في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
فند الفاعل المدني والناشط الأمازيغي، حسن أوبراهيم، الاتهامات الموجهة إلى الحركة الأمازيغية باختزال نضالها في المطالب اللغوية، مؤكدا أن مشروعها يتجاوز البعد اللغوي ليشمل الدفاع عن الأرض والإنسان والتنمية والعدالة المجالية، كما دعا في الوقت ذاته إلى إحداث تغيير عميق في منهجية العمل السياسي عوض الاكتفاء بتغيير الوجوه والأشخاص.
وخلال استضافته في برنامج “إيمي ن اغرم” الذي يبث على منصات جريدة “العمق المغربي”، شدد أوبراهيم على أن حصر خطاب الحركة في الحقوق اللغوية “لا يستقيم”، معتبراً أن هذا الانطباع يصدر عمن يركزون على جانب أحادي من المشروع الأمازيغي ويتجاهلون أبعاده الشاملة المتكاملة.
وأضاف الناشط الأمازيغي أن “أفكان” أو الإنسان يظل هو النواة والجوهر للمشروع الأمازيغي، لأن صون اللغة وحماية الأرض يجب أن يفضيا في نهاية المطاف إلى حفظ كرامة الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنموية، مشددا على غياب أي استقرار منشود للمواطن بمعزل عن لغته وأرضه، وإلا سيضطر للبحث عن موطن آخر يهاجر إليه.
وفي سياق متصل، انتقد أوبراهيم ما وصفه بـ”الإشكالات الكبيرة” و”ضعف الأداء” داخل العديد من الجماعات الترابية، وعزا جزءا من تعثر قاطرة التنمية إلى غياب الإرادة السياسية وضعف الكفاءة لدى بعض المنتخبين، مردفا أن من يرتكز همه الأساسي على حصد الأصوات الانتخابية لا يمكنه قيادة مشاريع تنموية حقيقية أو إحداث فارق ملموس في حياة المواطنين.
بناء على ذلك، دعا الناشط إلى ترسيخ ديمقراطية تشاركية فعلية تقوم على الشفافية والانفتاح، مطالباً الهيئات الحزبية بالبقاء على مقربة من المواطنين طيلة السنة، وفتح مقراتها بشكل دائم بدل تحويلها إلى فضاءات موسمية تفتح أبوابها فقط إبان الاستحقاقات الانتخابية.
وعن تقييمه لانخراط مجموعة من مناضلي الحركة الأمازيغية في المعترك السياسي، لا سيما تجربة “شباب التغيير” بجهة درعة تافيلالت، أكد أوبراهيم أن الحركة الأمازيغية ليست تنظيما مغلقا يفرض الوصاية الفكرية على منتسبيه، بل هي فضاء نضالي رحب يتيح لكل فرد حرية اختيار مساره السياسي وفق قناعاته.
وزاد قائلا إن المناضلين غير ملزمين بالانضواء تحت لواء توجه معين، ولهم الحق في خوض التجارب التي يرونها مناسبة، مستدركا بالإعراب عن إيمانه بضرورة وجود إطار جامع يحافظ على الرصيد النضالي والتاريخي للحركة، حتى لا تتحول إلى مجرد مشتل لتكوين الكفاءات التي تستقطبها الأحزاب السياسية لاحقا.
كما أشار إلى أن عدم تأسيس حزب أمازيغي لطالما ارتبط بمبررات متعددة، في وقت تضم فيه الساحة السياسية أحزابا قائمة على مرجعيات وإيديولوجيات واضحة وإن قدمت نفسها بتسميات مغايرة، معتبرا تجربة “شباب التغيير” نموذجا متميزا نجح في نقل فاعلين أمازيغ إلى ممارسة الفعل السياسي من داخل المؤسسات، وهو ما لا يتعارض مع مبادئ الحركة بل يشكل حافزا لتجارب مماثلة مستقبلا.
وخلص حسن أوبراهيم إلى أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير الأشخاص بقدر ما يرتبط بتغيير العقليات، وإرساء ثقافة سياسية تنبني على الكفاءة والاستحقاق بعيدا عن منطق الولاءات والحسابات الانتخابية الضيقة، مؤكدا أن أي تحول ديمقراطي حقيقي يظل رهينا بتضافر جهود مختلف الفاعلين من مؤسسات وأحزاب ومجتمع مدني ومواطنين، في إطار من المسؤولية والالتزام المشترك بخدمة الصالح العام.
المصدر:
العمق