آخر الأخبار

تحقيقات إدارية تكشف ضياع ملايين الدراهم على جماعات البيضاء بسبب محطات الوقود

شارك

كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن أجهزة الرقابة الإدارية التابعة لوزارة الداخلية رصدت خلال مهام افتحاص ومراقبة بعدد من الجماعات الترابية التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات اختلالات وصفت بالخطيرة في تدبير واستغلال الملك العمومي الجماعي من طرف محطات الوقود، وذلك في سياق عمليات التدقيق الجارية بشأن الموارد المالية المحلية وطرق تحصيلها.

وأفادت المصادر ذاتها بأن التقارير المنجزة من طرف مصالح المراقبة والتفتيش تضمنت معطيات دقيقة حول وجود نقائص كبيرة في عملية إحصاء وتحيين سجل الأملاك العمومية الجماعية، حيث تبين أن عددا من محطات الوقود تستغل مساحات تابعة للملك العمومي دون أن تكون مدرجة بشكل دقيق ضمن السجلات الرسمية المعتمدة لدى الجماعات الترابية.

وأوضحت المصادر أن عمليات التدقيق كشفت وجود تفاوتات كبيرة بين المعطيات الميدانية والوثائق الإدارية المتوفرة لدى بعض الجماعات، الأمر الذي أثار تساؤلات حول أسباب عدم تحيين قواعد البيانات الخاصة بالملك العمومي الجماعي رغم التوسع العمراني والاقتصادي الذي شهدته العديد من المناطق خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت المصادر أن بعض محطات الوقود تستغل أرصفة وممرات ومساحات إضافية محاذية لمنشآتها التجارية بشكل دائم، دون أن ينعكس ذلك على الرسوم المفروضة عليها أو على السجلات الخاصة بالاستغلال المؤقت للملك العمومي، ما حرم الجماعات من مداخيل مالية مهمة كان من الممكن أن تساهم في تمويل مشاريع التنمية المحلية.

وأكدت المصادر أن التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية سجلت غياب إحصاء شامل ودقيق لمحطات الوقود المستفيدة من استغلال الملك العمومي، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على عملية استخلاص الرسوم والواجبات المالية المستحقة لفائدة الجماعات الترابية.

وأبرزت المعطيات ذاتها أن المبالغ غير المستخلصة تقدر بملايين الدراهم، خاصة في الجماعات التي تعرف كثافة مرتفعة لمحطات الوقود أو تقع بمحاور طرقية وتجارية مهمة، حيث يفترض أن تشكل هذه الرسوم موردا ماليا قارا لخزائن الجماعات.

وحسب المصادر نفسها، فإن التحقيقات الإدارية الأولية لم تستبعد وجود شبهات تواطؤ بين بعض المسؤولين الجماعيين وموظفين تابعين للمصالح الجبائية المختصة، وذلك من خلال التغاضي عن رصد حالات الاستغلال أو عدم مباشرة الإجراءات القانونية اللازمة لاستخلاص المستحقات المالية المترتبة عنها.

وأشارت المصادر إلى أن بعض ملفات الاستغلال ظلت لسنوات دون مراجعة أو تسوية قانونية، في حين لم تبادر جماعات أخرى إلى إصدار أوامر بالاستخلاص أو مراجعة قيمة الرسوم المستحقة، رغم التغيرات التي طرأت على طبيعة الاستغلال والمساحات المستعملة فعليا.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تولي فيه وزارة الداخلية أهمية متزايدة لملف تدبير الأملاك الجماعية وتعزيز الموارد الذاتية للجماعات الترابية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الاستقلالية المالية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكدت المصادر أن المصالح المختصة تدرس حاليا مختلف التقارير الواردة من العمالات والأقاليم، مع العمل على تحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية المرتبطة بهذه الاختلالات، وترتيب الآثار اللازمة في حق المتورطين المحتملين في أي تقصير أو تجاوزات تمس مصالح الجماعات الترابية.

كما يرتقب أن تعرف المرحلة المقبلة إطلاق عمليات افتحاص وتحيين واسعة لسجلات الملك العمومي الجماعي بعدد من الجماعات الترابية، بهدف حصر مختلف حالات الاستغلال غير المصرح بها، وضمان استخلاص كافة الرسوم والواجبات المالية المستحقة، بما يساهم في حماية المال العام وتعزيز الحكامة الجيدة في تدبير الممتلكات الجماعية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا