هبة بريس – محمد زريوح
في خطوة تهدف إلى حماية التوازن الاقتصادي في منطقة بحر البوران، فرضت السلطات الرقابية الإسبانية حزمة من القيود الصارمة على أحد أكبر المشغلين البحريين عقب استحوذه على أصول منافس له. يأتي هذا التدخل التنظيمي كإجراء استباقي لمنع انزلاق الخط البحري الحيوي الرابط بين ميناءي ألميريا والناظور نحو وضعية “شبه احتكارية” قد تعصف بحرية المنافسة وتؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة.
وقد استندت الهيئة الوطنية للأسواق والمنافسة في قرارها إلى رصد دقيق للمخاطر التي قد تترتب على تقلص عدد الفاعلين في هذا المسار الاستراتيجي. وتخشى السلطات من أن غياب التعددية في المشغلين قد يمنح الطرف المستحوذ سيطرة غير مبررة على السوق، مما يفتح الباب أمام احتمالات التلاعب بأسعار التذاكر وتقليص الخيارات المتاحة للمسافرين ومهنيي الشحن الدولي، وهو ما يتنافى مع مبادئ السوق الحرة.
ويكتسب خط “ألميريا – الناظور” أهمية استثنائية نظراً لكونه شرياناً أساسياً لا غنى عنه لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إضافة إلى دوره المحوري في حركة المبادلات التجارية. وقد شدد التقرير الرقابي على ضرورة تحصين هذا الخط ضد تقلبات الأسعار، خاصة في مواسم الذروة مثل عملية العبور الصيفية “مرحبا” وفترات الأعياد، حيث تشتد الحاجة إلى ضمان تكافؤ الفرص وحماية القدرة الشرائية للمستفيدين.
وفي سياق التفاوض التنظيمي، لم تجد السلطات الإسبانية في التعهدات الطوعية التي قدمها المشغل البحري، من قبيل تطوير الأسطول أو الالتزام بسقوف سعرية، ما يكفي لتبديد الهواجس المتعلقة بالهيمنة على السوق. وقد اعتبرت الهيئة أن هذه الوعود، رغم إيجابيتها، لا ترقى إلى مستوى الضمانات الهيكلية الضرورية للحيلولة دون التأثير على استقرار وتنافسية هذا الخط البحري الحساس.
تأسيساً على ذلك، تقرر إخضاع تسعيرة النقل البحري للمسافرين والبضائع على هذا الخط لآلية مراقبة دقيقة ومُلزمة لمدة تمتد لخمس سنوات، مع إمكانية التمديد لفترة مماثلة. وتتضمن هذه التدابير إجبار المشغل على الحفاظ على تواتر الرحلات والجودة المعهودة، مما يؤكد أن السلطات الإسبانية عازمة على الإبقاء على حالة التوازن في هذا الخط الحيوي إلى حين دخول فاعلين جدد قادرين على إرساء منافسة حقيقية ومستدامة.
المصدر:
هبة بريس