آخر الأخبار

واحة السياحة والتمور.. الانتشار المخيف للمرضى النفسيين يزرع الرعب في أرفود (صور)

شارك

رغم شهرتها كعاصمة للتمور وواحاتها التي تشكل إحدى أبرز معالم الجنوب الشرقي للمملكة، تواجه مدينة أرفود تحديا اجتماعيا وإنسانيا متفاقما يتمثل في الانتشار اللافت للأشخاص المصابين باضطرابات عقلية ونفسية في الفضاء العام.

فبين الأزقة والشوارع الرئيسية، تتكرر مشاهد أشخاص يعيشون أوضاعاً صحية صعبة، ما يثير قلق الساكنة ويعيد إلى الواجهة إشكالية التكفل بهذه الفئة ومدى توفر البنيات الصحية والاجتماعية القادرة على احتضانها، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل يوازن بين حماية المرضى وضمان أمن وطمأنينة المواطنين.

مصدر الصورة

ورصدت كاميرا “العمق المغربي”، خلال جولة ميدانية وسط مدينة أرفود، تواجدا كثيفا لأشخاص يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية في مواقع حساسة تعرف حركية يومية كبيرة، من بينها محطة سيارات الأجرة الكبرى، ومحيط المؤسسات التعليمية، والمرافق الإدارية والأسواق، فضلا عن الشارع الرئيسي للمدينة. ويثير هذا الحضور المتزايد مخاوف متنامية لدى الساكنة، خاصة في ظل غياب آليات واضحة للتكفل بهذه الحالات ومواكبتها، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على الأمن العام وسلامة المواطنين.

وقد وثقت الجريدة مقاطع صادمة لبعض هؤلاء الأشخاص، حيث يعمد بعضهم إلى افتراش الأرض وسط الطرقات الرئيسية، مما يتسبب في عرقلة حركة السير ويشكل خطرا داهما على سلامة المارة وأصحاب السيارات. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى إطلاق صراخ هستيري، وإحداث ضجيج عارم يقض مضاجع الساكنة ويزرع الرعب في نفوس المارة، لدرجة باتت تشكل تهديدا صريحا وسلامة النساء والأطفال والمسنين، الذين يجدون أنفسهم وجها لوجه مع سلوكات عدوانية غير متوقعة.

مصدر الصورة

وفي هذا السياق، عبرت ساكنة أرفود في تصريحات متطابقة لجريدة “العمق” عن استيائها العميق وأسفها الشديد جراء هذه الوضعية المقلقة التي آلت إليها المدينة، مؤكدين أن هذه الظاهرة أصبحت مصدرا لقلق يومي يؤرق بالهم، مشيرين إلى أن غياب مؤسسات الرعاية النفسية والاجتماعية المتخصصة يسهم في تفاقم الوضع بشكل مستمر.

وأجمع المتحدثون على توجيه نداء استغاثة حار إلى الجهات المعنية والسلطات المحلية والمجالس المنتخبة، بضرورة التدخل الفوري والعاجل لوضع حد لهذه الإشكالية، وإيجاد حلول جذرية تضمن إيواء هذه الفئة وتوفير العلاج اللازم لها، حمايةً للمدينة وساكنتها.

مصدر الصورة

ولم تقتصر المعاناة والدهشة على أبناء المدينة فحسب، بل امتدت لتشمل عابري السبيل والمسافرين، حيث صرحت سيدة لجريدة “العمق”، كانت قادمة من مدينة الريصاني وفي طريقها صوب الرشيدية، عن صدمتها واستغرابها الشديدين من الكثافة العددية للمختلين عقليا أرفود.

وأفادت سيدة كانت مرفوقة بابنتها الصغيرة، بأنها تفاجأت بسلوكات غريبة وسط الشارع العام، حيث عاينت حالات تشابك وعنف بين بعض المختلين، في حين تعمد آخرون اعتراض سبيل المارة وملاحقتهم لطلب النقود أو الطعام بأسلوب يثير الفزع، مما جعلها تشعر بانعدام الأمان طيلة فترة تواجدها بالمدينة. وأنهت تصريحها بمطالبة الجهات الوصية بضرورة تكثيف التواجد الأمني وتوفير الحماية والسلامة للمواطنين والمسافرين الذين يقصدون هذا المعبر الطرقي الهام.

إن ما تشهده مدينة أرفود اليوم يسائل بالدرجة الأولى منظومة الرعاية الصحية والاجتماعية بالإقليم، ويضع السلطات المحلية أمام مسؤولية تاريخية لإعادة الطمأنينة إلى الشارع العام، فبين التطلع إلى تنمية سياحية واقتصادية تليق بـ”عاصمة التمور”، وبين واقع مرير يفرضه الانتشار العشوائي للمرضى النفسيين في وضعية تشرد، يبقى المواطن الأرفودي في انتظار التفاتة حقيقية تعيد للمدينة سكينتها وأمنها المفقود.

مصدر الصورة

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا