هبة بريس – أحمد المساعد
شهدت مدينة السعيدية، اليوم الجمعة 19 يونيو الجاري، تنظيم لقاء تواصلي مع وسائل الإعلام بأحد الفنادق الكبرى بالمحطة السياحية، خُصص لاستعراض الترتيبات والتحضيرات المكثفة لضمان نجاح الموسم السياحي الحالي. وشكل اللقاء منصة متكاملة التقت فيها الرؤية التنظيمية للسلطات الإقليمية والمحلية والجماعة الترابية وشركة تنمية السعيدية، مع خطط التنمية البشرية والاستراتيجية التسويقية والترفيهية للمحطة السياحية، بحضور باشا المدينة، ورئيس قسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم بركان، ومديرة التسويق بشركة تنمية السعيدية.
في كلمته الافتتاحية، أكد باشا مدينة السعيدية الأهمية البالغة التي تكتسيها التحضيرات الجارية، مرحباً ومشيداً بدور وسائل الإعلام في مواكبة جهود التنمية المحلية التي تشمل كافة أرجاء المدينة، بما فيها المحطة السياحية.
وفي هذا الإطار، أكد محمد ميموني، رئيس قسم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم بركان، في مداخلته، أن كافة الأنشطة الصيفية تخضع لترسانة من الضوابط الصارمة لضمان حماية الشاطئ وتسهيل الخدمات، ومن أبرزها: قانون الشاطئ لتحديد الأنشطة المسموح بها والمحظورة؛ وتبسيط المساطر الإدارية لتسريع القرارات وتمكين المهنيين من ممارسة أنشطتهم دون تعقيدات؛ والدورية المشتركة واللجنة الإقليمية للشواطئ لتأطير التدخلات في قالب تنسيقي موحد.
ولتنفيذ هذه المخططات، أكد ميموني أنه تم تشكيل لجان متخصصة تعمل طيلة فصل الصيف، تشمل لجنة التنسيق برئاسة الباشا، ولجنة التنشيط، وفرق التدخل الميداني التي تضم رجال السلطة والأمن. كما أوضح أن التحضيرات لم تكن وليدة اللحظة، بل انطلقت منذ أكتوبر 2025 بناءً على تقييم الموسم السابق، وبإشراف ميداني مباشر تحت توجيهات عامل الإقليم. واستعرض ميموني خطة عمل شاملة ترتكز على محاور نوعية:
1. تعزيز العرض الصحي:
لمواكبة التدفق الهائل للزوار، أبرمت اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية شراكة مع جماعة السعيدية والمجلس الإقليمي، تم بموجبها التعاقد مع أطر طبية إضافية (4 أطباء، وممرضين، وإطارين شبه طبيين) لدعم مصالح المستعجلات بمستشفى السعيدية ابتداءً من الأسبوع المقبل.
2. رقمنة مهن الشاطئ وتنظيمها لأول مرة:
في تجربة نموذجية رائدة، تم إطلاق منصة رقمية لاستقبال طلبات الشباب المهنيين (كراء المظلات، والإطعام، والترفيه)، تتيح إصدار بطاقات هوية مهنية رقمية (Badges) مزودة برمز الاستجابة السريعة (QR Code)، مع تحديد جغرافي (Geolocalization) لموقع كل نشاط، بهدف إنهاء العشوائية. كما تم اعتماد نظام تنقيط واستحقاق دقيق يشبه المباريات، وتعويض النصب العشوائي بآليات تثبيت موحدة (Les Dallons).
3. تأهيل العنصر البشري:
شهدت المقاربة تحولاً جوهرياً نحو بناء قدرات الشباب، حيث استفاد 1436 شاباً وشابة من دورات تكوينية مكثفة، امتدت من 16 أبريل إلى 3 ماي، وشملت السلوك المدني، والمهارات الذاتية (Soft Skills)، والنظافة والسلامة الغذائية، والتسيير المالي. ويلتزم كل مهني بارتداء بطاقته التعريفية لتسهيل التعرف عليه والتعامل مع شكايات المواطنين.
4. أوراش كبرى لتجميل الواجهة البحرية والبيئية:
الشاطئ الإيكولوجي: مشروع واعد بمحاذاة “المارينا” لتثمين مناطق شاطئية كانت مهجورة، عبر تهيئة مواقف السيارات، وتوفير مرافق صحية صديقة للبيئة، وحماية مصب ملوية المصنف ضمن اتفاقية “رامسار”.
منصات شاطئية موحدة ومعرض مفتوح: إحداث نحو 60 منصة موحدة (Les Dallons) ممتدة من منطقة “الروشي”، بتصميم جمالي مستوحى من الذكاء الاصطناعي، كمعرض دائم يجمل الواجهة البحرية، فضلاً عن استبدال آليات النصب العشوائي بقطع تثبيت موحدة ومحددة.
5. إنهاء عشوائية الوساطة العقارية:
تنظيم ممتهني “قرع المفاتيح” في فضاءات مخصصة تليق بالزوار.
