آخر الأخبار

منتدى مراكش.. قادة برلمانيون يدعون إلى شراكات اقتصادية جديدة لمواجهة الأزمات العالمية

شارك

أكد المشاركون في الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، المنعقدة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، على أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي والتعاون البرلماني لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.

وفي هذا السياق، شدد محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، على أن العالم يشهد إعادة هندسة اقتصادية في ظل تحديات وصراعات جيوسياسية واقتصادية وتكنولوجية متسارعة، مبرزاً أهمية الجهود الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن التكامل الاقتصادي المنشود لا يمكن أن ينفصل عن إيجاد حل للقضية الفلسطينية، داعياً إلى العودة إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران سنة 1967.

وأوضح أبو العينين أن الاتحاد الأوروبي تقدم خلال أكتوبر الماضي بميثاق جديد يضع خارطة طريق للتعامل بين دول الشمال والجنوب خلال السنوات المقبلة، ويركز على قضايا الشباب والتقدم التكنولوجي وتمكين المرأة واستغلال قدرات دول الجنوب العربية والإفريقية، مستعرضا ما تحقق في مصر على مستوى البنية الأساسية والتشريعات المحفزة للاستثمار وتوسعة قناة السويس وتطوير الموانئ والمدن الصناعية الجديدة والتوسع العمراني وبناء الجامعات والمراكز العلمية المتخصصة.

كما أبرز أن مصر انخرطت في مشاريع متعددة بشراكة مع المفوضية الأوروبية ورجال الأعمال في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والصناعات الإلكترونية والبرمجيات والصناعات البتروكيماوية، مشيرا إلى أن تحديات التمويل والذكاء الاصطناعي تفرض البحث عن نماذج جديدة للتمويل والضمانات، إلى جانب مواكبة متطلبات العصر الرقمي والحفاظ على الخصوصيات وتعزيز المساءلة والمسؤولية.

من جانبه، أكد محمد أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، أن المنتدى ينعقد في مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الاقتصادية مع التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والبيئية، معتبراً أن التكامل الإقليمي لم يعد خيارا سياسيا أو اقتصاديا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة ومواجهة التحديات العالمية.

وأشار اليماحي إلى أن المنطقة العربية، إلى جانب فضائها المتوسطي والإفريقي والآسيوي، تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لتكون مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار والطاقة والابتكار، مؤكداً أن تحويل هذه الإمكانيات إلى واقع يتطلب الانتقال من مرحلة الحوار إلى مرحلة المشروعات المشتركة.

ودعا إلى العمل على ثلاث مسارات متوازية تشمل تعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري والاستثماري وبناء سلاسل إمداد إقليمية أكثر قدرة على الصمود، والاستثمار في الاقتصاد القائم على المعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي باعتبارها قضايا مترابطة تمس استقرار الدول وأمن الشعوب.

بدوره، أكد رونالدو باتريسيو غونزاليس، رئيس برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي، أن العالم يواجه حالة غير مسبوقة من اللايقين نتيجة التهديدات المتعددة والانتهاكات والمعيقات التي تواجه التعاون الدولي، مشدداً على أن السلام المستدام لا يمكن فرضه بالقوة وإنما يبنى عبر الحوار والتعاون والمصالح المشتركة.

وأشار إلى أهمية المنتدى باعتباره فضاء للحوار والتعاون والوحدة في ظل التعددية، موضحاً أن أمريكا اللاتينية تواجه تحديات مرتبطة بانعدام المساواة والمديونية العمومية وتسعى إلى تعزيز الاندماج والتكامل والاستثمار والصمود من خلال سلاسل القيمة الإقليمية، فيما تمثل المقاولات الصغرى والمتوسطة المحرك الاقتصادي الأكثر دينامية في المنطقة.

كما أبرز أهمية الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق والعمل المناخي، مشيراً إلى المبادرات البرلمانية الرامية إلى دعم الانتقال العادل وتعزيز الجهود المرتبطة بتغير المناخ والأمن الغذائي.

من جهتها، أكدت الحاجة ميموناتو ابراهيما، رئيسة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، أن العالم يشهد تحديات عميقة ناجمة عن الحروب والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، مشددة على أهمية الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والتجارة البينية باعتباره مدخلاً لتحقيق التنمية المستدامة.

وأوضحت أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل فرصة مهمة لإفريقيا، وتنسجم مع رؤية 2050 للاستدامة من خلال دعم حرية تنقل الأشخاص والبضائع وتطوير البنية التحتية الإقليمية وتعزيز التحول الاقتصادي.

كما أكدت أن البرلمانات مطالبة باعتماد تشريعات متناسقة تدعم التعاون والشراكة والابتكار، معتبرة أن الدبلوماسية البرلمانية أداة أساسية لتعزيز التعاون الإقليمي. وأشادت بالمبادرة الملكية الأطلسية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، معتبرة أنها توفر آفاقاً مهمة لتعزيز الترابط الاقتصادي والاستثمارات بين غرب إفريقيا وباقي دول القارة والأسواق الدولية.

وفي السياق ذاته، دعا ريني دانييل كاماتشو كيزادا، رئيس برلمان الأنديز، إلى الانتقال من الحوار إلى العمل الملموس عبر اعتماد مؤشرات قابلة للقياس لتقييم النتائج المحققة وتحسين رفاهية الشعوب.

وأكد أن البرلمان الأنديني يعمل على تعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية والقطاعين العام والخاص وتطوير العلاقات مع الدول والمنظمات الدولية، مشدداً على أهمية التعاون جنوب-جنوب باعتباره رافعة أساسية لخدمة الشعوب وتعزيز التنمية.

وأشار إلى إمكانية إطلاق فضاءات جديدة للتعاون بين دول أمريكا اللاتينية والكاريبي ودول المتوسط والخليج، بما يعزز الشراكات والتكامل بين مختلف المناطق، مؤكداً أن السياسة في نهاية المطاف هي خدمة تقدم للشعوب.

وأكد جل المتدخلين على أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وتطوير التشريعات المواكبة للتحولات التكنولوجية، وتقوية دور البرلمانات في دعم التنمية والتكامل الإقليمي، بما يسهم في بناء فضاءات أكثر استقراراً وازدهاراً وقدرة على مواجهة التحديات المشتركة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا