هبة بريس
تكشف المعطيات المتعلقة ببرنامج الدعم الاجتماعي المباشر إلى غاية نهاية سنة 2025 عن انسجام واضح بين التوزيع الجغرافي للمستفيدين والخصائص الديمغرافية والاجتماعية لمختلف جهات المملكة، بما يعزز فعالية سياسة الاستهداف المعتمدة.
وتستحوذ الجهات ذات الكثافة السكانية المرتفعة على الحصة الأكبر من المستفيدين، حيث تتصدر جهة مراكش آسفي بنسبة 16,1 في المائة من مجموع المستفيدين، تليها جهة فاس مكناس بنسبة 15,7 في المائة، ثم جهة الدار البيضاء سطات بنسبة 13,7 في المائة.
ويرتبط هذا التركز السكاني أيضاً بمستويات الفقر والهشاشة الاجتماعية المسجلة خصوصاً في المناطق القروية وشبه الحضرية.
ويبرز تحليل التوزيع حسب نوع الإعانة وجود تفاوتات جهوية واضحة. فقد سجلت الإعانة الجزافية أعلى نسب الاستفادة بجهة سوس ماسة بنسبة 42,5 في المائة من مجموع المستفيدين، تليها جهة درعة تافيلالت بنسبة 41,3 في المائة، ثم جهة كلميم واد نون بنسبة 39,8 في المائة.
في المقابل، تتركز إعانات الحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة بشكل أكبر في الجهات الأكثر تمدناً وكثافة سكانية، حيث بلغت نسبتها 68,9 في المائة بجهة الدار البيضاء سطات، و65,4 في المائة بجهة مراكش آسفي، و64,6 في المائة بجهة طنجة تطوان الحسيمة.
وعلى مستوى الأداء، شهد البرنامج تحسناً ملحوظاً في معالجة الطلبات، إذ ارتفع معدل القبول من 45,5 في المائة عند انطلاق البرنامج في دجنبر 2023 إلى 91,9 في المائة مع نهاية سنة 2025. ويعكس هذا التطور قدرة الأسر على استيعاب شروط الاستفادة وتحسن نجاعة آليات التدبير والاستهداف.
كما توضح البيانات أن 61 في المائة من حالات عدم الأهلية ترتبط بتغير الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للأسر، حيث تعزى 42 في المائة من حالات الرفض إلى الاندماج في نظام التعويضات العائلية نتيجة وضع مهني جديد، فيما ترتبط 19 في المائة بتجاوز العتبة المحددة للمؤشر الاقتصادي والاجتماعي.
وتؤكد هذه الأرقام أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لا يقتصر على تقديم المساعدات المالية فحسب، بل يعتمد مقاربة دقيقة في الاستهداف والتتبع، تضمن توجيه الموارد العمومية نحو الفئات الأكثر استحقاقاً وفق معايير موضوعية تراعي التحولات الاجتماعية والاقتصادية للأسر المغربية.
المصدر:
هبة بريس