آخر الأخبار

ماء العينين: تمرير مشروع قانون المحاماة بأسلوب العجلة والارتباك “فضيحة” وسبة للقانون وأهله

شارك

قالت أمينة ماء العينين، القيادية في حزب “العدالة والتنمية”، إنه ينبغي التساؤل حول ما الذي يجعل مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة مستعجلا وضاغطا وواجب التمرير إلى هذا الحد؟ وما الذي يجعل الإصرار على تمرير المشروع رهاناً حقيقياً، ولو على حساب مبادئ التشاركية والتشاور والتوافق التي تستدعيها المصلحة العامة؟

وأضافت في تدوينة على حسابها في “فيسبوك”: “ما الذي يجعل التمرير القسري لهذا المشروع تحديدا في الوقت بدل الضائع من عمر الحكومة وكأنه قدر محتوم، ضداً على مطالب جودة التشريع ودقة الصياغة واحترام فلسفة النص في شموليته وانسجام قواعده ومواده؟ هل يرتبط الأمر بتكيف وملاءمة واجبة مع الدستور؟”.

وأشارت ماء العينين إلى أن هناك قوانين كثيرة غير متلائمة مع الدستور، بعضها يعود إلى حقبة الحماية الفرنسية في المغرب، أما ما يعود منها إلى فترة الاستعمار فهو الأصل لا الاستثناء، ومع ذلك لم تقم لها “القيامة” التي يتابعها المهتمون اليوم باستغراب وذهول.

وتابعت: “هل يتعلق الأمر بالتزامات دولية للمغرب تفرض ترتيباً معينا، أو لتفادي قهقرة في رتبة أو مؤشر، كما كان يحدث دائما مع تصنيف مجموعة العمل المالي (GAFI) التي كانت تضطر الحكومات معها للهرولة إلى البرلمان في كل مرة لتعديل قانون، سواء تعلق بجرائم غسيل الأموال أو بغيرها، خوفا من الدحرجة من المنطقة الرمادية إلى المنطقة السوداء، وتأثير ذلك السيئ على جاذبية الاستثمار لبلدنا؟”.

وزادت القيادية الحزبية: “هل يتعلق الأمر باستكمال الصرح الدستوري، كما هو الشأن بالنسبة للقوانين التنظيمية التي تعتبر جزءا من الكتلة الدستورية وامتدادا عضويا للدستور؟ كلا، ليس الأمر كذلك، بل إن القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، قضى في دواليب التشريع ثلاث ولايات حكومية حتى تتم المصادقة عليه، وهو ما حدث أيضا مع القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم الحق في الإضراب الذي تم تجميده في البرلمان على مدى ثلاث ولايات ليتم الإفراج عنه أخيرا، وكان الدفع دائما هو ضرورة تعبئة التوافق اللازم مع الشركاء من نقابات وباطرونا”.

وأبرزت ماء العينين أن مشروع القانون الجنائي المتضمن لمقتضيات تجريم الإثراء غير المشروع، والذي أحيل على البرلمان سنة 2016 وظل مجمدا هناك إلى أن سحبته حكومة أخنوش، كان حينها عبد اللطيف وهبي نائبا برلمانيا من المعارضة وعضوا بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.

وأوضحت أن وهبي فعل كل شيء لتجميد المشروع وعرقلة المصادقة عليه، وتعاون معه المتعاونون من فرق المعارضة والأغلبية على السواء، حيث وضعوا طلبات تأجيل انعقاد اللجنة لدراسته مراراً وتكرارا بالتناوب بينهم، ثم دفعوا بضرورة أخذ الوقت اللازم لتعميق الدراسة والتشاور وإجراء الدراسات وعقد الأيام الدراسية، وكذلك فعلوا مع آجال إيداع التعديلات حتى انقضت الولاية الحكومية، لتقوم الحكومة الموالية بسحبه دون أن يعود القانون الجنائي للنقاش بعدها أبدا.

وأكدت ماء العينين أن الحكومات المتعاقبة حرصت على التوافق والحوار وتعبئة التوافقات ما أمكن، فما الذي حدث لتصاب الحكومة الحالية فجأة بتدفق التشريع ووفرته وغزارته؟ مشيرة إلى أن “سلاحها هو الاستقواء الأغلبي والغرور العددي والاستعلاء الفارغ الممجوج، حتى أنها تعتبر نفسها معفية من الجواب والمحاججة والإقناع”.

واعتبرت أن تمرير القانون المنظم لمهنة القانون الأولى بهذه الطريقة التي تطبعها العجلة والارتباك والتوتر، لهو “فضيحة وسُبة للقانون وأهله”، مشيرة إلى أنه قبل التحجج الكاذب بالمطالب الفئوية، يجب التفكير في جودة نص خضع للمقص والترقيع والحياكة، والفتق والتعديل وتعديل التعديل وسحب ذيل التعديل وترك رأسه والعكس.

وتساءلت: “كيف سيكون النص النهائي الذي سيبدو عواره عند أول تطبيق من شدة التناقض والارتباك؟ ألن يكون أضحوكة القوانين؟ وهو النص الذي يفترض فيه أن يكون انعكاساً للجودة التشريعية والبلاغة اللغوية القانونية والصرامة المنهجية؟ ألا يسيء وهبي بعجلته وتهافته للقانون قبل أن يسيء لأهله؟”.

وشددت ماء العينين، في ختام تدوينتها، على ضرورة أن يتحمل البرلمان مسؤوليته بتأجيل التصويت على هذا المشروع، إلى حين توفر الظروف الطبيعية لإخراج نص مشرف لا يسيء للمغرب ومؤسساته.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا