أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الناظور، عن إطلاق سراح ثلاثة مهاجرين سودانيين، بعد استكمالهم العقوبة الحبسية الصادرة في حقهم على خلفية الملف المرتبط بمحاولة العبور الجماعي نحو مدينة مليلية، التي شهدتها منطقة “باريو تشينو” في يونيو 2022.
وأوضحت الجمعية، في منشور على صفحتها الرسمية بموقع “فيسبوك”، أن الأمر يتعلق بطالبي اللجوء السودانيين مصطفى صابر آدم كرامة، والحافظ مطر عبد الله، ومصطفى إبراهيم محمد، مشيرة إلى أنهم غادروا المؤسسة السجنية بعد قضاء عقوبة حبسية دامت أربع سنوات، صدرت في حقهم على خلفية الأحداث التي رافقت محاولة العبور الجماعي نحو مليلية.
وبحسب مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”، فإن المعنيين بالأمر كانوا من بين الأشخاص الذين تمت متابعتهم على خلفية الوقائع المرتبطة بأحداث منطقة “باريو تشينو”، التي شهدت واحدة من أكبر محاولات العبور الجماعي نحو مليلية خلال السنوات الأخيرة، وما أعقبها من متابعات قضائية شملت عددا من المهاجرين.
وتعود وقائع هذا الملف إلى يونيو 2022، حين شهد السياج الفاصل بين إقليم الناظور ومدينة مليلية محاولة عبور جماعية نفذها مئات المهاجرين، وأسفرت، وفق الحصيلة الرسمية المغربية، عن وفاة 23 مهاجرا وإصابة 216 شخصا، من بينهم 140 عنصرا من أفراد القوات العمومية، إضافة إلى تسجيل خسائر مادية.
وخلفت تلك الأحداث تفاعلا واسعا على المستويين الوطني والدولي، بالنظر إلى حجم الخسائر البشرية التي رافقتها، كما شكلت موضوع نقاش حقوقي وإعلامي واسع. وفي الوقت الذي أكدت فيه السلطات المغربية أن تدخل القوات العمومية جاء للتصدي لمحاولة عبور جماعية وصفتها بالعنيفة، دعت منظمات حقوقية إلى الكشف عن جميع ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات وفق نتائج التحقيقات.
وعقب هذه الأحداث، باشرت السلطات القضائية المختصة متابعة عدد من المهاجرين الذين جرى توقيفهم، حيث نظرت محكمة الاستئناف بالناظور في ملفاتهم، وأصدرت أحكاما بعقوبات سالبة للحرية متفاوتة، بحسب الأفعال المنسوبة إلى كل متهم والوقائع التي تضمنتها ملفات المتابعة.
وكان المهاجرون الذين شملتهم الأحكام قد توبعوا بتهم من بينها الانتماء إلى عصابة إجرامية للهجرة غير النظامية، والدخول إلى التراب المغربي بطريقة غير قانونية، وممارسة العنف في حق موظفين عموميين أثناء مزاولتهم لمهامهم، وهي التهم التي بثت فيها المحكمة وفق ظروف كل ملف على حدة.
ويأتي إطلاق سراح المهاجرين السودانيين الثلاثة بعد استكمالهم مدة العقوبة المحكوم بها، في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث يونيو 2022 تحظى باهتمام حقوقي وإعلامي، بالنظر إلى أبعادها الإنسانية والقضائية، فضلا عن استمرار النقاش بشأن قضايا الهجرة غير النظامية وتدبير الحدود.
ويعيد الإفراج عن المعنيين بالأمر تسليط الضوء على أحد أبرز الملفات المرتبطة بأحداث مليلية، التي شكلت محطة بارزة في مسار التعاطي مع قضايا الهجرة على الحدود المغربية، وظلت موضوع متابعة من قبل هيئات حقوقية وطنية ودولية، إلى جانب المؤسسات القضائية المختصة التي تولت النظر في الملفات المرتبطة بهذه الوقائع.
المصدر:
العمق