هبة بريس – محمد زريوح
يتحول مشهد الورش الممتد على طول 105 كيلومترات بين جرسيف والناظور إلى خلية نحل لا تهدأ، حيث يتشكل أمام الأعين العمود الفقري اللوجستي الجديد للجهة الشرقية.
هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يربط بين مدينتي جرسيف والناظور بتكلفة إجمالية تناهز 7.9 مليار درهم، وبدعم مالي من البنك الإفريقي للتنمية، لا يمثل مجرد طريق معبد، بل يجسد الرابط الحيوي الذي سيدمج الجهة الشرقية بالكامل في شبكة الطرق السيارة الوطنية والمنظومة اللوجستية الدولية، معززاً بذلك الدور المحوري لميناء الناظور غرب المتوسط.
ويتوزع هذا المشروع الضخم على ثلاثة مقاطع رئيسية، صُممت لتضمن انسيابية الربط الجغرافي؛ حيث يمتد المقطع الأول من جرسيف إلى صاكا على طول 36.5 كيلومتراً، يليه المقطع الثاني الرابط بين صاكا والدريوش على طول 40.5 كيلومتراً، ثم المقطع الثالث الممتد من الدريوش إلى الناظور على مسافة 27 كيلومتراً.
وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الإنجاز في المقطع الأخير قد تجاوزت عتبة الـ 80%، وسط توقعات بتسليمه صيف عام 2026، تزامناً مع الاستعدادات الجارية للتشغيل الرسمي للميناء الكبير.
ولا تعكس الأرقام المسجلة في هذا الورش حجم الاستثمار المالي فحسب، بل تبرز التحديات الهندسية والتقنية التي واجهتها فرق العمل؛ إذ تطلب المشروع معالجة 6 ملايين متر مكعب من التربة، وإنجاز 5 ملايين متر مكعب من عمليات التدكيك، مع استهلاك نحو 400 ألف طن من الإسفلت.
كما يتضمن المشروع إنجاز 3 منشآت فنية كبرى مصممة لعبور الأودية، بالإضافة إلى 19 جسراً علوياً وسفلياً تضمن سلامة وانسيابية حركة المرور عبر كافة المناطق التي يمر منها الطريق.
ومع اقتراب موعد استكمال الأشغال بالكامل والمقرر في نهاية عام 2028، يترقب الفاعلون الاقتصاديون والساكنة آثاراً إيجابية ملموسة، أبرزها تقليص زمن الرحلة بين جرسيف والناظور بـ 45 دقيقة كاملة.
هذا الاختصار الزمني لن ينعكس فقط على راحة المسافرين، بل سيمثل رافعة حقيقية لتعزيز التنافسية الاقتصادية للجهة، من خلال تسهيل عمليات نقل البضائع وفتح آفاق استثمارية واعدة في المجالات الصناعية والفلاحية واللوجستية.
وسيتحول الطريق السيار جرسيف-الناظور إلى قاطرة للتنمية الجهوية، حيث سيُرسخ مكانة الناظور كبوابة بحرية وبرية رائدة على المستوى الدولي.
إن هذا المشروع يمثل ترجمة عملية للرؤية التنموية التي تهدف إلى فك العزلة عن المناطق الداخلية وربطها بالمراكز الحيوية، مما يجعل من الجهة الشرقية قطباً اقتصادياً متكاملاً يتوفر على كافة المقومات اللوجستية اللازمة لجذب الاستثمارات وخلق فرص الشغل في المستقبل القريب.
المصدر:
هبة بريس