آخر الأخبار

قبيل انتهاء الولاية الحكومية.. المنصوري تقدم “دفتر إنجازات” التعمير وسط انتقادات التأخر

شارك

أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، اليوم الاثنين، أن عدد المستفيدين من برنامج دعم السكن بلغ 108459 مستفيدًا موزعين على مختلف جهات المملكة، مشيرة إلى أن الاستفادة لم تعد محصورة في المدن الكبرى فقط، بل شملت مدنًا متوسطة وصغرى كانت في السابق أقل استفادة من البرامج العمومية.

وفيما يخص العالم القروي، ذكرت الوزيرة، خلال الجلسة النواب، أن الوزارة حققت نتائج مهمة ولا سيما الإشكاليات المرتبطة بالبناء والتعمير، مشددة على أن هذا الملف ظل لسنوات طويلة من أبرز التحديات التي تواجه المواطنين والمواطنات في المناطق القروية. وأوضحت أن الحكومة اعتمدت مقاربة عملية لمعالجة هذه الإشكالات من خلال توسيع نطاق الاستفادة من التراخيص وتبسيط المساطر المرتبطة بالبناء داخل التجمعات السكنية القروية، معتبرة أن الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة مكنت من تحقيق تحول ملموس في هذا المجال.

وأفادت الوزيرة بأن أحد أبرز الإجراءات التي تم اتخاذها تمثل في إصدار دورية خاصة لتحديد مدارات الدواوير، موضحة أن عدد الدواوير المحددة قبل صدور هذه الدورية لم يكن يتجاوز 975 دوارًا، بينما ارتفع العدد بعد اعتمادها إلى 4698 دوارًا. وأضافت أن المساحة التي كانت تشملها هذه المدارات انتقلت من حوالي 56000 هكتار إلى 130000 هكتار، وهو ما اعتبرته رقمًا بالغ الأهمية يعكس حجم التوسع الذي عرفته العملية.

كما أوضحت أن عدد السكان المعنيين بهذه المدارات ارتفع من نحو 550000 نسمة إلى أكثر من 1.8 مليون نسمة، مؤكدة أن هذا التطور مكّن شريحة واسعة من المواطنين من الاستفادة من التراخيص في إطار قانوني واضح.

وشددت المنصوري على أن نتائج هذه الإجراءات لم تقتصر على توسيع المجال الترابي المشمول بالتغطية، بل انعكست أيضًا على عدد الملفات المدروسة المتعلقة بطلبات الترخيص. وأوضحت أن عدد الطلبات التي كانت تخضع للدراسة قبل صدور الدورية بلغ 52855 طلبًا، بينما ارتفع بعد ذلك إلى 193423 طلبًا، أي بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف. وأضافت أن عدد المشاريع التي حظيت بالموافقة شهد بدوره ارتفاعًا كبيرًا، وهو ما يعكس، بحسب تعبيرها، فعالية الإجراءات المتخذة وقدرتها على الاستجابة لحاجيات المواطنين في العالم القروي.

وقالت الوزيرة إن عدد المشاريع السكنية عرف بدوره تطورًا ملحوظًا، حيث انتقل من 120144 مشروعًا إلى أكثر من 160200 مشروع سكني، مشيرة إلى أن نسبة مهمة من هذه المشاريع تتعلق بمساحات تقل عن 1000 متر مربع. وأكدت أن هذه النتائج تحققت بفضل اعتماد مقاربة أكثر مرونة وبفضل المقتضيات الجديدة التي جاءت بها الدورية المنظمة للبناء في الوسط القروي، معتبرة أن الهدف الأساسي كان تمكين المواطنين من الولوج إلى السكن اللائق في ظروف قانونية واضحة.

وفي ما يتعلق بمستقبل التخطيط العمراني في العالم القروي، أوضحت المنصوري أن الوزارة تعمل على إعداد وثائق تعمير خاصة بالمجال القروي تغطي التراب الجماعي بأكمله، وليس فقط مراكز الجماعات. وأبرزت أن هذه الوثائق ستسمح بتوفير رؤية استباقية لتنمية هذه المناطق، كما ستساهم في معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالتوسع العمراني. وفي هذا السياق، أكدت أن الوزارة تسعى إلى إيجاد حلول متوازنة تراعي خصوصيات المجال القروي وتستجيب للحاجيات الفعلية للسكان.

