أعلنت المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، عن دخولها في مسار تصعيدي ضد وزارة التربية الوطنية، منددة بما وصفته بـ”العبث” بمنظومة التكوين و”الصمت المريب” للوزارة إزاء دعوات الحوار، مع التلويح باتخاذ مواقف نضالية حقيقية لمواجهة هذا الوضع.
وأوضحت الهيئة النقابية، في بيان أعقب لقاء تنسيقيا عقدته أول أمس الأربعاء 17 يونيو 2026، أن الوضع الحالي بمؤسسات التكوين يتسم باستمرار الوزارة الوصية في سلوكها غير المبرر المتمثل في تعطيل الحوار، وتجاهل طلبات اللقاءات المرفوعة من طرف المكتب الوطني للنقابة، والتي تهدف إلى دراسة القضايا المرتبطة بالتكوين والمطالب المشروعة للأساتذة.
وأكدت المصادر ذاتها أن الإدارة المركزية والجهوية تصادر اختصاصات المراكز الجهوية، مشيرة إلى استفراد مديرية التكوين وتنمية الكفاءات بالقرارات المصيرية بعيدا عن أي استشارة مع الهياكل المؤسساتية بقوة القانون، ومسجلة في الوقت نفسه استمرار العمل بعدة تكوين وصفتها بـ”الضاربة في الرداءة” على كافة المستويات، في ظل غياب إرادة حقيقية لإقرار هيكلة إدارية ترتقي بحكامة هذه المؤسسات.
وتابعت النقابة شجبها لأسلوب الارتجال والتخبط الذي يطبع إشراف المديرية المذكورة على المراكز، مستنكرة جميع أشكال التدخل في الصلاحيات البيداغوجية والإدارية والمالية لهذه المؤسسات، كما عبرت عن احتجاجها الشديد على تعطيل الاتفاق الموقع مع رئيس الحكومة والقاضي بإلحاق بنيات البحث داخل المراكز بمراكز دراسة الدكتوراه بالجامعات، منددة بالغموض والمزاجية التي تتحكم في معايير وتدبير طلبات الحركة الانتقالية بين المراكز.
وكشفت المكاتب المحلية عن تسجيلها مفارقة غريبة تتمثل في تنظيم مسابقات رياضية تزامنا مع اقتراب مواعيد التقويمات بالمراكز، داعية إلى فتح تحقيق مالي وإداري عاجل بخصوص حضور عناصر لا تمت بصلة لمؤسسات التكوين خلال فعاليات البطولة الوطنية المنعقدة مؤخرا بمدينة المضيق.
وطالبت الإطارات النقابية بضرورة التنزيل الفوري لآلية تضمن إنجاز الترقيات في الدرجة الخاصة بالأساتذة الباحثين والمجمدة منذ سنة 2023، داعية إلى تسريع التسوية المالية للأساتذة المحاضرين المؤهلين وأساتذة التعليم العالي مغيري الإطار منذ سنة 2024، والتسريع في معالجة ملفات الأساتذة الباحثين في التربية الناجحين في المباراة الأخيرة، مع إعفائهم من سنتي التدريب أسوة بزملائهم من الأطر المشتركة.
وشددت الوثيقة النقابية على ضرورة إدماج الأساتذة الباحثين في التربية ضمن النظام الأساسي للأساتذة الباحثين بمؤسسات تكوين الأطر العليا، مبرزة أن هذا الإجراء ليس له أي انعكاس مالي على ميزانية الدولة، إلى جانب المطالبة بتغيير إطار الدكاترة العاملين بالمراكز وتحويلهم إلى أساتذة باحثين بمؤسسات تكوين الأطر العليا.
وعت المكاتب المحلية المكتب الوطني لعقد مجلس التنسيق القطاعي في أقرب الآجال لمواجهة ما أسمتها بـ”الوضعية الشاذة”، مناشدة كافة العاملين بالمراكز الجهوية لرص الصفوف دفاعا عن استقلالية التكوين والتأطير، وحماية هوية المؤسسات في ظل احتقان ينذر بمحطات نضالية غير مسبوقة.
المصدر:
العمق