أكد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، أن تقييم حصيلة الحكومة يجب أن يكون موضوعيا ومسؤولا بعيدا عن الإنكار والمزايدة السياسية، مشيرا إن المغرب راكم مكتسبات مهمة في مجالات التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان بفضل تراكم جهود الحكومات والقوى الوطنية.
وأوضح لشكر خلال مداخلة أمام السلك الدبلوماسي المعتمد بالمملكة بمقر مؤسسة الدبلوماسية، أن موقع حزبه هو “المعارضة المسؤولة والمؤسساتية” التي تعترف بالمنجزات ولا تنخرط في خطاب إنكاري للتقدم، مسجلا أن الإصلاحات السياسية لم تبدأ مع الحكومة الحالية وإنما هي ثمرة مسار طويل من النضال والتوافقات التي شارك فيها الاتحاد الاشتراكي والقوى الديمقراطية، وتوجت بدستور 2011 كمحطة أساسية.
ولدى تطرقه للنقاش الدستوري، أكد لشكر أن المحور اليوم ليس الدعوة إلى دستور جديد بقدر ما هو مدى تفعيل المقتضيات الدستورية الحالية، معتبرا أن حكومات ما بعد حراك 2011، وخصوصا ذات التوجه المحافظ، لم تذهب بعيدا في استثمار إمكانات الدستور لتعزيز مسارات التحديث والإصلاح.
وفي ملف الأسرة والتحولات المجتمعية، سجل لشكر تغيّرات عميقة يتعين التعاطي معها بواقعية، مشيرا إلى ارتفاع نسب الطلاق، وتحوّل العلاقات الأسرية، وظهور انتظارات جديدة لدى الشباب، وتأثير متصاعد لوسائل التواصل الاجتماعي على القيم وأنماط العيش.
واعتبر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن مواجهة هذه التحولات تتطلب مقاربة إصلاحية متوازنة تنفتح على الحداثة مع الحفاظ على الجوانب الإيجابية للموروث الثقافي والاجتماعي، مؤكدا أن “الخوف على الأسرة لا يمكن أن يكون مبررا لرفض الإصلاحات الضرورية”.
وبخصوص وضع اليسار المغربي، أوضح لشكر أن التحولات التي شهدها اليسار عالميا أثّرت على التجارب الوطنية، وأن انهيار النماذج الشمولية وصعود الديمقراطية كإطار للعدالة الاجتماعية استدعاها إلى مراجعة تصوراتها التقليدية.
وأكد استمرار الاتحاد الاشتراكي في الدفاع عن مشروع اشتراكي ديمقراطي يوازن بين الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية، مع رهانه على تجديد الفكر اليساري وتطوير الآليات التنظيمية والسياسية لمواجهة تحديات المرحلة.
وشدد على أن مستقبل اليسار لا يمرّ فقط عبر إعادة ترتيب الخريطة الحزبية، بل عبر قدرته على تقديم إجابات واقعية على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تهم المواطنين، وبناء مشروع مجتمعي ديمقراطي وحداثي يستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة ويستعيد الثقة في العمل التقدمي.
المصدر:
العمق