وجه عمر أعنان، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية حول تفاقم الإكراهات الجبائية والاقتصادية واللوجستيكية التي تواجه التجار والحرفيين وأصحاب المقاولات الصغيرة جدا والصغرى بجهة الشرق، مع تركيز خاص على عمالة وجدة-أنجاد، في ظل أوضاع اقتصادية وصفها بالسريعة التدهور.
وأوضح السؤال البرلماني الذي تتوفر عليه جريدة “العمق المغربي”، أن هذه الفئات المهنية تعيش، خلال السنوات الأخيرة، تحت ضغط اقتصادي متزايد يتجلى في تراجع ملحوظ للرواج التجاري، وتقلص القدرة الشرائية لدى المواطنين، وارتفاع كلفة المعيشة ومصاريف الاستغلال، بما في ذلك الكراء والطاقة والنقل والمواد الأولية.
وأشار إلى أن هذه العوامل، إضافة إلى تراكم الالتزامات الجبائية والاجتماعية، باتت تهدد استمرارية عدد كبير من الأنشطة التجارية والحرفية والخدماتية التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدراً رئيسياً للتشغيل الذاتي داخل الجهة.
وأضاف المصدر ذاته، أن جهة الشرق، بحكم موقعها الجغرافي وخصوصيتها الحدودية، ظلت لسنوات طويلة متأثرة بإغلاق الحدود وما ترتب عنه من تراجع في المبادلات التجارية غير المهيكلة والأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الحدودي، الأمر الذي انعكس سلباً على دينامية السوق المحلية.
وفي السياق نفسه، لفت السؤال إلى أن استمرار معدلات البطالة المرتفعة في الجهة يزيد من هشاشة الوضع الاجتماعي والاقتصادي، ويجعل من أي ضغط إضافي على التجار والحرفيين والمقاولات الصغيرة عاملا مباشرا في تعميق الأزمة، بدل أن يكون محفزاً على الاستثمار أو التوسع في الأنشطة الإنتاجية.
وتوقف النص البرلماني عند الإكراهات اللوجستيكية التي تواجه عددا من الفاعلين الاقتصاديين المحليين، خصوصا أولئك الراغبين في تطوير مشاريعهم الإنتاجية داخل مدينة وجدة والمناطق المجاورة، حيث يواجهون صعوبات مرتبطة بارتفاع تكاليف النقل، سواء في ما يتعلق بجلب المواد الأولية أو تسويق المنتوجات نحو الأسواق الوطنية الكبرى، خاصة في اتجاه محور الدار البيضاء والرباط.
وأكد أن هذه الوضعية تؤثر بشكل مباشر على تنافسية المنتجات المحلية وتحد من فرص الاندماج في سلاسل الإنتاج الوطنية.
كما أثار السؤال إشكالات مرتبطة بالمنظومة الجبائية، حيث أشار إلى ما يعتبره عدد من المهنيين اختلالات في طريقة احتساب بعض الضرائب والرسوم، من بينها الضريبة المهنية والمساهمة الدنيا والرسوم المحلية.
ووفق المعطيات الواردة في السؤال، فإن اعتماد المساحة الإجمالية لبعض المحلات أو العقارات كمرجع للاحتساب، بدل المساحة المستغلة فعليا في النشاط الاقتصادي، يطرح إشكالات لدى فئات واسعة من المهنيين، خاصة في ظل ضعف المداخيل وتراجع النشاط التجاري.
وأضاف أن المراجعات الجبائية والغرامات المالية، في غياب مراعاة دقيقة للوضعية الاقتصادية الهشة، قد تتحول إلى عبء إضافي يهدد استمرارية المقاولات الصغيرة جدا والصغرى، بدل أن تشكل أداة لتنظيم النشاط الاقتصادي وتشجيع الامتثال الجبائي.
وفي هذا الإطار، تساءل النائب البرلماني عن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها من أجل إرساء معالجة جبائية وترابية منصفة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات جهة الشرق، من خلال مراجعة بعض الرسوم والضرائب، واعتماد نظام ضريبي يميز بين المقاولات الكبرى والأنشطة الاقتصادية الهشة، إلى جانب تمكين المهنيين من جدولة ديونهم الجبائية والاجتماعية بشروط ميسرة، مع إمكانية الإعفاء الجزئي أو الكلي من الغرامات في الحالات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.
كما دعا إلى التفكير في إطلاق برنامج جهوي متكامل يستجيب لخصوصيات الجهة، يجمع بين الدعم الجبائي والتمويل الميسر والتكوين والمواكبة، إضافة إلى تحسين ظروف النقل واللوجستيك، وتعزيز آليات المواكبة المؤسساتية عبر تقوية أدوار “دار المقاول” و“دار الصانع” وباقي المتدخلين العموميين والبنكيين.
وشدد على أهمية فتح حوار جهوي منظم مع الغرف المهنية والهيئات الممثلة للتجار والحرفيين والصناع التقليديين، بهدف بلورة حلول عملية تحد من إغلاق المحلات وتراجع الأنشطة الاقتصادية.
وختم السؤال بالتنبيه إلى أن استمرار هذه التحديات دون تدخلات هيكلية قد يؤدي إلى مزيد من فقدان مناصب الشغل واتساع رقعة القطاع غير المهيكل، بما ينعكس سلبا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية بجهة الشرق.
المصدر:
العمق