إلى جانب متابعة الجماهير المغربية لتأهل “أسود الأطلس” إلى دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026 بعد الفوز الذي حققه أمس على منتخب هايتي، كانت عيون الصحافة العالمية مسلطة بقوة على أداء كتيبة المدرب محمد وهبي التي حسمت أنهت دوري المجموعة في المركز الثاني، إذ أثارت هذه المباراة قراءات متباينة بين من أشاد بالعزيمة والروح القتالية وبين من اعتبر الأداء بعيدا عن التطلعات المرجوة وبين من ركز على التألق الفردي لبعض النجوم والثغرات التي تحتاج إلى معالجة في قادم المباريات؛ ليكشف هذا الزخم الإعلامي عن حجم الرهانات التي تنتظر رفاق حكيمي والاهتمام الكبير الذي يحظى به مسارهم في هذه البطولة.
في هذا الصدد، ذكرت صحيفة “أو غلوبو” اليومية البرازيلية أن “فوز البرازيل بثلاثية نظيفة على إسكتلندا لم يترك أي مجال للدراما في الصراع على صدارة المجموعة الثالثة، حيث احتاج منتخب “أسود الأطلس” إلى قرابة 80 دقيقة لأخذ الأسبقية في النتيجة أمام هايتي التي ودعت البطولة بالفعل؛ لكنهم فازوا في النهاية ليتأهلوا في المركز الثاني عن المجموعة ذاتها”.
وتابعت الصحيفة البرازيلية: “على الرغم من النتيجة المريحة، كان المتوقع أن يقدم المغرب أداء أفضل بكثير ضد الدولة الكاريبية، خاصة أنه كان بحاجة إلى تقليص فارق الأهداف الذي كان يصب في مصلحة البرازيل في بداية الجولة. ومع ذلك، كان نجم الملعب طوال معظم دقائق المباراة التسعين هو الحارس الهايتي جوني بلاسيد، الذي تصدى لثماني كرات محققة”.
وشدد المنبر ذاته على أن “فاعلية اللاعب أشرف حكيمي في الشق الهجومي كانت هي ما أبقى المغرب في أجواء اللقاء، في وقت كانت تصل فيه إلى أتلانتا أنباء أهداف البرازيل؛ لكن الأنباء السارة تطلبت حلول فترة الاستراحة لشرب المياه في الشوط الثاني، لتفرض السيطرة المغربية نفسها، لاسيما مع دخول سفيان رحيمي الذي كان له تأثير فوري في المباراة، بعد أن تهيأت له الكرة في الدقيقة الـ75 ليضعها في مرمى الحارس الهايتي، قبل أن يفتك عرضية زاحفة عند خط النهاية ليرسلها إلى المهاجم الشاب جسيم ياسين الذي اختتم المهرجان التهديفي للمنتخب المغربي في الدقيقة الـ88 من عمر المباراة”.
أما صحيفة “دي تليغراف” الهولندية، فاعتبرت أن المغرب قدم أداء وصفته بـ”الباهت” أمام هايتي، ويقترب من مواجهة المنتخب الهولندي إذا تصدر مجموعته، مسجلة أن “المنتخب المغربي حقق فوزا صعبا في أتلانتا على حساب منتخب هايتي الذي قدم أداء قويا، لينهي منافسات المجموعة الثانية في المركز الثاني خلف البرازيل”.
ولفتت الصحيفة الهولندية إلى أن “المغرب كان يطمح إلى صدارة مجموعته؛ غير أن هذا الحلم تبخر سريعا، حيث افتتح ليني جوزيف التسجيل لصالح هايتي في الدقيقة العاشرة من المباراة، قبل أن تشهد الدقائق الأخيرة من المباراة إثارة بالغة، بعد أن سجل حكيمي هدف التعادل، ليُعيد ويلسون إيزيدور التقدم لهايتي بتسديدة قوية من مسافة بعيدة، ليُعادل إسماعيل صيباري النتيجة مجددا بصناعة من أشرف حكيمي”، مضيفة أن “المغرب حسم اللقاء في الأنفاس الأخيرة من اللقاء ليدخل دور الـ32 بمعنويات مرتفعة وثقة أكبر”.
وتحت عنوان “المغرب يتخطى هايتي في مباراة جنونية.. وحكيمي يسجل ويصنع”، كتبت صحيفة “ليكيب” الفرنسية الشهيرة أن “جماهير ملعب “أتلانتا” الذي احتضن مباراة المنتخبين المغربي والهايتي، حظيت بوجبة كروية ممتعة، ممثلة في ستة أهداف، وتصديات حاسمة، ولقطات ساحرة، وفي النهاية، خطف “أسود الأطلس” المركز الثاني في المجموعة؛ بينما غادرت هايتي بحسرة كبيرة بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أول نقطة لها في تاريخ كأس العالم”.
وأشارت الصحيفة الفرنسية ذاتها إلى أن “لاعبي المدرب سيباستيان مينيي كانوا قد أُقصوا بالفعل، إلا أنهم دخلوا المباراة عازمين على تقديم ما هو أكثر من مجرد أداء مشرف، فباغتوا المنتخب المغربي بضغط عالٍ، وهو أمر لم يعتد عليه المغاربة منذ بداية البطولة. ولم يستغرق الأمر سوى عشر دقائق لافتتاح التسجيل، إثر عرضية من جان كيفين دوفيرن، لمستها ليني جوزيف بكعب قدمه، قبل أن تغير مسارها وتخدع الحارس بونو لتسكن شباكه”.
وذكر المنبر المتخصص عينه أن “أسود الأطلس عانوا من ارتباك في الأداء؛ لكنهم وجدوا طوق النجاة هجوميا في أشرف حكيمي الذي كان في مهمة خاصة”، مبرزا أن “المغرب حسم المواجهة في النهاية بفضل تسديدة من البديل سفيان رحيمي، الذي لم يكتفِ بتسجيل هدف فقط، بل قدم تمريرة حاسمة في الأنفاس الأخيرة للاعب ستراسبورغ جسيم ياسين ليحرز الهدف الرابع للمنتخب المغربي، قبل أن تهدأ الأجواء الصاخبة، لكن طنين الآذان استمر؛ إذ كان الشعور السائد يشبه حضور حفل روك صاخب، وسهرة صاخبة، وجلسة ترفيهية ممتدة، كلها تكدست في ساعة ونصف فقط”.
وفي سياق التفاعلات الإعلامية مع المباراة دائما، أكدت صحيفة “كوريري ديلو سبورت”، إحدى أشهر وأقدم الصحف الرياضية اليومية في إيطاليا، أن “الشوط الأول من المواجهة كان مليئا بالإثارة والأهداف إلى درجة كان معه من المستحيل الشعور بالملل، إذ بدأت المباراة بفرض حكيمي ورفاقه لسيطرتهم، لكن في الدقيقة العاشرة، فاجأت هايتي الجميع بالتقدم”.
وتابعت: “منذ تلك اللحظة، تحولت المباراة إلى مواجهة من طرف واحد لصالح “أسود الأطلس”؛ بينما تفرغ المنافس للدفاع فقط. وهنا فرض الحارس الهايتي بلاسيد نفسه نجما فوق العادة، ودخل في تحدٍ ثنائي خاص أمام حكيمي وصيباري والكعبي. ومع حلول الدقيقة الثلاثين، تقمص حارس هايتي دور البطل الخارق بعدما تصدى لكرتين متتاليتين للمغرب في غضون ثوانٍ قليلة”.
وزادت: “ورغم بطولات الحارس، كان هدف التعادل للمغرب يلوح في الأفق، وهو ما تحقق بالفعل في الدقيقة الـ39، عندما كان حكيمي الأسرع في متابعة كرة ارتدت من المتألق بلاسيد ليسكنها الشباك. وبدأت الأمور تعود إلى نصابها لصالح المغرب؛ ولكن بعد أربع دقائق فقط خطفت هايتي التقدم مجددا وصعقت الجميع بقذيفة مدوية من اللاعب إيزيدور من مسافة 30 مترا، مستغلا خروج ياسين بونو من موقعه”، مشيرة إلى “تضافر جهود الثنائي الذهبي حكيمي وصيباري لتثمر عن هدف التعادل الجديد للمغرب؛ تمريرة حاسمة بالمقاس من الجبهة اليمنى وقع عليها نجم باريس سان جيرمان، وتابعها المهاجم بتسديدة أرضية زاحفة ومحكمة، مسجلا هدفه الثالث في ثلاث مباريات مونديالية”.
في سياق متصل، وفي تعليق على نتيجة هذه المباراة لقناة “إر إم سي سبورت”، أعرب المحلل الرياضي وليد أشرشور، أحد أبرز الوجوه الإعلامية الرياضية في فرنسا، عن قلقه من أداء المنتخب المغربي، إذ قال إنه “يتعين علينا الآن أن نكون أكثر تطلبا تجاه هذا المنتخب المغربي؛ بالنظر إلى مستواه والطموحات التي تسعى البلاد لتحقيقها في كأس العالم”.
وأضاف: “رأينا فريقا يهيمن على مجريات اللعب؛ لكنه غالبا ما يعجز عن التسجيل. بالطبع، من الرائع خلق هذا الكم الهائل من الفرص، لكن سلوك بعض اللاعبين في الشوط الأول لم يعجبني، وشعرت بأن الفريق كان مفككا للغاية”، مبرزا أن “منتخب هايتي كان أخطر مما توقعنا في مثل هذه المباراة، بالنظر إلى تفوق المغرب الذي يحتاج إلى أن يكون أكثر صلابة في الدفاع، وأن يحسم الفوز في وقت مبكر جدا في مثل هذه المباريات”.
المصدر:
هسبريس