كما كشفت كرمان حسني، مديرة التسويق والتسيير بشركة تنمية السعيدية، عن الخطوط العريضة للاستراتيجية التنموية الرامية إلى الحد من الموسمية وتحويل السعيدية إلى وجهة حية على مدار السنة، عبر شراكات دولية وملتقيات رياضية وفنية، من بينها ملتقى الركبي وحدث “Les Étoiles” الإنساني.
كما استعرضت خطة التنشيط الصيفي لهذا العام، القائمة على اللامركزية في توزيع الأنشطة لتفادي الاكتظاظ في نقطة واحدة، مع توفير مرافق متنوعة تستجيب لمختلف الفئات العمرية والاهتمامات عبر نقاط حيوية مجهزة.
وأعلنت عن إطلاق علامة جديدة للمحطة السياحية تحت اسم “السعيدية ميديترانيا”، مستوحاة من صدفة “البابورضة” (Labaourde) التاريخية، مع تحديث نظام التشوير بالكامل وتهيئة فضاءات للتصوير أمام “مدينا مول”.
وفي خطوة هي الأولى من نوعها لتلبية احتياجات عشاق اللياقة البدنية، أبرمت شركة تنمية السعيدية شراكة استراتيجية مع قاعة رياضية متخصصة، سيتم بموجبها تنظيم عطل نهاية أسبوع رياضية (Weekends Sportifs) في الهواء الطلق بمختلف أرجاء المحطة السياحية، حيث تتكفل القاعة بجلب كافة المعدات والوسائل اللوجستية اللازمة لتأطير وتنشيط حصص رياضية مجهزة، تضمن للمصطافين أجواء تجمع بين الرياضة والمتعة.
وامتداداً للإشعاع الثقافي للمدينة، تتواصل فعاليات المهرجان المتوسطي في نسخته الرابعة والثلاثين عبر منصات المدينة المختلفة. ويعد هذا المهرجان من الركائز الأساسية للتنشيط الصيفي بالمنطقة، حيث يضرب موعداً مع العموم من خلال سهرات فنية وموسيقية كبرى تقدم بشكل مجاني بالكامل، مفسحاً المجال أمام الزوار لاكتشاف وتذوق إبداعات فنية وثقافية قادمة من مختلف دول حوض البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما من إسبانيا والبرتغال.
ولإضفاء أجواء الحماس والترفيه العائلي، شهدت منطقة “المارينا” تهيئة فضاء ضخم يمتد على مساحة 4000 متر مربع، خصص كمنطقة للمشجعين (Fan Zone). وتم تصميم هذا الفضاء المتكامل بمواصفات عالمية ليلبي رغبات مختلف أفراد العائلة، حيث يضم شاشات عملاقة لنقل مباريات كرة القدم، إلى جانب فضاء خاص بالألعاب الإلكترونية، ومنطقة للمطاعم والمأكولات الخفيفة، بالإضافة إلى فضاء مخصص لمنتجات الصناعة التقليدية، مع الحرص على أن تكون كافة الأسعار والخدمات في متناول الجميع.
ومن بين أبرز الأوراش والمرافق الجديدة التي سيتعزز بها العرض الترفيهي بالمنطقة هذا الصيف، تم الإعلان عن الافتتاح المرتقب لقاعة سينمائية جديدة ومجهزة بقلب المركز التجاري “مدينا مول”. وتتسع هذه القاعة لحوالي 80 مقعداً، وتأتي لسد خصاص كان يعاني منه العرض الترفيهي بالسعيدية، حيث ستحتضن عروضاً سينمائية متنوعة موجهة أساساً للأطفال والعائلات طيلة فصل الصيف.
وفي إطار تنظيم وتأطير الأنشطة الترفيهية الموجهة للأطفال والحد من العشوائية، تم إحداث فضاءات جديدة بمنطقة المارينا، أبرزها فضاء “ناوتيلوس” (Nautilus) وفضاء خاص بألعاب القفز (Trampoline). وستشكل هذه الفضاءات بديلاً آمناً ومنظماً لاحتضان أنشطة الأطفال، مثل دراجات الكواد والألعاب الحركية، بما يضمن سلامة المصطافين والزوار ويوفر للأسر بيئة ترفيهية مؤطرة ومنظمة.
كما أعلنت الشركة، تشجيعاً للكفاءات المحلية، عن إطلاق طلب عروض لاستقطاب فناني الشوارع من رسامي الكاريكاتير والخطاطين والموسيقيين، لتقديم إبداعاتهم وتأمين عروضهم داخل فضاءات “مدينا مول” بشكل مستقل ومهيكل.
وتشهد مدينة السعيدية تحولاً ديموغرافياً استثنائياً خلال فصل الصيف، إذ يرتفع عدد سكانها من نحو 10 آلاف نسمة في الفترات العادية إلى ما يقارب مليون زائر خلال ذروة الموسم، ما يحولها إلى مدينة كبرى بحجم فاس، وهو ما يستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين العموميين والخواص.
المصدر:
هبة بريس