أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أول أمس الأربعاء، عن النتائج النهائية للدورة العادية لامتحانات نيل شهادة الباكالوريا برسم الموسم الدراسي الحالي، حيث كشفت عن النسب العامة للنجاح التي سجلت تباينا ملحوظا على المستوى الوطني، مع تسليط الضوء على المجهودات المبذولة من طرف كافة المتدخلين لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني الهام.
وسارعت مختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، فور الإعلان الرسمي للوزارة، إلى نشر تفاصيل ونسب النجاح الخاصة بها عبر صفحاتها الرسمية بمنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما خلق نوعا من التنافس بين هذه المؤسسات لتصدر الترتيب الوطني، وفتح في الوقت ذاته باب النقاش حول دلالات هذه الأرقام والمعايير المعتمدة في احتسابها.
وفي هذا السياق، طفا نقاش تربوي حاد على السطح قاده العديد من رجال ونساء التعليم على مواقع التواصل الاجتماعي، يتمحور حول زاوية تتساءل عما إذا كانت طريقة احتساب نسب النجاح من طرف الوزارة تساهم بشكل غير مباشر في التساهل مع ظاهرة الغش، مشددة على ضرورة عدم احتساب المترشحين المضبوطين في حالة غش ضمن القاعدة العامة للممتحنين، والاكتفاء فقط باحتساب أولئك الذين اجتازوا الاختبارات بشكل طبيعي وفي ظروف سليمة.
وقالت مصادر مسؤولة تحدثت إلى جريدة “العمق” إن الإبقاء على الغشاشين ضمن النسبة العامة للمترشحين يؤدي حتما إلى التساهل مع الظاهرة، مبرزة أن اعتماد نسب النجاح كمؤشر وحيد لتقييم المجهودات، يدفع البعض إلى غض الطرف عن الممارسات المخلة بنزاهة الامتحانات لتفادي تراجع ترتيب جهاتها في السلم الوطني، لأن تسجيل حالات غش كثيرة واحتسابها كحالات رسوب يخفض من النسبة العامة لنجاح الأكاديمية.
وأشارت فعاليات تربوية إلى مفارقة واضحة من خلال مقارنة افتراضية بين جهتين، موضحة أنه إذا ضبطت أكاديمية تضم عددا قليلا من المترشحين نسبة كبيرة من حالات الغش، مقابل جهة تضم عشرات الآلاف ولم تضبط سوى واحد أو اثنين في المائة، فإن هذا التباين يعكس التزام الجهة الأولى بالتطبيق الصارم للقانون، في حين يرجح أن تكون الجهة الثانية قد تساهلت لضمان نسبة نجاح مرتفعة تلمع صورتها، وفق تعبير مصادر الجريدة.
وتابعت الجهات المذكورة التأكيد على أنه من الصعب إقناع المتعلمين وتوعيتهم بخطورة الغش المنتشر في صفوفهم، إذا كان النظام التقييمي المعتمد من طرف الوزارة يكافئ، بطريقة غير مباشرة، الأكاديميات الأقل صرامة، ويعاقب الجهات التي سهرت على تطبيق الإجراءات الزجرية بوضعها في ذيل الترتيب العام، مما يضرب شعار الإنصاف وتكافؤ الفرص.
ودعا العديد من المهتمين بالشأن التربوي الوزارة الوصية لتصحيح طريقة احتساب النتائج واستبعاد المقصيين بسبب الغش من لوائح المترشحين المعتمدين في الإحصاء النهائي، معتبرة أن هذا الإجراء سيشكل خطوة حاسمة لإنصاف الأكاديميات التي اختارت النزاهة وحماية مصداقية شهادة الباكالوريا، وسيعيد الاعتبار للجهات الصارمة في تطبيق القانون.
وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قد أعلنت، في وقت سابق، أن اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم يونيو 2026 مرت في أجواء تنظيمية وتربوية جيدة، بمشاركة 464 ألفا و919 مترشحة ومترشحا حضروا لاجتياز الاختبارات، بنسبة حضور بلغت 96,5 في المائة لدى الممدرسين و52,7 في المائة لدى المترشحين الأحرار.
وسجلت الوزارة، بالموازاة مع ذلك، ارتفاع عدد حالات الغش المضبوطة إلى 4126 حالة، بزيادة بلغت 49 في المائة مقارنة مع دورة 2025، مؤكدة تفعيل الإجراءات القانونية والتنظيمية في حق المخالفين، واعتماد آليات إلكترونية لتعزيز رصد هذه الحالات وضمان نزاهة الامتحانات.
المصدر:
العمق