آخر الأخبار

الحقيقة الكاملة في قضية تبعمرانت.. أحكام نهائية ومعطيات مضللة

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة تفاعلا واسعا مع مقطع فيديو نشرته إحدى المغنيات الأمازيغيات، تضمن معطيات مرتبطة بملف قضائي سابق، قدم للرأي العام على أنه مستجد حديث يعود إلى يونيو 2026، غير أن مراجعة الوثائق والمعطيات القضائية المتوفرة تكشف أن الأمر يتعلق بأحكام صدرت بشكل نهائي خلال سنة 2025، وليست قرارات جديدة كما تم الترويج له.

وبحسب مصادر مطلعة على الملف ، فإن الحكم الذي جرى تداوله مؤخرا يعود إلى القرار الاستئنافي عدد 6749 الصادر بتاريخ 22 شتنبر 2025، والذي أيد حكما ابتدائيا صادرا عن المحكمة الابتدائية بإنزكان بتاريخ 9 يناير 2025، وقد قضى هذا الحكم بإدانة المعنية بالأمر من أجل خرق حقوق المؤلف، مع الحكم عليها بغرامة مالية قدرها 15 ألف درهم، وتعويض مدني بقيمة 50 ألف درهم لفائدة الفنانة فاطمة شاهو (تبعمرانت)، إضافة إلى إلزامها بحذف الأعمال موضوع النزاع من المنصات الرقمية.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الملف لم يتوقف عند هذا الحد، إذ تم تسجيل شكاية جديدة إثر استمرار استغلال بعض الأعمال الفنية دون ترخيص، وفق ما وثقته محاضر رسمية. وقد تمت معاينة أداء أغاني تعود للفنانة تبعمرانت خلال إحدى السهرات الفنية بإقليم تيزنيت، وهو ما أكدته تصريحات المعنية خلال البحث التمهيدي.

وفي هذا السياق، صدر حكم ابتدائي ثانٍ بتاريخ 29 يناير 2025، يقضي بإدانة المعنية بغرامة مالية مماثلة وتعويض مدني قدره 25 ألف درهم، مع الأمر بحذف المحتويات المخالفة، كما تم تأييد هذا الحكم استئنافياً بتاريخ 12 دجنبر 2025، ليصبح بدوره حكماً نهائياً.

وتبرز وثائق الملف أن الأحكام القضائية استندت إلى عناصر إثبات متعددة، من بينها محاضر معاينة وتصريحات رسمية، خلصت إلى ثبوت استغلال أعمال فنية محمية دون ترخيص، في خرق لمقتضيات قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة المعمول به في المغرب.

ورغم وضوح المسار القضائي واكتماله، عادت بعض الصفحات الإلكترونية إلى تداول هذه الأحكام خارج سياقها الزمني، مقدمة إياها على أنها مستجدات حديثة، ما تسبب في خلق لبس لدى جزء من الرأي العام. كما رافق ذلك تداول دعوات للتبرع لفائدة المعنية، استناداً إلى معطيات غير دقيقة بشأن طبيعة الأحكام وتاريخ صدورها.

ويرى متابعون أن هذا الخلط يعكس إشكالية أوسع تتعلق بتداول المعلومات دون تحقق، خاصة في القضايا ذات الطابع القانوني، حيث يمكن أن يؤدي إخراج المعطيات من سياقها إلى تضليل الجمهور والتأثير على فهمه للوقائع.

وتؤكد هذه القضية، في جوهرها، أهمية احترام حقوق الملكية الفكرية، وضرورة اللجوء إلى المساطر القانونية لحماية الإبداع الفني، بعيداً عن التأويلات أو الحملات الرقمية التي قد تبتعد عن المعطيات الرسمية.

ويبقى الثابت أن الأحكام المتداولة حالياً صدرت خلال سنة 2025 واكتسبت طابعها النهائي، في حين تظل الوثائق القضائية المرجع الأساسي لفهم حقيقة الملف بعيداً عن أي تأويل أو إعادة تقديم خارج سياقه الزمني والقانوني.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا