نددت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بالتعديلات “التراجعية” التي أدخلتها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين على مشروع قانون المهنة، وقالت إن “تأثير” وزير العدل عبد اللطيف وهبي طيلة المسار التشريعي شكل “استهدافا واضحا لمهنة المحاماة”، وقررت مراسلة مقرر الأمم المتحدة الخاص باستقلال القضاء والمحامين، ولوحت بالتصعيد.
وقالت جمعية هيئات المحامين، في بيان، إنها قررت مراسلة جميع الهيئات الوطنية والدولية والأممية، ومنها مقرر الأمم المتحدة الخاص باستقلال القضاء والمحامين، بخصوص ما تتعرض له المحاماة بالمغرب من استهداف خطير، والشروع في خوض ترافع دولي للرد على هذه الهجمة التشريعية.
وأوضحت أن مكتبها ناقش، خلال اجتماع له، آثار التعديلات التي صادقت عليها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين على “المكتسبات المهنية والاجتماعية للمحامين، وما أفرزته من توجهات تمس في العمق المقومات الأساسية التي تقوم عليها المهنة عبر تاريخها وتضحيات رجالها ونسائها لعقود من النضال المهني والمؤسساتي”.
ولوحت الجمعية بالتصعيد، قائلة إنها ستسطر برنامجا احتجاجيا “غير مسبوق في تاريخ المحاماة، وخوض كل الأشكال النضالية المشروعة، التي سيعلن عنها بالتفصيل بعد اجتماع المكتب المفتوح صباح يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026″، إلى حين العدول عن كافة المقتضيات الخطيرة الماسة برسالة المحاماة في مشروع القانون.
ونددت بما وصفته بـ”انقلاب الحكومة على المقاربة التشاركية وعلى مخرجات الحوار مع رئيسها، باعتباره مؤسسة مركزية داخل الدولة، وتراجعه عن التزاماته والتعهدات التي أعلن عنها عقب جلسات الحوار”، مضيفة أن المحامين تعاملوا مع هذه الالتزامات بـ”مسؤولية”.
وأكد المصدر ذاته أن “التعديلات التراجعية”، التي صادقت عليها لجنة العدل بمجلس المستشارين، “مست جوهر الضمانات المتعلقة باستقلال الدفاع وحماية حقوق المتقاضين، وتشكل خرقا لدستور المملكة بهدم الحدود الفاصلة والضامنة لاستقلال السلطة التنفيذية عن السلطة التشريعية”.
واعتبر “التأثير الذي مارسه وزير العدل طيلة المسار التشريعي استهدافا واضحا لمهنة المحاماة، من أجل إضعافها والنيل من مبادئها الكونية، انتقاما منها على أدوارها في مجال حماية الحقوق والحريات، وعقابا لها على مواقفها التاريخية في سبيل بناء دولة الحق والقانون”، بحسب تعبير البيان.
وشدد المصدر ذاته على أن المحاماة “لن تبق مكتوفة الأيدي تجاه ما يحاك ضدها من مساس بثوابتها، وتعبر بصوت عال عن رفضها المطلق لكل توجه من شأنه إضعاف المؤسسات المهنية وتدبيرها الذاتي لمشاريعها الاجتماعية عبر النيل من مكتسباتها غير القابلة للمساومة باستهداف منظومتي التكافل والتعاضد الصحي للمحامين”.
ودعت الجمعية المحامين إلى رص الصفوف ونبذ الخلافات، لأن “المعركة الآن معركة وجود وصون لكرامة المهنة وحفاظا على رسالتها ومكانتها الكونية، فالدفاع عن المحاماة اليوم هو دفاع عن العدالة”، ودعتهم إلى الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى إشعار آخر.
كما قررت تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، والمرابطة الجماعية للنقباء وأعضاء مكتب الجمعية بمقرها، مع عقد ندوة صحفية لشرح “ملابسات التردي التشريعي الخطير”، ولوحت بالإقدام على خطوات احتجاجية غير مسبوقة.
المصدر:
العمق