استنفرت معطيات واردة من أقسام “الشؤون الداخلية” بعمالات أقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة المصالح المركزية بوزارة الداخلية، بعدما حملت معطيات مقلقة حول تحركات مشبوهة لعدد من المنعشين العقاريين ومقاولي البناء في محيط دوائر انتخابية تنافسية، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل.
وأفادت مصادر عليمة هسبريس بأن التقارير الجديدة وقفت على محاولات منعشين عقاريين الضغط من أجل تشكيل تحالفات ودعم مرشحين ووكلاء لوائح انتخابية مرتبطين معهم بمصالح تجارية وعقارية منذ سنوات، موضحة أن صفقات عقارية ومساهمات في شركات عبر أقارب ومعارف وجهت الأنظار إلى متانة علاقات الأطراف المذكورة، وعززت الشكوك حول تأثيرها المحتمل على التوازنات الانتخابية المقبلة وتدبير الشأن الترابي بشكل عام.
وأكدت المصادر ذاتها أن المعطيات الواردة من العمالات ركزت على تحركات مكثفة لمنعشين ومقاولين داخل نفوذ جماعات وأقاليم الضواحي، خصوصا الدار البيضاء، مشددة على أن عددا منهم تورط في معاملات جبائية وتعميرية غير قانونية مع منتخبين حاليين وسابقين، وثقتها تقارير تفتيش أنجزتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة، وتسببت في إسقاط رؤساء ومستشارين، من خلال أحكام صادرة عن القضاء الإداري، استبقتها قرارات توقيف عاملية استنادا إلى المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، بعد أن رصدت هذه التقارير خروقات إدارية ومالية وتنظيمية طالت تسيير المرافق العمومية وتدبير الموارد المالية والبشرية للجماعة.
وكشفت المصادر نفسها عن تلميح تقارير “الشؤون الداخلية” إلى استمرار منعشين ومقاولين وأصحاب مصالح في التحكم بتدبير جماعات عزل رؤساؤها، المعروف عدد منهم بأدوارهم في خدمة مصالح الجهات المشار إليها، التي تمكنت على مدى سنوات من نسج خيوط شبكات مسيطرة على تدبير رخص التعمير عن بعد، وورطت مستشارين وموظفين في متابعات قانونية وجنائية جارية بالمحاكم، بعدما قامت المفتشية العامة للداخلية بتحويل ملفات هذه القضايا إلى رئاسة النيابة العامة، متضمنة خروقات تتعلق بالتحايل في وثائق التعمير، والتهرب الضريبي، وتبديد المال العام، فضلا عن تلاعبات في المحاضر المرتبطة بالضريبة على الأراضي غير المبنية.
وأشارت المعطيات أيضا إلى أن دائرة المحاسبة قد لا تقف عند حدود المنتخبين والموظفين؛ إذ إن جزءا من خيوط التحكم في الملفات المشار إليها يتم خارج مقر الجماعات، في إشارة إلى مقاولين ومنعشين عقاريين باتت لهم كلمة فعلية في تدبير الشأن المحلي والتحكم في مسار برامج ومشاريع تنموية.
ورصدت التقارير، حسب مصادر الجريدة، مؤشرات على مساع لتحويل النفوذ الاقتصادي إلى دعم سياسي مباشر، في دوائر انتخابية تحتضن أوراشا واستثمارات عقارية كبرى، وهو ما سيدفع مصالح الإدارة المركزية عبر توجيهات مرتقبة للمسؤولين الترابيين بالأقاليم والجهات لتشديد المراقبة على كل محاولة لاستغلال المشاريع العقارية أو شبكات المصالح المحلية بهدف التأثير على اختيارات الناخبين.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن تقارير الداخلية أشارت بشكل واضح إلى وجود أنماط من التنسيق بين فاعلين في قطاع البناء والعقار وشخصيات تسعى إلى تعزيز حضورها الانتخابي، في وقت يُنتظر أن تكثف المصالح الإدارية المختصة عمليات التتبع خلال الفترة المقبلة، ضمانا لاحترام القواعد المنظمة للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.
المصدر:
هسبريس