عمر المزين – كود///
لا تزال أسماء قليلة راسخة في ذاكرة الأسرة القضائية المغربية رغم مرور السنوات، ومن بين تلك الأسماء يبرز اسم القاضي الراحل الحاج عبد السلام الأعرج الكتامي، الذي ظل حضوره قائماً في وجدان القضاة والمحامين والمتقاضين، باعتباره واحداً من أبرز رجالات القضاء الذين بصموا على مسار مهني استثنائي اتسم بالحكمة والنزاهة والتفاني في خدمة العدالة.
ولد الراحل سنة 1935، وتوفي يوم الاثنين 24 شتنبر 2007، بعد مسيرة طويلة داخل المؤسسة القضائية، ترك خلالها إرثاً مهنياً وإنسانياً ما زال يُستحضر إلى اليوم داخل الأوساط القضائية، خاصة بالدائرة القضائية لفاس التي ارتبط اسمه بها لعقود.
ويُعد الحاج عبد السلام الأعرج الكتامي من أشهر القضاة الذين عرفتهم محاكم فاس، حيث ترأس الغرفة الجنحية وغرفة الجنح التلبسية الاستئنافية لأزيد من عشرين سنة، أبان خلالها عن كفاءة عالية وقدرة كبيرة على تدبير الملفات المعروضة عليه بكل حكمة وتجرد واحترام للقانون.
وكان الراحل معروفاً بين زملائه القضاة بلقب “الفقيه”، وهو لقب لم يأت من فراغ، بل كان انعكاساً لما راكمه من علم وتجربة وخبرة واسعة في المجال القضائي، جعلت منه مرجعاً لكثير من القضاة الذين تتلمذوا على يديه واستفادوا من توجيهاته وتأطيره المهني.
وعُرف الحاج عبد السلام الأعرج الكتامي برؤوفه وحسن تعامله مع الجميع، كما اشتهر بسعيه الدائم إلى التطبيق الأمثل للقانون وتحقيق العدالة بروح المسؤولية والإنصاف، ما أكسبه احترام وتقدير مختلف مكونات أسرة العدالة.
ولم تقتصر بصمته على المجال القضائي فحسب، بل امتدت إلى أسرته التي أنجبت عدداً من الكفاءات التي تقلدت مناصب مهمة. فمن أبنائه من شغل مناصب قضائية رفيعة، كما أن له ابنتين تزاولان مهام القضاء بمدينة فاس، ومحاميين يمارسان مهنة الدفاع بمدينة تاونات، إضافة إلى الأستاذ الجامعي محمد الأعرج الذي تولى سابقاً منصب وزير الثقافة والاتصال.
ويجمع عدد من القضاة الذين عايشوا الراحل أو تتلمذوا على يديه على أنه كان مدرسة قائمة بذاتها في العمل القضائي، وأن تجربته الغنية أسهمت في تكوين وتأطير أجيال من القضاة الذين يتولون اليوم مناصب المسؤولية داخل مختلف محاكم المملكة.
وبالرغم من مرور سنوات على رحيله، فإن اسم الحاج عبد السلام الأعرج الكتامي ما يزال حاضراً بقوة في الذاكرة القضائية المغربية، باعتباره أحد القضاة الحكماء الذين افتقدهم الوطن والمؤسسة القضائية، وأحد الوجوه التي جسدت معنى القاضي المتمكن، المتواضع، والمؤمن برسالة العدالة.
المصدر:
كود