وأكدت الوزيرة أن النص القانوني الذي صادق عليه مجلس النواب يتضمن إحداث قطب مختص بالعالم القروي داخل الوكالات الجهوية، معتبرة أن هذه الخطوة ستساهم في تسهيل معالجة الملفات المرتبطة بالبناء والتعمير داخل القرى. وقالت: «إن ما يهمنا هو أن يكون هناك قطب إداري يحرص على تفعيل القوانين وتتبع تنفيذها وتطويرها بما يخدم الساكنة القروية». وأضافت أن الهدف من مختلف الإصلاحات ليس الهدم أو التضييق على المواطنين، بل توفير أكبر عدد ممكن من الحلول العملية التي تمكنهم من الاستفادة من السكن والخدمات في إطار قانوني منظم.

وفي جوابها حول وثائق التعمير بالمجالين الحضري والقروي، أكدت المنصوري أن الوزارة اعتمدت منهجية جديدة تقوم على تعزيز الاستثمار المنتج وتحسين جودة العيش وتقليص الفوارق الترابية وضمان التقائية السياسات العمومية. وأوضحت أن هذه المنهجية مكنت من بلوغ نسبة تغطية مهمة بوثائق التعمير، حيث أصبحت 1346 جماعة من أصل 1503 جماعات مغطاة بوثائق مصادق عليها، وهو ما يعادل حوالي 90% من مجموع الجماعات.

وأضافت الوزيرة أن الحكومة صادقت خلال الولاية الحالية على 447 وثيقة تعميرية، من بينها 302 تصميم تهيئة و145 تصميمًا لنمو التكتلات. كما أشارت إلى إخراج 60 تصميم تهيئة يخص المدن الكبرى والمجالات الحضرية المهمة، فضلًا عن 27 مخططًا توجيهيًا للتهيئة العمرانية. وأوضحت أن عددًا من هذه المخططات يوجد في مراحل متقدمة من المصادقة أو المشاورة القانونية أو الدراسة، وهو ما يعكس، بحسب قولها، الدينامية التي يعرفها قطاع التعمير في مختلف جهات المملكة.

وفي ما يتعلق ببرنامج «مدن بدون صفيح»، أكدت المنصوري أن هذا البرنامج أطلق سنة 2004 واستهدف آنذاك حوالي 270000 أسرة. وأوضحت أن الظاهرة اتخذت طابعًا ديناميكيًا مع مرور السنوات، إذ ارتفع عدد الأسر المعنية إلى 590000 أسرة. وأضافت أن البرنامج كان يعتمد أساسًا على إعادة الإيواء أو إعادة الهيكلة، غير أن الوزارة قامت بإجراء تشخيص شامل للوضعية واعتمدت مقاربة جديدة ومختلفة لمعالجة الإشكاليات المطروحة.

وقالت الوزيرة إن هذه المقاربة الجديدة مكنت من توسيع قاعدة المستفيدين بشكل ملموس، موضحة أنه خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2021 كان عدد الأسر المستفيدة يبلغ حوالي 6200 أسرة سنويًا، بينما ارتفع العدد خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025 إلى 18000 أسرة سنويًا. وأكدت أن الأهم من ذلك هو تقليص انتشار الظاهرة بنسبة 35% بفضل العمل المشترك الذي تم إنجازه من طرف مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم الوكالات الحضرية ووزارة الداخلية.

وأبرزت المنصوري أن الوزارة قامت أيضًا بإصلاحات مهمة تتعلق بحكامة الاستفادة من البرنامج، مشيرة إلى أن غياب سجل موحد للمستفيدين كان يطرح إشكالات كبيرة في السابق. وأضافت: «لدينا اليوم سجل وطني رقمي يمكننا من معرفة المستفيدين وضمان عدم استفادة الشخص نفسه أكثر من مرة». وأكدت أن هذا الإجراء يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الشفافية وترشيد الاستفادة من الدعم العمومي.

وأوضحت الوزيرة أن عدد الأسر التي لا تزال معنية ببرنامج معالجة السكن غير اللائق يبلغ حاليًا حوالي 120000 أسرة، من بينها 62000 أسرة بالدار البيضاء الكبرى و30000 أسرة بالقنيطرة، إضافة إلى آلاف الأسر في أقاليم ومناطق أخرى. وأكدت أن العمل متواصل من أجل إيجاد حلول نهائية لهذه الوضعيات وتحقيق الأهداف المسطرة في هذا المجال.

وفي معرض حديثها عن المراكز القروية الصاعدة، ذكرت المنصوري أن دراسة أُنجزت سنة 2017 حددت 542 مركزًا قرويًا ناشئًا يتعين تأهيلها لتوفير شروط الاستقرار والخدمات الأساسية للساكنة القروية. وأوضحت أن هذه الدراسة حددت 77 مركزًا ذا أولوية، قبل أن يتم الشروع في تنزيل برنامج نموذجي شمل 12 مركزًا، بمعدل مركز واحد في كل جهة.

