آخر الأخبار

بعد موافقة “البام” والاستقلال.. توافق “الأغلبية والمعارضة” يمهد الطريق لفتح علبة “دعم الفراقشية”

شارك

تتجه مبادرة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية إلى تحقيق مزيد من التوافق داخل مجلس النواب، بعد إعلان مكونات من الأغلبية الحكومية موافقتها المبدئية على الانخراط فيها، بالتزامن مع تحركات قادتها فرق المعارضة لتوسيع دائرة الدعم للمبادرة.

وأعلن كل من فريق الأصالة والمعاصرة والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب موافقتهما المبدئية على المشاركة في تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ملف دعم استيراد المواشي، المعروف إعلامياً بـ”دعم الفراقشية”، بهدف وضع حد للجدل الذي أثاره البرنامج منذ إطلاقه.

وتنص المقتضيات الدستورية على إمكانية تشكيل لجان تقصي الحقائق بمبادرة ملكية أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو مجلس المستشارين، حيث تتولى جمع المعلومات بشأن وقائع محددة أو تدبير مؤسسات ومرافق عمومية. وتنتهي مهامها بإيداع تقرير لدى مكتب المجلس المعني أو بإحالته على القضاء إذا استدعت الوقائع ذلك، مع استثناء القضايا التي تخضع لمتابعات قضائية جارية.

وفي هذا السياق، وجه رؤساء الفرق والمجموعات النيابية المعارضة بمجلس النواب مراسلة إلى رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، بلعسال شاوي، دعوه فيها إلى الانضمام للمبادرة والتوقيع على طلب تشكيل اللجنة.

وتضم المبادرة كلاً من الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، والفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية، إلى جانب المجموعة النيابية للعدالة والتنمية. ووفق الوثيقة المؤرخة في 11 يونيو 2026، ستتولى اللجنة المقترحة التحقيق في مختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية الماشية بصفة عامة.

واستندت الفرق الموقعة إلى مقتضيات الفصل 67 من الدستور، والقانون التنظيمي المنظم للجان النيابية لتقصي الحقائق، إضافة إلى النظام الداخلي لمجلس النواب.

وأكد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أن فريقه بادر إلى التواصل مع مكونات الأغلبية الحكومية من أجل التوافق على دعم المبادرة بشكل جماعي، معربا عن أمله في أن تحظى بإجماع واسع بعيدا عن أي حسابات سياسية.

وأوضح التويزي في تصريح لجريدة “العمق المغربي” أن هذا النوع من آليات الرقابة البرلمانية يقتضي توافقا بين مختلف القوى السياسية، بالنظر إلى ارتباطه بقضايا تحظى باهتمام الرأي العام.

كما أشار إلى أن ضيق الزمن التشريعي مع اقتراب اختتام الدورة البرلمانية الحالية قد يؤثر على مسار المبادرة، غير أن فريقه قرر الانخراط فيها بغض النظر عن الجهة التي تقدمت بها، تفاديا لأي تأويلات تتهم الأغلبية بعرقلة كشف حقيقة الدعم الموجه لاستيراد المواشي.

وكشف المتحدث ذاته عن استمرار المشاورات بين الأغلبية والمعارضة، في انتظار حسم موقف فريق التجمع الوطني للأحرار، موضحا أن النقاش الدائر يتجاوز ملف دعم استيراد المواشي ليشمل إمكانية توسيع نطاق التحقيق ليغطي أشكالاً أخرى من الدعم الحكومي المرتبط بالمواشي والحبوب والمحروقات واللحوم وغيرها.

وأضاف أن اجتماعا مرتقبا سيجمع ممثلي الأغلبية والمعارضة للتداول في الجوانب القانونية والتنظيمية الخاصة بتشكيل اللجنة، قبل الشروع في جمع التوقيعات اللازمة لاستكمال النصاب القانوني المطلوب.

من جهته، أعلن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية موافقته المبدئية على الانخراط في المبادرة، مؤكدا دعمه لكل الجهود الرامية إلى كشف ملابسات ملف دعم استيراد المواشي وتوضيح مختلف المعطيات المرتبطة به.

وقال رئيس الفريق، علال العمراوي في تصريح لجريدة “العمق”، إن حزب الاستقلال كان من بين أول الأطراف التي نبهت إلى ضرورة التصدي لما وصفه بـ”تغول المستفيدين من القطاع”، عبر تفعيل مختلف آليات الرقابة البرلمانية للكشف عن الحقائق المرتبطة بهذا الملف.

وأوضح العمراوي أن الفريق الاستقلالي أبدى في البداية بعض التحفظات المرتبطة بعدم احترام بعض المساطر والأعراف البرلمانية المعمول بها عند إطلاق مثل هذه المبادرات، والتي تقوم أساسا على التشاور والتوافق المسبق بين مختلف مكونات المجلس.

وأشار إلى أن المشاورات اللاحقة بين فرق الأغلبية والمعارضة أفضت إلى توافق حول مباشرة الإجراءات القانونية والمسطرية اللازمة لتشكيل لجنة تقصي الحقائق، بعد استكمال الترتيبات المطلوبة وفي مقدمتها جمع العدد الكافي من التوقيعات لإيداع الطلب لدى رئاسة مجلس النواب.

وأكد العمراوي أن مختلف مكونات المجلس تعمل على توفير الظروف المناسبة لإخراج المبادرة إلى حيز التنفيذ في أقرب الآجال، بما يضمن كشف جميع الحقائق المرتبطة بملف دعم استيراد المواشي والاستجابة لتطلعات الرأي العام.

وأوضحت الفرق الموقعة على المبادرة أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في الوقوف على حقيقة ما يثار بشأن الدعم والإعفاءات الموجهة للقطاع، وجمع المعطيات المتعلقة بسلامة هذه الإجراءات ومشروعيتها، ومعايير الاستفادة منها، وتحديد المستفيدين الفعليين، فضلاً عن تقييم مدى تحقيقها للأهداف الاجتماعية والاقتصادية والمالية المعلنة.

كما أعربت الفرق البرلمانية عن أملها في أن تحظى المبادرة بدعم جميع مكونات مجلس النواب، أغلبية ومعارضة، بما يتيح للمؤسسة التشريعية ممارسة دورها الرقابي في إطار المؤسسات، وتمكين اللجنة من جمع المعطيات من الإدارات والمصالح العمومية المعنية، قبل عرض نتائج أعمالها على البرلمان والرأي العام، وترتيب الآثار القانونية والسياسية التي تقتضيها نتائج التحقيق وفقاً لأحكام الدستور والقانون.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا