آخر الأخبار

مهنيون يبررون غلاء أسعار اللحوم

شارك

تواصل أسعار اللحوم الحمراء إثارة النقاش داخل الأوساط المهنية وبين المستهلكين، في ظل استمرار مستويات مرتفعة للأثمان على الرغم من الإجراءات المتخذة خلال الأشهر الماضية لدعم القطاع وتعزيز العرض في الأسواق؛ وهو ما يثير تساؤلات متجددة بشأن مدى نجاعة التدابير المعتمدة في تحقيق التوازن المنشود داخل السوق.

ومع انقضاء فترة عيد الأضحى، عادت إلى الواجهة النقاشات المرتبطة بواقع الثروة الحيوانية الوطنية وآفاق السوق خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تباين المؤشرات المتعلقة بحجم العرض وتكاليف الإنتاج وتطور الأسعار؛ فيما تتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربات أكثر نجاعة تضمن استقرار التموين وتحافظ على التوازن بين مصالح المهنيين والقدرة الشرائية للمواطنين.

عادل الأشهب، الكاتب العام لجمعية الجزارين للحوم الحمراء بخريبكة، قال إن “المعطيات المتداولة قبل عيد الأضحى كانت تتحدث عن توفر أعداد مهمة من الأضاحي، وهو ما كان يوحي بوجود عرض كافٍ في الأسواق؛ غير أن الواقع أظهر استمرار ارتفاع الأسعار، خاصة خلال الأسبوع الأخير الذي شهد تنقلات مكثفة للماشية بين عدد من المدن، ما أثر على توازن السوق”.

وأضاف الأشهب، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب لم يصل بعد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي من رؤوس الأبقار والأغنام، على الرغم من توفر بعض المؤشرات الإيجابية”، موضحا أن “ما يلاحظ حاليا هو وجود تفاوت في أسعار اللحوم الحمراء بين منطقة وأخرى، في وقت تعاني فيه الأسواق من ندرة نسبية في رؤوس الأبقار الموجهة للذبح؛ وهو ما ينعكس على مستوى الأثمان واستقرار التموين”.

وأشار الكاتب العام لجمعية الجزارين للحوم الحمراء بخريبكة إلى أن “استقرار الأسعار يظل رهينا بتوفير أعداد كافية من الماشية وتحسين ظروف الإنتاج”، معتبرا أن “استمرار بيع إناث الماشية بأسعار مرتفعة يطرح إشكالا حقيقيا بالنسبة إلى تجديد القطيع الوطني خلال السنوات المقبلة؛ وهو ما قد يؤدي إلى استمرار الأزمة في حلقة مفرغة إذا لم تُتخذ تدابير عملية لمعالجة الوضع”.

وأكد الفاعل المهني ذاته أن “من بين الحلول الممكنة استيراد الأبقار الولودة وتوفير الدعم المباشر لصغار الفلاحين بشروط ميسرة، مع اعتماد سياسة وطنية واضحة تشمل مختلف جهات المملكة، تقوم على التتبع والمراقبة المستمرة للقطيع، وتراعي خصوصيات كل جهة على حدة، بما يضمن تنمية الثروة الحيوانية وتحقيق توازن أكبر داخل السوق الوطنية للحوم الحمراء”.

من جانبه، قال رضوان زويتني، رئيس الجمعية الإقليمية للجزارين بالمحمدية، إن “ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء خلال الفترة الحالية أي بعيد الأضحى يعود أساسا إلى قلة العرض في الأسواق”، موضحا أن “المنتوج المتوفر لا يكفي لتلبية الطلب، وأعداد الماشية المعروضة للبيع تراجعت بشكل ملحوظ، الأمر الذي انعكس مباشرة على الأسعار”.

وأضاف زويتني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الدولة لم تنجح في رد الاعتبار للكساب الصغير والمتوسط”، معتبرا أن “المستفيد الأكبر من آليات الدعم الحالية هم كبار المربين الذين لا يعتمدون أساسا على الأسواق الأسبوعية في تسويق مواشيهم؛ بينما يظل الكساب الصغير والمتوسط الأكثر تضررا من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع المردودية”.

ولفت رئيس الجمعية الإقليمية للجزارين بالمحمدية إلى أن “الدعم الحقيقي الذي يمكن أن يساهم في خفض أسعار اللحوم الحمراء لا يتمثل في تقديم إعانات مالية مباشرة؛ بل في تقليص كلفة الأعلاف وتوفير شروط الإنتاج المناسبة”.

وأبرز أن “خفض أسعار العلف من شأنه أن ينعكس إيجابا على تربية الأبقار والأغنام وعلى استقرار السوق بشكل عام”، مسجلا أن “نظام الدعم الحالي يسمح لأصحاب القطعان الكبيرة بالاستفادة بشكل أكبر؛ في حين تبقى استفادة المربين الصغار محدودة، على الرغم من حاجتهم الماسة إلى المساندة”.

وأكد الفاعل المهني سالف الذكر أن “المواطنين لم يلمسوا الأثر المنتظر من المبالغ المرصودة لدعم القطاع”، مشيرا إلى أن “أسعار اللحوم ما زالت مرتفعة”، محذرا من أن “غياب تدخل عاجل وفعال قد يؤدي إلى مزيد من الزيادات في الأسعار خلال الفترة المقبلة”.

وسجل المتحدث ذاته أن “الدولة تعتمد آليات لتسعير وتتبع عدد من المواد الأساسية المدعمة، والمنطق نفسه كان يفترض أن يواكب دعم قطاع اللحوم الحمراء من خلال مراقبة أثر هذا الدعم على الأسعار النهائية”.

وأضاف رضوان زويتني أن “الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الدعم المخصص للقطاع؛ بل أيضا بمدى تتبع مساره وانعكاسه الفعلي على المستهلك، لأن الغاية من هذه التدخلات يجب أن تكون تمكين المواطنين من اقتناء اللحوم بأثمان معقولة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هامش ربح مهني ومنصف لمختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج والتسويق”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا