متمايزة تراعي خصوصيات كل جهة، بما يتيح تثمين مؤهلاتها الاقتصادية، وتشجيع تنمية ترابية أكثر توازناً، وتعزيز تنافسية المجالات الترابية عبر تكامل فعال بين آليات الدعم الوطنية والجهوية.

مصدر الصورة

واستعرض صديقي عدداً من المشاريع التي تعكس قدرة المغرب على تنفيذ المشاريع الصناعية الاستراتيجية في آجال قياسية، مشيراً إلى مشروع “ماربيو” بمنطقة بنسليمان، الذي أُطلق خلال جائحة كوفيد-19، حيث تم الترخيص له وبناؤه ودخوله حيز التشغيل في أقل من اثني عشر شهراً، في إنجاز استثنائي على الصعيد الدولي، مبرزاً أن هذه المنصة الخاصة بإنتاج اللقاحات لا تلبي احتياجات المملكة فحسب، بل تخدم أيضاً احتياجات القارة الإفريقية.

كما استشهد بتجربة مصنع “ستيلانتيس” بالقنيطرة، موضحاً أن تشغيله كان مبرمجاً في الأصل سنة 2021، غير أنه دخل حيز الإنتاج منذ سنة 2019، مرفوقاً بمنطقة التسريع الصناعي ومنظومة متكاملة من المصنعين والمجهزين، مع تجاوز أهداف التوظيف المسطرة، من خلال استقطاب عدة آلاف من المهندسين قبل المواعيد المحددة.

مصدر الصورة

وأكد المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات أن التجربة المغربية تثبت أن الثقة تظل الأساس الحقيقي للاستثمار، موضحاً أنها تُبنى على الاستقرار، وقابلية السياسات العمومية للتوقع، وجودة الشراكات، والقدرة على الوفاء بالالتزامات وتحويل الطموحات إلى مشاريع منجزة في آجال وجيزة.

وخلص صديقي إلى أن الجمع بين الرؤية الاستراتيجية، وسرعة التنفيذ، والانفتاح الاقتصادي، وإرساء شراكات طويلة الأمد، جعل من المغرب اليوم منصة صناعية ولوجستية واستثمارية مرجعية، منفتحة على أوروبا وإفريقيا وباقي أنحاء العالم، وقادرة على استقطاب الاستثمارات الدولية وتعزيز التنمية الترابية المستدامة.

مصدر الصورة

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا