قدم مسؤولو حزب التجمع الوطني للأحرار، الأربعاء بمدينة وجدة، ملامح عدد من الالتزامات التي يتضمنها “برنامج الأحرار” في مجالي الخدمات العمومية والتربية والتكوين، وذلك خلال لقاء تواصلي خصص لاستعراض التصورات التي يقترحها الحزب في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وركزت مداخلات مسؤولي الحزب على تعزيز العدالة المجالية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، ومواصلة إصلاح المنظومة التعليمية، باعتبارها من بين المحاور الأساسية التي يراهن عليها الحزب ضمن تصوره للدولة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، اعتبرت اعتماد الزاهيدي أن ضمان جودة الخدمات العمومية في مختلف المجالات الترابية يشكل أحد الالتزامات الأساسية التي يتضمنها البرنامج، مؤكدة أن ترسيخ الدولة الاجتماعية لا يقتصر على تقديم الدعم المباشر للمواطنين، بل يشمل أيضاً توفير خدمات عمومية فعالة ومتاحة بمستوى موحد من الجودة في مختلف مناطق المملكة.
وأوضحت الزاهيدي أن الحزب يهدف إلى تمكين المواطنين من الاستفادة من الخدمات العمومية بالمستوى نفسه من الجودة، سواء تعلق الأمر بسكان المدن الكبرى أو القرى أو الدواوير أو المناطق الجبلية والنائية، معتبرة أن تقليص الفوارق المجالية وضمان تكافؤ فرص الولوج إلى الخدمات الأساسية يمثلان أحد أبرز التحديات المطروحة.
وفي هذا الإطار، استحضرت المتحدثة التوجيهات الملكية الداعية إلى تفادي وجود “مغرب بسرعتين”، مشيرة إلى أن تحقيق العدالة المجالية ينبغي أن يتحول من شعار إلى ممارسة عملية تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
وأضافت أن هذا الالتزام يقوم على توفير خدمات عمومية أساسية بمختلف مناطق المملكة مع التركيز على عنصر الجودة، معتبرة أن العدالة المجالية لا تقتصر على تعميم الخدمات فقط، بل تشمل أيضا ضمان تقديمها بالمستوى نفسه من النجاعة داخل المراكز الحضرية والمناطق القروية والجبلية.
وفي محور التعليم، استعرض مسؤولو الحزب ما أطلقوا عليه “النجاح الدراسي للجميع”، باعتباره أحد الإجراءات المندرجة ضمن البرنامج، والذي يضم سلسلة من التدابير الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي، وتوسيع الاستفادة من التكوين المهني، وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى التعليم العالي.
وأكد المتدخلون أن الحزب يقترح مواصلة تعميم نموذج مدارس الريادة على المستوى الوطني، مشيرين إلى أن هذا الورش، الذي انطلق خلال الولاية الحكومية الحالية، يستهدف تعميم مدارس الريادة بالتعليم الابتدائي في مختلف أنحاء المملكة في أفق سنة 2027، قبل توسيع التجربة لتشمل مستويات تعليمية أخرى خلال السنوات الموالية.
واعتبر مسؤولو الحزب أن تحسين جودة التعليم لا يرتبط بالمناهج الدراسية وحدها، وإنما يشمل أيضاً تحسين ظروف التعلم داخل المؤسسات التعليمية، عبر توفير بيئة مدرسية ملائمة وتحسين شروط التمدرس.
وفي إطار محاربة الهدر المدرسي، دعا المتدخلون إلى توسيع خدمات النقل المدرسي بالمناطق القروية وشبه القروية بشراكة مع الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة، إلى جانب العمل على تعميم المطاعم المدرسية باعتبارها من بين الآليات المساهمة في تحسين ظروف التمدرس.
كما تضمن العرض مقترحا يقضي بتعميم برامج الدعم الدراسي الفردي لفائدة التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في التحصيل الدراسي، من خلال تخصيص حصص للمواكبة التربوية والاستعانة بوسائل وتقنيات تعليمية حديثة.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولو الحزب أنهم يراهنون على جعل المدرسة فضاءً لاكتشاف المواهب وصقل القدرات، من خلال تعزيز الأنشطة الموازية في مجالات الرياضة والفنون والثقافة، واقتراح تكييف الزمن المدرسي بما يسمح للتلاميذ بالمشاركة في هذه الأنشطة داخل فضاءات وتجهيزات مخصصة لها.
وفي جانب التوجيه والتكوين، شدد المتدخلون على ضرورة الحد من ظاهرة الشباب غير المتمدرسين وغير المستفيدين من التكوين أو التشغيل، المعروفة دولياً بفئة “NEET”، عبر توجيه التلاميذ نحو مسارات بديلة بعد مغادرة الدراسة النظامية، تشمل مؤسسات التكوين المهني ومدارس الفرصة الثانية.
أما في ما يتعلق بالتعليم العالي، فقد اقترح الحزب الرفع من عدد الجامعات بالمملكة من 12 إلى 27 جامعة، بهدف تقريب المؤسسات الجامعية من الطلبة وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى التعليم العالي، إلى جانب إحداث مسالك وتخصصات جديدة تستجيب للتحولات الاقتصادية ومتطلبات سوق الشغل.
وأكد المتدخلون أن مختلف الإجراءات المقترحة تندرج ضمن رؤية ترتكز على تكافؤ الفرص، والحماية الاجتماعية، وتحقيق التوازن المجالي، مع ربط الإصلاحات بأثر مباشر على المواطنين وتحسين فرص الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب.
وشكلت قضايا جودة الخدمات العمومية وإصلاح منظومة التعليم محورا رئيسيا خلال اللقاء التواصلي الذي نظمه الحزب بمدينة وجدة، في إطار سلسلة لقاءات يقدم من خلالها مضامين برنامجه في عدد من القطاعات ذات الأولوية استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
المصدر:
العمق