كود أصيلة ///
في سنة 2028 ستحتفل أصيلة بمرور خمسين عاما على انطلاق موسمها الثقافي الدولي، ذلك المشروع الذي أطلقه الراحل محمد بن عيسى رفقة الفنان التشكيلي محمد المليحي، فتحولت معه المدينة الصغيرة المطلة على الأطلسي إلى موعد سنوي للمثقفين والكتاب والفنانين والأكاديميين القادمين من مختلف بقاع العالم.
خلال نصف قرن، صنعت أصيلة لنفسها صورة مختلفة عن باقي المدن المغربية. لم تكن مجرد مدينة تستضيف الندوات والمعارض والحوارات الفكرية، بل كانت فضاء للتسامح والتعايش والانفتاح. كان الزائر يشعر أنه في مدينة تعرف كيف تستقبل ضيوفها دون عقد أو وصاية، وكيف توازن بين خصوصيتها المغربية ومتطلبات السياحة الثقافية الدولية.
ومن بين التفاصيل الصغيرة التي صارت جزءا من ذاكرة المدينة، مشهد الطاولات الممتدة على الأرصفة والساحات خلال الصيف، حيث يجلس المغاربة والأجانب جنبا إلى جنب، يتناولون وجباتهم ومشروباتهم في هدوء، تحت أعين الشرطة التي كانت تراقب النظام العام دون أن تتحول إلى شرطة للأذواق وأنماط العيش.
اليوم يبدو أن الرياح تهب في اتجاه آخر. فقد قررت الباشا الجديدة للمدينة منع تقديم المشروبات الكحولية خارج المطاعم، حتى بالنسبة للأجانب الذين اعتادوا على نمط معين من الاستقبال في أصيلة. القرار أثار الكثير من علامات الاستفهام، خصوصا أن المدينة على أبواب مواسم ثقافية وسياحية كبرى، وأنها بنت شهرتها الدولية على فكرة الانفتاح لا على منطق المنع.
ثم ماذا سيقول ضيوف الموسم القادم عندما يكتشفون أن المدينة التي بنت شهرتها على الحوار بين الثقافات صارت تناقش مكان جلوس السائح وكأسه أكثر مما تناقش الكتب واللوحات الفنية؟
ربما تكون الباشا مقتنعة بأنها تطبق القانون كما تراه. لكن هناك فرقا بين تطبيق القانون وبين إعادة هندسة هوية مدينة تشكلت عبر خمسين سنة من التراكم الثقافي والسياحي. فالمطلوب من المسؤول أن يحافظ على النظام، لا أن يدخل في منافسة مع تاريخ مدينة كاملة.
وبين أصيلة محمد بن عيسى وأصيلة القرارات الإدارية الجديدة، يبقى السؤال معلقا: هل تستعد المدينة للاحتفال بخمسين سنة من الانفتاح، أم لخونجتها؟
المصدر:
كود