وأضافت الوزيرة أن هذه المراكز تشهد تنفيذ مشاريع متعددة تشمل تجهيز الفضاءات العمومية والمساحات الخضراء ومشاريع حماية البيئة والساحات العامة والمرافق التجارية والمرافق العمومية وملاعب القرب. وأكدت أن النتائج الأولية أظهرت وجود تفاعل إيجابي من طرف مجالس الجهات والجماعات الترابية، الأمر الذي شجع الوزارة على مواصلة البرنامج وتوسيعه.

وأوضحت أن المرحلة الموالية للفترة 2026-2028 ستشمل 24 مركزًا إضافيًا يستفيد منها حوالي 290000 نسمة، مشيرة إلى أن الاتفاقيات المتعلقة بهذه المراكز تم توقيعها وأحيلت على المجالس المختصة للمصادقة عليها والشروع في تنفيذها. وأكدت أن هذا البرنامج يهدف إلى جعل المراكز القروية أقطابًا حقيقية للتنمية المحلية وقادرة على توفير الخدمات الأساسية وفرص الشغل وتقليص دوافع الهجرة القروية.

وفي ما يتعلق بتأخر إصدار بعض تصاميم التهيئة، أكدت المنصوري أن نسبة التغطية الحالية البالغة 90% تعني أن حوالي 10% من المجالات الترابية لا تزال في حاجة إلى وثائق تعمير. وأوضحت أن معالجة هذا الوضع تتطلب إصلاحًا قانونيًا شاملاً، مشيرة إلى أن مشروع القانون 90.12 يتم الاشتغال عليه بتنسيق مع وزارة الداخلية بعد مرور نحو 30 سنة على الإطار القانوني الحالي دون مراجعة جوهرية.

وقالت الوزيرة إن إعداد وثائق التعمير يمر عبر مساطر معقدة ويعرف تدخل عدد كبير من الفاعلين، موضحة أن العملية تشمل 33 متدخلًا وتتطلب 133 توقيعًا في بعض الحالات. وأضافت أن هذا الواقع يفسر جانبًا من التأخر المسجل في بعض المشاريع، مؤكدة أن الإصلاح القانوني المرتقب يروم تبسيط الإجراءات وتحسين النجاعة.

وضربت المنصوري مثالًا بمدينة شفشاون، حيث أوضحت أن صفقة إعداد وثيقة التعمير أُسندت إلى مكتب دراسات سنة 2022، غير أن هذا المكتب طلب في نهاية المطاف إنهاء الصفقة بعد سنتين من العمل بسبب عدم قدرته على استكمال المهمة. وقالت إن هذه الحالة تعكس بعض الإشكالات التي تواجهها الوزارة مع مكاتب الدراسات، مضيفة أن الوكالات الحضرية أصبحت تعتمد بشكل أكبر على كفاءاتها الداخلية لإنجاز الوثائق المطلوبة وضمان جودتها.

وأكدت الوزيرة أن الوزارة تواصل الاشتغال على الوثائق غير المنجزة باستعمال الموارد الذاتية للوكالات الحضرية، بهدف استكمال التغطية الشاملة بمختلف وثائق التعمير. كما شددت على أهمية إيجاد توازن في تدبير المناطق الساحلية، موضحة أن التنمية السياحية والعمرانية يجب أن تراعي في الوقت نفسه قدرات الجماعات على توفير خدمات النقل وتدبير النفايات وصيانة الطرق والمساحات الخضراء.

وقالت في هذا السياق: «لا يمكن أن نفتح كل شيء أمام التعمير، كما لا يمكن في المقابل أن نغلق كل شيء أمام التعمير. المطلوب هو إيجاد حل وسط يحقق التنمية ويحافظ على التوازنات الضرورية». وأكدت أن المقاربة التي تعتمدها الوزارة تقوم على تحقيق هذا التوازن بما يخدم التنمية المستدامة ويحافظ على الموارد والمجالات الحساسة.

وفي ختام أجوبتها، تطرقت المنصوري إلى موضوع العدالة المجالية في العرض السكني، مؤكدة أن تقييم البرامج السابقة أظهر أن جزءًا كبيرًا من الاستفادة كان يتركز في عدد محدود من الجهات والمدن الكبرى. وأوضحت أن هذا المعطى كان من الأسباب الرئيسية التي دفعت الحكومة إلى اعتماد مقاربة جديدة في دعم السكن تستهدف مختلف جهات المملكة، بما في ذلك المدن الصغرى والمتوسطة.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا