تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يقضي بتتميم القانون رقم 68.16 المتعلق بالفنان والمهن الفنية، بهدف إحداث إطار قانوني يمكن من إنشاء مؤسسات للرعاية الاجتماعية لفائدة الفنانين المغاربة المسنين والمتقاعدين أو الموجودين في وضعية هشاشة اجتماعية أو صحية، في خطوة تروم تعزيز الحماية الاجتماعية لهذه الفئة وصون كرامتها.
وحمل مقترح القانون توقيع النواب إبراهيم أعبا، ومحمد هيشامي، وزينب أمهروق، ونبيل الدخش، وعبد المجيد بن كمرة، الذين أكدوا في مذكرة تقديمه أن المبادرة تنطلق من المكانة الاعتبارية التي يحتلها الفنان المغربي باعتباره أحد مكونات الرأسمال اللامادي للمملكة، ومن إسهاماته في صيانة الهوية الثقافية الوطنية بمختلف روافدها، وترسيخ قيم المواطنة والإبداع والانفتاح.
وأشار أصحاب المقترح إلى أن عددا من الفنانين يجدون أنفسهم، بعد سنوات طويلة من العطاء، في أوضاع اجتماعية وصحية صعبة نتيجة التقدم في السن أو المرض أو فقدان مصادر الدخل، معتبرين أن هذه الفئة تستحق رعاية مؤسساتية تحفظ كرامتها وتصون مكانتها داخل المجتمع.
واستند المقترح إلى التوجيهات الملكية الداعية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، كما استحضر مقتضيات الفصول 26 و31 و34 من الدستور، التي تنص على دعم الإبداع الثقافي والفني، وضمان الحق في العلاج والحماية الاجتماعية، ووضع سياسات عمومية لفائدة الفئات الهشة.
ويقترح النص إضافة باب جديد إلى القانون الحالي تحت عنوان “مؤسسات الرعاية الاجتماعية للفنانين”، ينص على إحداث وتطوير مؤسسات للرعاية الاجتماعية بتنسيق بين الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات المهنية، بهدف توفير ظروف العيش الكريم للفنانين والحفاظ على كرامتهم وتعزيز اندماجهم الاجتماعي والثقافي.
كما يحدد المقترح طبيعة الخدمات التي ستوفرها هذه المؤسسات، وتشمل الإقامة والإيواء في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية، والرعاية الصحية والعلاجية والتمريضية، والمواكبة النفسية والاجتماعية، وخدمات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، إلى جانب تنظيم أنشطة ثقافية وترفيهية، وإحداث فضاءات للقراءة والتكوين والتواصل، فضلا عن خدمات الإطعام والنقل عند الاقتضاء، وكل خدمة من شأنها تحسين جودة حياة الفنانين المستفيدين.
ويشمل نطاق الاستفادة، وفق المقترح، الفنانين الحاملين لبطاقة الفنان، والفنانين المتقاعدين والمسنين، والذين يعيشون أوضاعا اجتماعية أو صحية هشة، إضافة إلى مختلف مكونات الحقل الفني والثقافي، بما في ذلك فنانو الفنون الشعبية والفنانون الأمازيغيون والحسانيون وغيرهم من المساهمين في حفظ التراث الثقافي الوطني.
ويمنح النص إمكانية إحداث هذه المؤسسات من طرف الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية، مع فتح المجال لتدبيرها في إطار شراكات مع الجمعيات والهيئات المهنية والمؤسسات ذات المنفعة العامة والقطاع الخاص، وفقا للتشريعات الجاري بها العمل.
أما على مستوى التمويل، فينص المقترح على أن تعتمد هذه المؤسسات على الاعتمادات المرصودة في الميزانية العامة للدولة، ومساهمات المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وعائدات الشراكات والاتفاقيات، إضافة إلى الهبات والوصايا والتبرعات وكل الموارد المشروعة الأخرى.
كما يلزم المقترح السلطة الحكومية المكلفة بالثقافة، بتنسيق مع مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، بوضع برامج للدعم والمواكبة الاجتماعية والصحية للفنانين المسنين أو المتقاعدين أو الموجودين في وضعية هشاشة، وتشجيع المبادرات الرامية إلى تحسين أوضاعهم وضمان استمرار اندماجهم في الحياة الثقافية والاجتماعية.
المصدر:
العمق