كشف تقرير حقوقي تفاصيل اللقاء الذي جمع ممثلي تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بالمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان، إيلينا كارولينا دياز غالان، أمس الثلاثاء 23 يونيو الجاري بقصر الأمم في مدينة جنيف، حيث تم تسليط الضوء على الوضعية الإنسانية الحرجة والاختلالات التي تشهدها مخيمات تندوف.
وأوضح ممثلا التحالف، أمينة لغزال وعبد الوهاب كاين، في عرضهما أمام المسؤولة الأممية أن التدخلات التي يقومان بها في الصحراء المغربية ومخيمات تندوف تعتمد على دقة منهجية صارمة في رصد وتتبع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مذكرين في هذا السياق بأهمية التقرير الموضوعاتي المخصص للفقر والفوارق المتعددة الأبعاد في المملكة المغربية، والذي تم إعداده سابقا في أفق الزيارة التي كانت مبرمجة للمقرر الخاص السابق أوليفييه دي شوتر.
وأضافت الوثيقة التي حصلت جريدة “العمق” على نسخة منها، أن التحالف قدم تحليلا مفصلا لواقع الفقر في مخيمات تندوف، مبرزا العوامل الهيكلية التي تكرس هذه الهشاشة المستمرة، والتي حددها في غياب الفرص الاقتصادية ووسائل العيش المستدامة، والاعتماد الطويل الأمد على المساعدات الإنسانية، فضلا عن القيود المفروضة على حرية التنقل وصعوبة الولوج إلى أسواق العمل.
وأشار المصدر ذاته إلى وجود نقص حاد في البيانات الموثوقة والآليات الشفافة لتدبير المساعدات، وهو ما يزيد من تفاقم هشاشة الفئات الضعيفة، خاصة النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، معتبرا أن هذه العوامل مجتمعة تساهم في إدامة حالة من الفقر المتعدد الأبعاد، مما ينعكس سلبا وبشكل مباشر على التمتع الفعلي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للساكنة المعنية.
وأكدت الهيئة المدنية في مداخلتها على وجود “انعدام للشفافية” وغياب لمسار تتبع واضح في إدارة تدفقات المساعدات الإنسانية التي تعبر من خلال منصات الاستقبال الموجودة بمدينة وهران الجزائرية، مسجلة استمرار قصور آليات المراقبة والتأكد من التوزيع الفعلي لتلك المساعدات على المستفيدين الحقيقيين، مع تواتر ادعاءات تفيد بـ”التحويل المنهجي” والمخالف للقانون لهذه المساعدات، وخاصة المواد الغذائية، لتوجيهها نحو مسالك تجارية غير مهيكلة وأسواق في دول المنطقة.
وتابعت المصادر الموثقة للقاء أن هذه الاختلالات تتسبب في أضرار بالغة بالصحة العامة وتمس بالحقوق الأساسية، وهو ما يترجم إلى مستويات مقلقة من سوء التغذية المزمن وفقر الدم ونقص حاد في الوزن، لا سيما في صفوف المواليد الجدد والأطفال والنساء الحوامل، مشددة على أن هذه الخلاصات تجد سندها في تقارير فنية وتقنية متعددة صادرة عن كل من برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وسجل التقرير تفاعلا إيجابيا من طرف المقررة الخاصة مع مقترح التحالف الرامي إلى الاستعانة بخبرتها في إطار ندوات وأنشطة أكاديمية مستقبلية، حيث أبدت استعدادها المبدئي للمشاركة فيها، سواء بشكل حضوري أو عبر تقنية التناظر المرئي، شريطة توافق ذلك مع التزامات أجندتها الرسمية، ليختتم هذا الشق من اللقاء بتوافق الرؤى حول ضرورة تعزيز الترافع لحماية الفئات الهشة، مع الاتفاق على عقد لقاء ودي لاحق في جنيف لتعميق النقاش وبحث أفق الشراكات.
وأردف المصدر أن الاجتماع عرف مشاركة وازنة لممثلي المجتمع المدني الدولي، ويتعلق الأمر بكل من لورينا جاك عن الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ولارا ديلوتيس عن مكتب الاتصال بجنيف، وأوليسيس كيرو عن الخدمة الدولية لحقوق الإنسان، ومالفيكا فاتراك عن منظمة العفو الدولية، وميكيكو كتاني عن منتدى آسيا والمحيط الهادئ للمرأة والقانون والتنمية، حيث ركز هؤلاء المتدخلون على حتمية إدراج مقاربة النوع الاجتماعي ضمن السياسات العمومية والبرامج الدولية الموجهة لمكافحة الفقر المدقع.
وخلص المشاركون في نهاية الجلسة إلى تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين التغيرات المناخية وتزايد هشاشة الشعوب الأصلية في كل من آسيا وأمريكا اللاتينية، داعين إلى حماية حقوقهم الأساسية، كما رافعوا من أجل إحداث تغيير جذري في المعايير المعتمدة لقياس الفقر المدقع عبر تبني مقاربة شمولية، معلنين في الوقت ذاته استجابتهم الإيجابية لنداء المقررة الخاصة من أجل المساهمة في صياغة تقريرها الموضوعاتي القادم حول الفقر في المجال الحضري عبر تقديم مساهمات تحليلية دقيقة ووازنة.
المصدر:
العمق