رافقت المباراة الأولى للمنتخب المغربي في مسار كأس العالم 2026، التي جمعته بنظيره البرازيلي، زيادات في أسعار المشروبات بعددٍ من المقاهي المغربية، بلغت نسبتها أحيانا 100 في المائة.ووصف حماة المستهلك هذه الزيادات بأنها “سلوك مجحف” في حق المواطن المغربي. فيما أكدت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، عبر رئيسها، على “رفضها أي زيادة في تسعيرة المشروبات خلال المونديال”، معلنة أن جيوب الزبائن “ليست الوجهة الصحيحة”.
قال حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، إن مرصده “تابع بقلق بالغ ما تم تسجيله ورصده ميدانيا من طرف عدد من مناضليه والمتطوعين لديه بخصوص فرض بعض المقاهي، بمناسبة أول مباراة للمنتخب الوطني المغربي في نهائيات كأس العالم، زيادات وُصفت بغير المبررة في أسعار المشروبات والخدمات، حيث بلغت في بعض الحالات ضعف السعر الأصلي المعمول به في الأيام العادية”.
وأضاف آيت علي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الممارسات، وإن كانت تستند إلى سماح قانون حرية الأسعار والمنافسة بتحديد الأسعار من طرف المهنيين شريطة إشهارها بشكل واضح للعموم، فإنها تظل من الناحية الأخلاقية والاستهلاكية سلوكا مجحفا بحق المستهلك المغربي، خاصة عندما يتم استغلال لحظات وطنية جامعة من أجل تحقيق أرباح استثنائية على حساب القدرة الشرائية للمواطنين”.
وفصّل المتحدث بأن “المرصد وقف، من خلال المعاينات الأولية، على حالات متعددة جرى خلالها رفع أسعار المشروبات بشكل مفاجئ، دون إشعار مسبق أو تعليق واضح للوائح الأثمان الجديدة، فضلا عن شكايات مرتبطة بإجبار بعض الزبائن على حد أدنى من الاستهلاك أو فرض شروط إضافية للاستفادة من متابعة المباراة”.
وعبّر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن “تفهمه للإكراهات التي يعيشها قطاع المقاهي، بما فيها تكاليف البث والتجهيزات والضرائب”، لكنه رفض أن “يتحول المستهلك إلى الحلقة الأضعف التي تتحمل وحدها كلفة هذه الأعباء، لأن الفرجة الرياضية حق اجتماعي ومناسبة وطنية يجب أن تسودها روح المواطنة والتضامن، لا منطق الاستغلال والمضاربة”.
ودعا المرصد، على لسان رئيسه، السلطات المختصة إلى “تكثيف عمليات المراقبة للتأكد من احترام إلزامية إشهار الأسعار بشكل واضح وشفاف، والتدخل عند تسجيل أي ممارسات تضليلية أو تعسفية تمس بحقوق المستهلك”.
قال نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، إن الأخيرة “أصدرت توجيها إلى المهنيين تطرقت إليه جميع الصحف الوطنية، يقضي بضرورة الحفاظ خلال مباريات كأس العالم على أسعار المشروبات المعمول بها في باقي الفترات”.
وشدد الحراق، في تصريح لهسبريس، على أن “موقف المكتب الوطني للجامعة، في هذا الإطار، واضح في أنه ضد أي زيادة في الأسعار خلال هذه الفترة، فهي شهر الفرجة والفرح”، بتعبيره.
رغم ذلك، يضيف المتحدث: “ما لاحظناه أمس هو أن ليس جميع المقاهي امتثلت لقرار الجامعة الوطنية بعدم الزيادة”، مشيرا في المقابل إلى أن “من فرضوا الزيادة لا يشكلون نسبة كبيرة من المهنيين، لكنهم يؤثرون على سمعة القطاع ككل”.
واعتبر أن المكاسب التي ستتأتى من الزيادات في أسعار المشروبات خلال مباريات كأس العالم “ليست كبيرة، ولن تحل مشاكل المقاهي والمطاعم”، مشددا: “يجب أن نقصد الوجهة الصحيحة، لا الزبون خلال كأس العالم”.
وتابع: “ننادي (في الجامعة) بطرق أبواب أخرى، منها الحكومة ومختلف الفاعلين المؤسساتيين، من أجل التخفيف، ما أمكن، من العبء الضريبي على القطاع ومن تكاليف التغطية الصحية والحماية الاجتماعية؛ إذ إن الاشتراكات تعد ثقيلة على مجموعة من المقاهي والمطاعم”.
المصدر:
هسبريس