سجلت واردات المغرب من الغاز قفزة هائلة بلغت نسبتها 106.4 بالمائة خلال شهر ماي من سنة 2026. وبحسب ما كشفته منصة الطاقة المتخصصة ومقرها واشنطن، فإن هذا الارتفاع القياسي يأتي بعد تراجع ملحوظ استمر لثلاثة أشهر متتالية متأثرا بتداعيات الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران، حيث بلغ حجم الواردات المغربية خلال الشهر المذكور حوالي 778 غيغاواط في الساعة، مقارنة بـ 377 غيغاواط في الساعة تم تسجيلها خلال شهر أبريل المنصرم.
وأوضحت المنصة ذاتها أن وزارة الطاقة المغربية تكتفي بالإشارة إلى استيراد المملكة للغاز المسال من مصادر دولية دون كشف هويتها، في حين تفيد المعطيات بأن المغرب يحصل على جزء من هذه المادة الحيوية من مصادر عدة تتقدمها روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب حصة أخرى توفرها شركة “شل” بموجب اتفاق مبرم منذ سنة 2023، مشيرة إلى أن المملكة تعتمد على إسبانيا لإعادة تغويز الغاز المسال وتحويله من حالته السائلة إلى الغازية، قبل ضخه عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي الذي كان يخصص سابقا لنقل الغاز الجزائري نحو القارة الأوروبية.
وأضافت البيانات الإحصائية للمصدر ذاته أن بداية السنة الجارية عرفت ارتفاعا ملحوظا في الواردات على أساس شهري قبل أن تتراجع بشكل كبير بسبب التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط وتداعياتها على قطاع الطاقة، حيث بلغت 822 غيغاواط في الساعة في شهر يناير، ثم تراجعت إلى 572 في فبراير، لتستقر في حدود 583 في مارس، قبل أن تنخفض إلى 377 في أبريل لتعود للارتفاع في ماي.
وسجلت انقطاع الإمدادات لأربعة أيام متتالية في الأسبوع الثالث من شهر مارس، وعشرة أيام متتالية بداية أبريل قبل استئنافها بكميات ضئيلة لخمسة أيام ثم توقفها مجددا ليومين، مما أدى إلى انخفاض إجمالي الواردات خلال الأشهر الخمسة الأولى بنسبة 19.5 بالمائة لتبلغ 3.13 تيراواط في الساعة، مقارنة بـ 3.89 تيراواط خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
وأشارت مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية إلى قفز واردات المغرب من الكهرباء خلال الربع الأول من السنة الجارية بنسبة 63.5 بالمائة، وذلك بالتزامن مع تراجع الإنتاج المحلي بنسبة 0.8 بالمائة بنهاية مارس متأثرا بانخفاض إنتاج الشركات الخاصة بنسبة 2.8 بالمائة وتراجع إنتاج المكتب الوطني للكهرباء والماء بنسبة 6.2 بالمائة.
وأكدت في الوقت نفسه استمرار نمو استهلاك الكهرباء بنسبة 6.6 بالمائة وارتفاع صافي الطلب بنسبة 3.5 بالمائة مقارنة بـ 4.2 بالمائة خلال نفس الفترة من العام الماضي، ومبرزة أن المملكة تعتمد لتغطية وارداتها الكهربائية على الربط مع إسبانيا عبر خطين بحريين يمران أسفل مضيق جبل طارق بطاقة إجمالية تصل إلى 1400 ميغاواط وذلك بعد توسعتهما سنة 2006.
المصدر:
العمق