تفجرت معطيات جديدة حول اتفاقية صادق عليها منتخبو جماعة الدار البيضاء برئاسة نبيلة الرميلي، تتعلق بتأهيل وتجهيز وتدبير مركز بمنطقة المكانسة التابعة لمقاطعة عين الشق، بعدما كشفت معلومات متداولة أن العقار المعني بالمشروع لا يدخل ضمن الملك الخاص للجماعة، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية حول سلامة المسطرة التي رافقت إعداد والمصادقة على الاتفاقية.
وكان مجلس جماعة الدار البيضاء قد مرر الاتفاقية خلال دورته العادية لشهر أكتوبر الماضي، قبل أن يصادق عليها مجلس عمالة الدار البيضاء في دورة استثنائية، وذلك بهدف تمويل مشروع لفائدة جمعية تثار بشأنها، بحسب المعطيات المتداولة، تساؤلات حول طبيعة ارتباطاتها وخلفيات الاستفادة من المشروع.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الاتفاقية حظيت كذلك بتأشير والي جهة الدار البيضاء – سطات محمد امهيدية، وعامل عمالة مقاطعات عين الشق بشرى برادي، إلى جانب مختلف الأطراف المتدخلة، قبل أن تظهر معطيات تفيد بأن الرسم العقاري الوارد في الاتفاقية لا يعود إلى جماعة الدار البيضاء، وإنما يوجد في ملكية عائلة مقاول معروف.
وتضيف المصادر أن عملية تمرير الاتفاقية رافقتها، وفق ما يتم تداوله، ضغوط مارسها بعض المنتخبين المنتمين إلى مقاطعة عين الشق، رغم عدم وجود وثائق تثبت التسليم النهائي للعقار إلى جماعة الدار البيضاء، وهو ما يطرح علامات استفهام حول الأساس القانوني الذي استندت إليه الاتفاقية.
وتفتح هذه المعطيات الباب أمام مطالب بالتحقق من مدى مطابقة الاتفاقية للمقتضيات القانونية والإدارية، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت وجود اختلالات في مسطرة إعدادها أو المصادقة عليها، خاصة وأن المشروع رصد له غلاف مالي عمومي يناهز 1.2 مليون درهم.
وسبق وأن وقعت كل من جماعة الدار البيضاء، ومجلس عمالة الدار البيضاء، وعمالة مقاطعة عين الشق، وجمعية أمل للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذهنية اتفاقية شراكة تهدف إلى تأهيل وتجهيز وتدبير مركز متخصص بمنطقة المكانسة التابعة لمقاطعة عين الشق، بكلفة إجمالية تبلغ 1.2 مليون درهم.
وبموجب الاتفاقية، ستساهم جماعة الدار البيضاء بمبلغ 500 ألف درهم، فيما يساهم مجلس عمالة الدار البيضاء بـ700 ألف درهم، على أن تتولى الجماعة، بصفتها صاحبة المشروع، الإشراف على تأهيل وتجهيز المركز خلال مدة لا تتجاوز اثني عشر شهراً، قبل إسناد مهمة تسييره إلى جمعية أمل للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذهنية.
ويهدف المشروع إلى توفير فضاء متخصص يستجيب لاحتياجات الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، من خلال تعزيز إدماجهم في المجتمع، وضمان حقهم في التعليم الأولي، وتقديم برامج تربوية وتأهيلية متخصصة، إلى جانب خدمات الرعاية شبه الطبية وفق المعايير المعمول بها، مع خلق بيئة تفاعلية تشجع التواصل والاندماج بين الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال الآخرين.
كما تلزم الاتفاقية جمعية أمل بتدبير المركز وضمان استمرارية خدماته، وتحمل مصاريف الاستغلال والصيانة والتأمين، والحفاظ على مرافقه وتجهيزاته، مع اعتماد مبادئ الحكامة والشفافية في التدبير المالي والإداري، وتقديم تقارير دورية حول حصيلة أنشطته.
ولضمان حسن تنفيذ المشروع، نصت الاتفاقية على إحداث لجنة للحكامة برئاسة عامل عمالة مقاطعة عين الشق، تتولى تتبع تنفيذ بنود الاتفاقية وتقييم أداء المركز، إلى جانب لجنة للتتبع والإشراف برئاسة رئيسة جماعة الدار البيضاء، تتكلف بمراقبة تقدم الأشغال وجودة الخدمات وإعداد تقارير دورية ترفع إلى لجنة الحكامة.
وتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد توقيعها من جميع الأطراف والتأشير عليها من طرف والي جهة الدار البيضاء – سطات، فيما أكدت بنودها أن جميع بنايات وتجهيزات المركز ستؤول إلى جماعة الدار البيضاء في حال انتهاء الاتفاقية، بما يضمن استمرارية الخدمات الاجتماعية لفائدة الأطفال المستفيدين.
ويشكل هذا المشروع لبنة جديدة في تعزيز البنيات الاجتماعية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، وترسيخ مبدأ الشراكة بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني، بما يضمن خدمات تربوية وتأهيلية مستدامة لفائدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذهنية وأسرهم.
المصدر:
العمق