أفاد خبراء في الشأن الاقتصادي بأن حالة “عدم اليقين”، التي رافقت الاتفاق الأمريكي- الإيراني بشأن الحرب في الشرق الأوسط، يحتمل أن تدفع ببنك المغرب، خلال اجتماعه المقبل بتاريخ 23 يونيو 2026، نحو تثبيت سعر الفائدة الرئيسي.
وفي تاريخ 17 مارس المنصرم، أبقى مجلس بنك المغرب، خلال اجتماعه، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 2.25 في المائة.
عبد الخالق التهامي، خبير وباحث اقتصادي، قال إنه “قبل شهور كان يتوقع أن يقوم بنك المغرب برفع طفيف في سعر الفائدة الرئيسي؛ نظرا للتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد الطاقية على المستوى العالمي، وهو ما كان يستوجب التدخل”.
وأضاف التهامي لهسبريس أنه بعد التوصل إلى الاتفاق الأخير بين إيران وأمريكا، وبدء الانخفاض المباشر في أسعار النفط، مع إمكانية عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، فإن التوجه الحالي لبنك المغرب يحتمل أن يعتمد على التريث ومراقبة الوضع دون اتخاذ إجراءات متسرعة.
وأشار الخبير الاقتصادي نفسه، في السياق ذاته، إلى أن بنك المغرب يتوقع أن يفضل في هذه الظرفية الحالية عدم تعديل سعر الفائدة والانتظار إلى غاية الاجتماع المقبل لاتخاذ قرار أكثر وضوحا، والوقوف على ما إذا كانت الحرب قد انتهت فعليا، وتحديد المسار العالمي لأسعار الطاقة.
وأكد المتحدث سالف الذكر أن خيار “التثبيت” يعد الأنسب حاليا مقارنة بخياري الرفع أو الخفض، موضحا أن خفض سعر الفائدة في ظل هذه الظروف قد يؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم في حال تجدد النزاع؛ وهو ما يسعى البنك إلى تفاديه.
واختتم التهامي بالإشارة إلى أن رفع سعر الفائدة في الوقت الراهن قد يتسبب في إضعاف وإفشال الاقتصاد الوطني الذي يحتاج إلى الدعم، مؤكدا أن حالة عدم اليقين السائدة تجعل من خيار تثبيت سعر الفائدة طيلة هذا الفصل الخيار الأكثر أمانا.
عمر الكتاني، خبير اقتصادي، قال إنه “في ظل الظروف الراهنة التي يغيب فيها اليقين التام حول ما يحمله المستقبل القريب، فإن الخيار الأفضل حاليا هو الحفاظ على سعر الفائدة الحالي، خاصة أن عملية اتخاذ القرار تواجه تحديات وإشكالات معقدة ترتبط باتجاهات مؤشرات الاقتصاد الكلي”.
وأضاف الكتاني لهسبريس أن الإشكالية تكمن في تسجيل انخفاض في نسبة التضخم مع استمرار قيامها بنيويا، وفي الوقت ذاته تبرز الحاجة الملحة إلى تشجيع ودعم الاستثمار؛ مما يضع القرار بين أمرين: خفض الفائدة لدعم الاستثمار، أو رفعها لمواجهة التضخم.
وأمام هذا التنازع بين العنصرين، اقترح الخبير الاقتصادي التريث والانتظار لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. ويأتي هذا الترقب ريثما تظهر الحقيقة الميدانية لوقف إطلاق النار والاستمرار فيه؛ وهو الأمر المأمول الذي ينعكس إيجابا على الوضع الاقتصادي.
وأكد المتحدث ذاته أن استقرار الأوضاع يصب في مصلحة المغرب كونه بلدا يستورد الحبوب والكثير من حاجياته بالدولار؛ فالارتفاع الخارجي للأسعار يضغط بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني، على الرغم من أن المرحلة الحالية تشهد نوعا من انخفاض هذا الضغط.
واختتم الكتاني بالإشارة إلى وجود تراكم تضخمي يعاني منه المواطنون بسبب غلاء الأسعار، لافتا إلى أن مرونة الأسعار نحو الارتفاع أكبر منها نحو الانخفاض. وعليه، يُتوقع أن يحافظ بنك المغرب على موقفه الحالي دون تغيير لحماية مشاريع الاستثمار القائمة، وفق المتحدث.
المصدر:
هسبريس