أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن مشروع قانون المالية المقبل يتم إعداده بروح تطبعها “الموضوعية والجرأة اللازمتين” لإدخال كافة المراجعات والتحسينات الضرورية على منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، لأن الهدف الأسمى والمشترك هو “صيانة كرامة المواطن المغربي كيفما كان موقعه الاجتماعي والجغرافي”، مشددا على أن “أي مؤشر من مؤشرات الاستهداف، بما فيها معيار امتلاك الهاتف، سيحذف إذا ثبت أنه يتسبب في إقصاء غير عادل لبعض الأسر”.
ودعا لقجع خلال المناقشة والتصويت على مشروع القانون رقم 41.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، بلجنة المالية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، (دعا) إلى ضرورة تبني “قراءة متأنية وموضوعية” لملف الدعم الاجتماعي، بعيدا عن أي “استغلال سياسوي ضيق” من أي جهة كانت، معتبرا أن حجم التجربة والخبرة والبيانات التي تراكمت لدى بلادنا اليوم تؤهلها لتطوير هذه المنظومة بشكل مستمر، بغض النظر عن الألوان السياسية.
وأقر المسؤول الحكومي بأن منظومة الدعم الاجتماعي تحتاج إلى تحسين وتجويد مستمرين، مضيفا بالمقابل بأنه “لا يمكننا القول إن 4 ملايين مستفيد كلهم مستحقون بنسبة 100%، كما لا يمكن الادعاء بأنهم جميعا لا يستحقون. هناك هوامش خطأ، وإذا كان الغلط يشمل ألفا أو خمسة آلاف حالة فـ “الله يسامح”، لكن الأولويات يجب أن تنصب على الفئات الأكثر هشاشة”.
واستحضر المسؤول الحكومي المسار التطوري الذي قطعته المملكة في استهداف الفقر، مذكراً بأن الوضعية كانت تقاس في وقت مضى وثيقة إدارية بائدة تسمى “شهادة الضعف”، قبل أن تنتقل المنظومة إلى مرحلة “المؤشر الرقمي المعتمد على النفقات”، موضحا أن “الهدف والمبتغى المثالي الذي يجب أن نصل إليه في مرحلة من المراحل هو اعتماد “البصمة المالية” القائمة على المدخول الحقيقي والفعلي للأسرة”.
ولم يخفِ الوزير وجود حالات اجتماعية وصفتها مداخلات النواب بالمؤلمة، لاسيما للأسر التي تعاني من وضعية الإعاقة أو النساء في وضعية هشاشة، مؤكدا أن هذه الأمور تستوجب المعالجة الفورية، مضيفا في سياق تفكيك معايير الاستهداف المعتمدة حاليا في السجل الاجتماعي الموحد، أن هناك توجها نحو مراجعة بعض المؤشرات، قائلا: “المؤشر المرتبط بامتلاك الهاتف أو ما شابه.. إذا كان يجب إزالته، فسنقوم بإزالته”.
كما توقف المتحدث عند تحدٍ تقني ولوجستي كبير تواجهه المنصة الرقمية للدعم، ويتعلق بكيفية المعالجة الأوتوماتيكية لملفات الطلبة المنحدرين من أسر معوزة ومستحقة، لضمان عدم إسقاط الدعم عن عائلاتهم بسبب المعايير المعلوماتية الجافة، معتبرا أن التجرد من القراءات الضيقة هو السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف النبيلة لهذا الورش الملكي.
وفي رسالة طمأنة واضحة للمواطنين والنواب، أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أن “التمويل المالي لورش الدعم الاجتماعي يسير بشكل سليم ومستدام”، مشيرا إلى أن الحكومة فضلت عدم استباق الأمور عبر اعتماد طرق تمويل بديلة أو تضامنية شبيهة في الوقت الحالي، مؤكدا أن المقترحات التي تقدمت بها الأحزاب السياسية في برامجها الانتخابية تظل مفتوحة وقابلة للنقاش والتطوير.
وطمأن الوزير المكلف بالميزانية، أعضاء لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، بأن المراجعات الشاملة والتحسينات المرتقبة برسم قانون المالية المقبل ستُعرض بكل شفافية “ليكون المواطن على علم تام بكل المستجدات”، مجددا التأكيد على أن الرهان الجماعي اليوم هو الانتقال بالمنظومة من حسن إلى أحسن.
المصدر:
العمق