هبة بريس – عبد اللطيف بركة
مع اقتراب مناسبة عاشوراء، تعود “الفواكه الجافة” إلى واجهة النقاش العمومي، ليس فقط باعتبارها مكونا أساسيا في الطقوس الاحتفالية، بل أيضا بسبب الارتفاع المتواصل في أسعارها، ما يثقل كاهل الأسر المغربية ويثير تساؤلات حول خلفيات هذا الغلاء الموسمي.
في هذا السياق، دقت جمعيات حماية المستهلك ناقوس التحذير من الزيادات التي طالت عددا من المنتجات الأكثر استهلاكا خلال هذه الفترة، مثل اللوز والجوز و”الكاوكاو” و”الشريحة”، مؤكدة أن هذه الارتفاعات تتجاوز في بعض الأحيان القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين.
ويرى فاعلون جمعويون أن جزءا من هذا الغلاء يعود إلى ممارسات بعض الوسطاء والمضاربين الذين يستغلون ارتفاع الطلب لتحقيق هوامش ربح أكبر، في غياب رقابة كافية على مسالك التوزيع، كما شددوا على أن حرية الأسعار لا تعني ترك المجال مفتوحاً أمام الاحتكار أو التلاعب غير المشروع.
في المقابل، يقدم بعض التجار تفسيرات مختلفة لهذا الارتفاع، إذ يعزوه البعض إلى تداعيات ما يعرف بـ”أزمة مضيق هرمز”، وما تسببه من اضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الاستيراد، خاصة بالنسبة للمنتجات القادمة من الأسواق الخارجية.
بينما يرى آخرون أن ما يحدث يدخل في إطار التقلبات الطبيعية للسوق، حيث يؤدي تزايد الطلب الموسمي بشكل حاد إلى ارتفاع الأسعار، خصوصا في ظل محدودية العرض وارتفاع تكاليف النقل والتخزين.
وأمام هذا الجدل، تتجدد الدعوات إلى تكثيف المراقبة الميدانية للأسواق، وضبط قنوات التوزيع للحد من تعدد الوسطاء، بما يضمن توازناً أكبر بين العرض والطلب ويحمي القدرة الشرائية للمستهلك.
كما يُنصح المواطنون بمقارنة الأسعار بين مختلف نقاط البيع، وتفادي الشراء العشوائي، مع التبليغ عن أي ممارسات مشبوهة، في أفق تعزيز شفافية السوق وترسيخ قواعد المنافسة الشريفة، خاصة في المناسبات التي تعرف إقبالاً واسعاً مثل عاشوراء.
المصدر:
هبة بريس