عاد ملف الخطوط الجوية المباشرة بين مطار وجدة أنكاد ومدن جنوب إسبانيا إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما وجه النائب البرلماني عمر أعنان، عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير النقل واللوجستيك بشأن أسباب استمرار توقف الرحلات الجوية التي كانت تربط المطار بكل من أليكانتي ومورسيا، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل إعادة تشغيلها.
وأوضح أعنان، في سؤاله الموجه عبر رئاسة مجلس النواب والذي تتوفر جريدة “العمق المغربي”، على نسخة منه، أن جهة الشرق، وخاصة عمالة وجدة أنكاد وإقليم الناظور والأقاليم المجاورة، ترتبط بعلاقات وثيقة مع أفراد الجالية المغربية المقيمة بجنوب إسبانيا، حيث تستقر أعداد مهمة من المغاربة الذين تجمعهم بأسرهم ومناطقهم الأصلية روابط اجتماعية واقتصادية وإنسانية متواصلة.
وأشار البرلماني إلى أن توقف الرحلات الجوية المباشرة بين مطار وجدة أنكاد ومدينتي أليكانتي ومورسيا انعكس على تنقلات أفراد الجالية المغربية المقيمة بهذه المناطق، الذين أصبحوا مضطرين إلى استعمال مطارات ومسارات بديلة للوصول إلى وجهاتهم، وهو ما يترتب عنه، بحسب مضمون السؤال، أعباء إضافية مرتبطة بتكاليف السفر والمدة الزمنية للتنقل، فضلا عن صعوبات لوجستية تواجه بعض الفئات، من بينها كبار السن والمرضى والأسر المرفوقة بالأطفال.
وأضاف أن عددا من الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية المقيمة بجنوب إسبانيا، يطالبون بإعادة تشغيل هذه الخطوط الجوية، بالنظر إلى ما يعتبرونه دورا لها في تسهيل التنقل بين الضفتين وتعزيز الروابط الأسرية، فضلا عن دعم الأنشطة الاقتصادية والسياحية والاستثمارية المرتبطة بالمنطقة.
وفي هذا السياق، طالب النائب البرلماني وزير النقل واللوجستيك بالكشف عن الأسباب الكامنة وراء استمرار توقف الرحلات الجوية المباشرة بين مطار وجدة أنكاد ومدينتي أليكانتي ومرسية، كما استفسره بشأن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها، بتنسيق مع مختلف المتدخلين وشركات الطيران المعنية، من أجل إعادة تشغيل هذه الرحلات والاستجابة لانتظارات الجالية المغربية المقيمة بجنوب إسبانيا.
إقرأ أيضا: تحويل رحلات دولية من مطار وجدة إلى الناظور يفجر غضب جالية جهة الشرق بإسبانيا
ويأتي هذا التحرك البرلماني بالتزامن مع تنامي مطالب أفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا بإعادة ربط مطار وجدة أنكاد بعدد من الوجهات التي كانت تؤمن تنقلاتهم نحو أرض الوطن، خاصة خلال فترات العطل والمواسم التي تعرف ارتفاعا ملحوظا في حركة السفر.
وفي هذا الإطار، أعلنت مجموعة من العائلات المغربية المقيمة بإسبانيا، والمنحدرة أساسا من أقاليم الجهة الشرقية للمملكة، عن تأسيس تنسيقية للدفاع عن مصالح المسافرين المتضررين من حذف أو نقل عدد من الخطوط الجوية الدولية التي كانت تربط مطار وجدة أنكاد بمدينتي أليكانتي ومرسية.
وأكدت التنسيقية، في بلاغ توصلت “العمق المغربي” بنسخة منه، أن تأسيسها جاء استجابة لما وصفته بتزايد معاناة أفراد الجالية خلال تنقلاتهم نحو المغرب، بعد تحويل عدد من الرحلات الجوية إلى مطار الناظور العروي، وهو ما فرض، بحسب البلاغ، على العديد من المسافرين قطع مسافات إضافية للوصول إلى مدنهم وقراهم بالجهة الشرقية.
وأوضحت التنسيقية أن غالبية المغاربة المقيمين بمنطقتي أليكانتي ومرسية ينحدرون من مدينة وجدة وأقاليم جرادة وفجيج وتاوريرت وعين بني مطهر وبوعرفة وتندرارة والعيون الشرقية، معتبرة أن مطار وجدة أنكاد يشكل بالنسبة لهم أقرب منفذ جوي إلى مناطقهم الأصلية.
وأضافت أن نقل الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى تسبب، وفق تعبيرها، في أعباء إضافية على الأسر المغربية المقيمة بالخارج، سواء من حيث تكاليف التنقل أو المدة الزمنية المستغرقة للوصول إلى وجهاتها، فضلا عما يرافق ذلك من صعوبات بالنسبة للعائلات المرفوقة بالأطفال وكبار السن.
كما سجلت التنسيقية أن هذه التغييرات أثرت على عادات أفراد الجالية المرتبطة بزيارة الوطن خلال العطل والمناسبات المختلفة، معتبرة أن رحلات العودة أصبحت أكثر تعقيدا وكلفة مقارنة بالسنوات السابقة.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول سبل تعزيز الربط الجوي لجهة الشرق مع الوجهات الأوروبية التي تعرف حضورا مهما للجالية المغربية، في ظل مطالب متزايدة بإيجاد حلول تضمن تسهيل تنقل أفراد الجالية وتعزيز ارتباطهم بمناطقهم الأصلية، مع ما لذلك من انعكاسات على الحركة الاقتصادية والسياحية بالمنطقة.
المصدر:
العمق