طالب “منتدى الزهراء للمرأة المغربية” الأحزاب السياسية بإقرار سياسات أكثر إنصافا لفائدة المرأة المسنة، وأمهات الأطفال في وضعية إعاقة، اعترافاً بما يتحملنه من أعباء أسرية واجتماعية تستوجب دعماً خاصاً ومستداماً.
ووجه المنتدى مذكرة اقتراحية للأحزاب السياسية قصد إدماجها في برامجها الانتخابية، دعا فيها إلى استكمال ورش الحماية الاجتماعية، من خلال ضمان تعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية لفائدة النساء الأرامل والمطلقات والفئات الأكثر هشاشة.
وأكد في المذكرة ذاتها على ضرورة تعزيز حقوق المرأة العاملة، وتحسين شروط التوفيق بين الحياة الأسرية والمهنية، عبر مراجعة بعض المقتضيات التشريعية والاجتماعية، وفي مقدمتها الرفع من مدة عطلة الأمومة، وتيسير العمل عن بُعد، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية والمعاشات بما يحقق مزيداً من الإنصاف.
واقترح المنتدى إرساء سياسات صديقة للأسرة، ودعم الشباب المقبلين على الزواج عبر إحداث صندوق للزواج، وتقديم تحفيزات وإعفاءات ضريبية، والمساعدة على اقتناء السكن، وتشجيع الإنجاب من خلال آليات دعم مناسبة.
وأشار إلى أن المغرب يعرف اليوم تحولات ديمغرافية واجتماعية عميقة، تستوجب الانتقال من منطق الاكتفاء بتشخيص الظاهرة إلى تبني سياسات عمومية استباقية، تجعل من دعم الأسرة الشابة خياراً استراتيجياً ضمن أولويات الدولة والأحزاب السياسية، خاصة بعد صدور نتائج البحث الوطني حول الأسرة المغربية لسنة 2025، الذي كشف أن عددا متزايدا من الشباب يؤجلون الزواج أو يعزفون عنه بسبب الإكراهات الاقتصادية المرتبطة أساساً بارتفاع تكاليف السكن والمعيشة، وصعوبة الولوج إلى الشغل اللائق، وعدم الاستقرار المهني، وضعف القدرة على تحمل أعباء تأسيس أسرة.
ولفت إلى أن تكاليف العزوف القسري عن الزواج وتأخر تكوين الأسر لا يتحملها الأفراد وحدهم، وإنما تمتد آثارها إلى المجتمع برمته من خلال تراجع معدلات الإنجاب، وتنامي الإحساس بعدم الأمان الاجتماعي، وتفاقم بعض الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالهشاشة الاقتصادية والعزلة وتراجع شبكات التضامن التقليدية.
ودعا المنتدى إلى اعتماد سياسة اجتماعية داعمة لمن يرغب في الزواج وتكوين أسرة، عبر إزالة العوائق الاقتصادية والمالية التي تحول دون ذلك، وهو ما ينسجم مع المقتضيات الدستورية التي تجعل الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي الخلية الأساسية للمجتمع، وتلزم الدولة بالعمل على توفير الحماية القانونية والاجتماعية والاقتصادية لها، وضمان تكافؤ الفرص أمام المواطنين والمواطنات.
وأكد أن الحاجة تزداد اليوم إلى تبني مقاربة أسرية في السياسات العمومية، بالنظر إلى التحولات الديمغرافية والاجتماعية العميقة التي يعرفها المغرب؛ فقد سجلت السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في معدلات الزواج، نتيجة ارتفاع تكاليف تكوين الأسرة وصعوبة الولوج إلى السكن وفرص الشغل، كما انخفض معدل الخصوبة بما ينذر بتسارع وتيرة الشيخوخة الديمغرافية وتزايد الطلب على خدمات رعاية كبار السن، فضلاً عن استمرار انخفاض حجم الأسر وتغير أنماطها.
واعتبر المنتدى أن الاستثمار في الأسرة ليس عبئا ماليا إضافيا على الدولة، بل هو استثمار طويل الأمد في الإنسان وفي الاستقرار الاجتماعي وفي مستقبل الاقتصاد الوطني، فكل أسرة مستقرة تمثل فضاء لإنتاج الثقة والتضامن والقيم، ومدرسة أولى لإعداد المواطن الصالح، وحاضنة للرأسمال البشري الذي يشكل الثروة الحقيقية للأمم. وبذلك فإن دعم الشباب الراغبين في الزواج وتيسير ولوجهم إلى شروط العيش الكريم، ينبغي أن يرتقي إلى مصاف الأولويات الوطنية الكبرى، باعتباره خياراً تنمويا وحضاريا يهم حاضر المغرب ومستقبله.
واقترح المنتدى إنشاء صندوق وطني مخصص للتمويل، هدفه تشجيع الشباب على الزواج بغرض تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والحد من الظواهر الاجتماعية السلبية المكلفة للأفراد والمجتمع، يقدم منحة مالية مباشرة وغير مستردة للشباب المقبلين على الزواج؛ وذلك بهدف تغطية التكاليف وبدء حياتهم بدون ديون، ويشترط الصندوق حضور الدورات التوعوية لتأهيل الشباب نفسيا واجتماعيا قصد إنجاح مؤسسة الزواج.
وأوصى كذلك بإحداث آلية الإعفاء التدريجي من الديون بالولادات، عبر اعتماد نموذج مستوحى من التجارب الدولية الناجحة؛ حيث يتم إسقاط نسبة 25% من قيمة القرض الحكومي عند إنجاب الطفل الأول، و50% عند الطفل الثاني، والإعفاء الكامل من القرض عند إنجاب الطفل الثالث، وإقرار إعفاءات ضريبية تصاعدية على الدخل (IR) للأم والأب عن كل طفل إضافي، مع إعفاء تام ومؤقت من الضريبة على الدخل للأمهات الشابات لمدة سنتين بعد كل ولادة لتشجيعهن على التوفيق بين الأمومة والشغل.
واقترح كذلك إلغاء الضريبة على القيمة المضافة (TVA) عن مستلزمات الأطفال: إعفاء كامل من الضريبة لجميع المواد الحيوية الأساسية المرتبطة بالرضع والأطفال (الحليب، الحفاضات، الأدوية الأساسية، مقاعد السيارات للأطفال) لخفض تكلفة التربية اليومية.
المصدر:
لكم