آخر الأخبار

وهبي يقترح "منع المحامين" من تحرير العقود العقارية للأراضي السلالية

شارك

استند عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إلى شكايات متواترة توصل بها من وزير الداخلية بخصوص حالات بيع عقارات تابعة للأراضي السلالية وأراضي الجموع، ليخلص إلى ضرورة منع المحامين من تحرير العقود العقارية، موردا أن “المحامي يحرر العقد ويرسله إلى كتابة الضبط للمصادقة عليه، بيد أن الإشكال يكمن في أن العقد في الأصل حرره كاتب عمومي في إطار تحالف مع محامٍ يمنحه ترويسته وتوقيعه”.

جاء ذلك خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين، المخصص لدراسة مشروع قانون رقم 041.25 بتغيير وتتميم القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، والظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، والقانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، والقانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار.

وتابع وهبي قائلا: “أنا شخصيا ليست لدي مشكلة في تحرير العقود متى استوفت الشروط القانونية، لكن قبل تحرير أي عقد يجب التأكد من أن البائع صاحب حق، ومالك، وصاحب صفة قانونية، وليس مجرد شخص يدّعي ذلك”، مشيرا إلى أن الخطير هو أن “بعض المحامين يكتفون بإعداد نسخ من الوثائق، وختمها، وتسليمها للكاتب العمومي”.

ومضى وزير العدل في شرحه موردا: “يقوم الكاتب العمومي بتحرير العقد، وفي النهاية تُعاد الوثائق إلى المحامي مقابل حصة مالية، دون أن يتحقق أحد من صحة المعطيات”، مضيفا: “توصلنا من وزارة الداخلية بشكايات تفيد بأن معظم الأراضي السلالية قد بيعت، وكان المقتنون يأتون إلى مصالح السلطات المحلية حاملين عقود بيع، وعند سؤالهم عن هوية البائع، لا نجد له أثرا أو معرفة سابقة، فنكون أمام عملية نصب”.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن “عدد الملفات المفتوحة لدى النيابة العامة التي يتابع فيها محامون على ذمة هذه القضايا بالتحديد، بلغ حوالي 70 ملفا”، مبرزا أنه “تمت متابعة 30 محاميا أمام المحكمة بسبب هذه العقود، بينما لا تزال 30 قضية أخرى في طور البحث”.

وواصل شارحا: “ثم ظهر إشكال آخر، وهو: هل المشتري الذي حصل على العقد كان حسن النية أم سيء النية؟ لأن تحديد ذلك ضروري لمعرفة كيفية التعامل معه”، وزاد: “لقد اكتشفنا حالات تتعلق بأراضٍ شاسعة، تبلغ مساحتها نحو 200 هكتار؛ وقدم المعني عقدا أعده محامٍ، وعندما تمت مطالبته بإبراز السند المعتمد، نجد أنه عبارة عن وثائق قديمة صودق عليها سنة 1920”.

ولفت وهبي، قبيل إقرار النص في اللجنة بالأغلبية (6 أصوات موافقة، وامتناع مكونين، ومعارض واحد)، إلى أنه “تم العثور في بني ملال على حالة أخرى، اعتُقل فيها كاتب عمومي كان يحرر العقود مقابل 300 درهم، يُسلّم منها 200 درهم للمحامي الذي منحه ختمه وترويسته لاستغلالها”، وزاد: “أدركنا أننا دخلنا عالما معقدا يصعب السيطرة عليه”.

إزاء هذا الوضع، ذكر وزير العدل أن “كتاب الضبط صاروا بدورهم يخضعون للمتابعة لكونهم يصادقون على هذه العقود، بوصفهم شركاء في التزوير، ومنهم من حوكم بسنوات ثقيلة”. وتابع: “هذا الوضع خلق إشكالات عديدة؛ فهناك مواطنون أدوا أموالهم كاملة واشتروا عقارات وأبرموا عقود بيع، ثم وجدوا أنفسهم بلا أرض وبلا حماية قانونية واضحة”.

واستحضر وهبي تساؤلات بشأن متابعة المحامين بسبب عقود باطلة، وأجاب: “إذا كانت العقود باطلة فلماذا تولى المحامي تحريرها أصلا؟”، قبل أن يضيف: “حاولت مرارا إيقاف هذه الممارسات؛ فالغاية من تعديل هذه النصوص هي حماية أراضي الدولة والجماعات الترابية والأراضي السلالية من التفويت غير المشروع، وحماية الموظف العمومي والمواطن، وتحديد مسؤولية كل متدخل في العملية التعاقدية تحديدا واضحا لا لبس فيه”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا