آخر الأخبار

هل بدأت الجامعات تطبيق رسوم الكتوراه بأثر رجعي؟.. جامعة وجدة تشعل الجدل وطلبة يهددون بـ”انسحاب جماعي”

شارك

عادت أزمة “رسوم التسجيل” الخاصة بطلبة الدكتوراه الموظفين والأجراء إلى واجهة الجدل الجامعي من جديد، بعدما أثارت إعلانات حديثة صادرة عن مؤسسات تابعة لجامعة محمد الأول بوجدة موجة استياء واسعة في صفوف الطلبة، بسبب اشتراط أداء رسوم إعادة التسجيل ليس فقط بالنسبة للأفواج التي التحقت بالدكتوراه بعد اعتماد نظام “التوقيت الميسر”، وإنما أيضا بالنسبة لأفواج سابقة كانت قد سجلت في الجامعة قبل ظهور هذا النظام وقبل اندلاع الجدل القانوني والقضائي المرتبط به.

وتفتح هذه الخطوة فصلا جديدا من الصراع القائم بين الوزارة والجامعات من جهة، وطلبة الدكتوراه الموظفين والأجراء من جهة أخرى، خاصة أنها تأتي في وقت ما يزال فيه الملف مطروحا أمام القضاء الإداري بعدد من المدن المغربية، وبعد صدور أحكام قضائية اعتبرها المحتجون مؤيدة لموقفهم الرافض لأداء هذه الرسوم.

فبحسب بلاغات رسمية اطلعت عليها “العمق”، أعلنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة عن فتح باب إعادة التسجيل بسلك الدكتوراه برسم الموسم الجامعي 2026-2027، محددة ضمن الوثائق المطلوبة “بيان رسوم إعادة التسجيل بالنسبة للطلبة الموظفين” بالنسبة لفوجي 2024-2025 و2025-2026، إضافة إلى فوج 2023-2024.

الأمر نفسه تضمنه إعلان صادر عن مركز الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، حيث اشترط أداء رسوم إعادة التسجيل بالنسبة للطلبة الموظفين، سواء بالنسبة لفوجي 2024-2025 و2025-2026 أو لفوج 2023-2024 الذي يوجد حاليا في سنته الثالثة والأخيرة.

إقرأ أيضا: حكم قضائي جديد يسقط رسوم الدكتوراه.. طلبة تطوان ينتظرون تنفيذا فوريا ويتهمون الوزارة بـ”التضليل”

وما أثار الجدل، وفق عدد من الطلبة، هو أن فوجي 2023-2024 و2024-2025 التحقوا بسلك الدكتوراه قبل ظهور قرار الرسوم وقبل شروع الجامعات في اعتماد نظام التوقيت الميسر بالنسبة للموظفين والأجراء، ما جعلهم يعتبرون الأمر بمثابة تطبيق للرسوم على طلبة التحقوا أصلا بمنظومة التعليم المجاني.

وأثارت هذه الإعلانات تساؤلات واسعة داخل الأوساط الجامعية حول ما إذا كانت الخطوة تمثل توجها خاصا بجامعة محمد الأول أم أنها مقدمة لتعميم مماثل على مستوى باقي الجامعات المغربية مع اقتراب صدور إعلانات التسجيل وإعادة التسجيل للموسم الجامعي المقبل.

ويخشى عدد من الطلبة أن تتحول هذه الصيغة إلى قاعدة وطنية، بما يعني إلزام جميع الموظفين والأجراء المسجلين بسلك الدكتوراه بأداء رسوم سنوية بغض النظر عن سنة التحاقهم بالتكوين أو الظروف القانونية التي تم تسجيلهم في ظلها.

تهديد بالقضاء والانسحاب

وفي أولى ردود الفعل، عبر عدد من طلبة الدكتوراه بجامعة وجدة عن رفضهم الشديد لهذه الخطوة، معتبرين أنها تمثل تراجعا جديدا عن مبدأ مجانية التعليم العالي.

واعتبر طلبة أن إخضاع أفواج سابقة للرسوم يمثل شكلا من أشكال التطبيق بأثر رجعي، خاصة أن ولوجهم إلى الدكتوراه تم عبر مباريات عادية وفي إطار نظام لم يكن يشترط الأداء.

إقرأ أيضا: بعد حكم وجدة.. عشرات الموظفين والأجراء يقررون اللجوء للقضاء ضد رسوم الدكتوراه بجامعة تطوان

ووفق ما استقته جريدة “العمق” من ردود فعل من طلاب الجامعة، فقد قال أحد الطلبة إن “الباب الوحيد المتبقي أمامنا هو القضاء أو الانسحاب الجماعي، لأن التعاقد الذي دخلنا بموجبه إلى الدكتوراه لم ينص إطلاقا على الأداء”.

من جهتها، اعتبرت طالبة أخرى أن “هذا الأمر لن يمر، لكن المؤسف هو ضياع الوقت والجهد على حساب البحث العلمي”، مضيفة أن الجدل المستمر منذ أشهر أثر بشكل مباشر على السير العادي لإنجاز الأطروحات.

أما طالب آخر فأكد أنه غير قادر ماديا على أداء الرسوم المطلوبة، قائلا: “إذا تأكد فرض الأداء وأنا مقبل على السنة الثالثة فسأنسحب مع الأسف الشديد. دخلنا على أساس تعليم مجاني وليس مؤدى عنه”.

إقرأ أيضا: “رسوم الدكتوراه” تعود للواجهة.. طلبة موظفون يرصدون “تناقضا إداريا” في صفاتهم القانونية

وفي الوقت الذي ذهبت فيه بعض التعليقات إلى انتقاد ما اعتبرته “تسليعا للمعرفة”، دعا آخرون إلى عدم أداء الرسوم والاستمرار في سلوك المسارات القانونية والقضائية للطعن فيها.

بالمقابل، لم يصدر إلى حدود الساعة أي توضيح رسمي من جامعة محمد الأول بشأن الأساس القانوني الذي اعتمدته لتوسيع نطاق الرسوم ليشمل هذه الأفواج.

ويأتي هذا المستجد بعد أشهر من تصاعد المواجهة القانونية بين الطلبة والجامعات حول الملف.

إقرأ أيضا: رسوم الموظفين بالجامعات تواصل إثارة الجدل.. برلماني يجر ميداوي للمساءلة

ففي وقت سابق، أصدرت المحكمة الإدارية بوجدة حكما قضى بإيقاف تنفيذ قرار مجلس جامعة محمد الأول المتعلق بفرض رسوم على طلبة الدكتوراه الموظفين والأجراء، وهو الحكم الذي اعتبره المحتجون سابقة قضائية مهمة لصالحهم.

كما شهد الملف تطورا آخر بعد صدور حكم جديد، قبل أسابيع قليلة من الآن، عن المحكمة الإدارية بطنجة لفائدة طلبة الدكتوراه الموظفين والأجراء بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، عقب طعن تقدم به أكثر من 80 طالبا ضد رسوم التسجيل.

واعتبرت تنسيقية طلبة الدكتوراه بتطوان أن الحكمين يشكلان “انتصارا قضائيا” يؤكد مشروعية مطالبهم، فيما وجهت انتقادات لوزارة التعليم العالي بسبب تصريحات اعتبروها متناقضة مع مضامين الأحكام القضائية الصادرة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا