آخر الأخبار

خبراء أفارقة يدينون "هجمات السمارة" .. ويشيدون بمبادرة الحكم الذاتي

شارك

أدان خبراء وفاعلون أفارقة، خلال ندوة احتضنتها مدينة جنيف على هامش الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة، مؤكدين أن استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وتهديداً للاستقرار الإقليمي في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.

ونُظمت الندوة من طرف شبكة إفريقيا للمركز الدولي لحقوق الإنسان (CIDH Africa Network)، ومركز الصحراء للدراسات والأبحاث في التنمية وحقوق الإنسان، تحت عنوان: “حماية المدنيين والأمن الإقليمي في الفضاء الساحلي-الصحراوي”، بمشاركة خبراء وأكاديميين وفاعلين مدنيين من عدة دول إفريقية.

حماية المدنيين

في كلمته الافتتاحية شدد شيبة امربيه الربو، رئيس مركز الصحراء للدراسات والأبحاث في التنمية وحقوق الإنسان، على ضرورة تعزيز الآليات الإقليمية والدولية الكفيلة بحماية المدنيين في مناطق النزاع، مؤكداً أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يمر عبر احترام القانون الدولي وتغليب الحوار والتعاون بين مختلف الأطراف.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن التحديات الأمنية المتصاعدة في الفضاء الساحلي-الصحراوي تستوجب مقاربات مستدامة تراعي الأبعاد الحقوقية والإنسانية، إلى جانب الاعتبارات الأمنية.

من جانبه استعرض عبد الباسط سيد إرسا، رئيس منظمة “وورلد هيومانيتاريان درايف”، نتائج زيارة قام بها إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، مشيداً بما وصفها بـ”الدينامية التنموية التي تشهدها المنطقة على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية والاستثمارات الاقتصادية”.

وفي المقابل لفت المتحدث إلى الأوضاع التي تعيشها ساكنة مخيمات تندوف الواقعة فوق التراب الجزائري، داعياً المجتمع الدولي إلى إيلاء مزيد من الاهتمام للأوضاع الإنسانية هناك؛ كما اعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تمثل حلاً سياسياً واقعياً وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي.

القانون الدولي

تناول حمادي الفيلالي، الأمين العام لشبكة CIDH Africa Network، الجوانب القانونية المرتبطة بالهجمات التي طالت السمارة، مؤكداً أن القانون الدولي الإنساني يفرض التمييز بين المدنيين والمقاتلين ويحظر تعريض السكان المدنيين لمخاطر العمليات العسكرية.

وأضاف الفيلالي أن المعطيات المتداولة بشأن استغلال مدنيين في أنشطة لوجستية مرتبطة بالهجمات تثير تساؤلات قانونية جدية، مشدداً على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة ومنع الإفلات من العقاب.

كما اعتبر المتحدث ذاته أن قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 يعكس استمرار دعم المجتمع الدولي لمسار الحل السياسي الواقعي والدائم والقائم على التوافق.

بدوره حذر محمد أحمد كاين، رئيس المعهد الإفريقي لبناء السلام وتحويل النزاعات، من تنامي التهديدات الأمنية في منطقة الساحل، مبرزاً ما وصفه بـ”الترابط بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وبعض الجماعات المسلحة التي تستفيد من هشاشة الأوضاع الأمنية”.

وأكد كاين أن استهداف التجمعات المدنية يمثل أحد أخطر التهديدات للأمن الإقليمي، معتبراً أن الهجمات التي استهدفت السمارة تحمل خصائص تندرج ضمن الأفعال التي تصنفها المعايير الدولية ضمن الأعمال الإرهابية.

الأمن الإنساني

محمد صالح محمد ياسين، رئيس المركز النوبي للسلام والديمقراطية وعضو مجلس إدارة المركز الإفريقي للديمقراطية وحقوق الإنسان، فدعا إلى تبني مقاربة شاملة للأمن الإنساني تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية للأزمات التي تشهدها منطقة الساحل.

وأوضح ياسين أن التنظيمات المتطرفة تستفيد من هشاشة الحدود ومن الفضاء الرقمي لتوسيع أنشطتها، فيما يظل المدنيون الطرف الأكثر تضرراً من هذه الأوضاع، داعياً إلى تعزيز التعاون الإقليمي والتنمية المستدامة لمعالجة جذور عدم الاستقرار.

وفي ختام الندوة أجمع المشاركون على أن الهجمات التي تستهدف المدنيين تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة، داعين المجتمع الدولي إلى دعم الحلول السياسية ونبذ منطق التصعيد والعنف.

كما أكد المتدخلون أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تحظى بدعم دولي متزايد، باعتبارها، وفق تعبيرهم، مقترحاً جدياً وواقعياً لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء، مشددين على أن الحوار والتوافق يظلان السبيل الأمثل لتحقيق السلام والتنمية في المنطقة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا