في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هبة بريس – أحمد صبار
في حلقة خاصة من بودكاست هبة بريس، استضاف الإعلامي أحمد صبار الأستاذ هشام عاقل، مهندس دولة ومسير شركة، للحديث عن واحد من أكثر الملفات الاستثمارية إثارة للجدل، والذي تحول من مشروعين استثماريين واعدين إلى أزمة مالية وقانونية ألقت بظلالها على عدد من المقاولات الوطنية والعاملين بها.
وخلال هذا اللقاء، استعرض الضيف مختلف مراحل الملف، منذ توقيع اتفاقية الاستثمار وانطلاق الأشغال، مرورا بتوقف الورش واسترجاع المشروعين من طرف مديرية أملاك الدولة، وصولا إلى التعقيدات القانونية والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية التي ما تزال مستمرة إلى اليوم.
وأوضح هشام عاقل أن المشروعين انطلقا في إطار اتفاقية استثمارية كانت تهدف إلى إنجاز مشاريع ذات بعد اقتصادي وتنموي، حيث تم إشراك عدد من المقاولات الوطنية في تنفيذ الأشغال وإنجاز البنيات الأساسية المرتبطة بهما.
وأضاف أن الأشغال عرفت في بدايتها وتيرة عادية، غير أن مجموعة من الصعوبات التقنية والإدارية والمالية بدأت تبرز تدريجيا، قبل أن تصل الأمور إلى مرحلة توقف الأشغال بشكل كامل، لينتهي الأمر باسترجاع المشروعين من طرف مديرية أملاك الدولة.
وأكد المتحدث أن هذا القرار كانت له تداعيات مباشرة على المقاولات التي أنجزت جزءا مهما من الأشغال، خاصة تلك التي وجدت نفسها أمام مستحقات مالية ضخمة لم تتمكن من استخلاصها رغم التزاماتها التعاقدية وتنفيذها للأعمال المطلوبة.
وفي معرض حديثه عن المسار القانوني للملف، أشار عاقل إلى أن المقاولات المتضررة لجأت إلى مختلف الآليات القانونية المتاحة لحماية حقوقها، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء وطلب الحجوزات التحفظية على بعض الأصول المرتبطة بالمشروعين.
غير أن الملف عرف، بحسب الضيف، تطورات وقرارات إدارية وقانونية معقدة أثارت العديد من التساؤلات حول كيفية التعامل مع الحقوق المكتسبة للمقاولات الدائنة، خصوصا بعد التشطيب على بعض الحجوزات التحفظية التي كانت تعتبرها الشركات المتضررة ضمانة أساسية لحماية مستحقاتها.
وأكد أن هذه التطورات ساهمت في إطالة أمد النزاع وتعقيد مساطر التقاضي واسترجاع الديون، ما جعل عدداً من المقاولات تواجه صعوبات متزايدة في تدبير التزاماتها المالية واستمرارية أنشطتها الاقتصادية.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، كشف هشام عاقل أن الأزمة خلفت خسائر مالية كبيرة لدى المقاولات المعنية، انعكست بشكل مباشر على أوضاعها المالية وعلى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين والموردين والشركاء الاقتصاديين.
وأضاف أن تداعيات الملف لم تتوقف عند حدود الشركات المنفذة للأشغال، بل امتدت إلى عشرات العاملين الذين تأثرت مناصب شغلهم بشكل مباشر أو غير مباشر، فضلا عن الموردين والمتعاملين الاقتصاديين الذين وجدوا أنفسهم بدورهم أمام وضعية مالية معقدة.
وشدد على أن مثل هذه الملفات تترك آثارا تتجاوز الأطراف المباشرة للنزاع، لتؤثر على صورة الاستثمار وعلى مستوى الثقة التي يوليها المستثمرون والمقاولات الوطنية للمشاريع المستقبلية.
وخلال الحلقة، دعا هشام عاقل إلى استخلاص الدروس من هذه التجربة، مؤكدا أن تعزيز مناخ الاستثمار لا يقتصر فقط على استقطاب المشاريع، بل يتطلب أيضا توفير ضمانات حقيقية لحماية حقوق المقاولات الوطنية وضمان استقرار المعاملات الاقتصادية، موضحا أن المقاولات تحتاج إلى آليات قانونية وإدارية أكثر فعالية تضمن استخلاص مستحقاتها وتحميها من المخاطر المرتبطة بتعثر المشاريع أو النزاعات التي قد تنشأ خلال مراحل الإنجاز.
كما شدد على أهمية بناء علاقة قائمة على الثقة والوضوح بين المستثمرين والإدارة، بما يعزز جاذبية الاستثمار ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق مختلف المتدخلين.
وفي ختام اللقاء، وجه هشام عاقل رسالة إلى رئيس الحكومة ووزيرة الاقتصاد والمالية وكافة المؤسسات المعنية، داعياً إلى إيجاد حل منصف ومتوازن لهذا الملف يراعي حقوق المقاولات الوطنية ويحفظ مصالح الدولة في الوقت نفسه، مؤكدا أن المطلوب اليوم هو معالجة هذا النوع من الملفات بمنطق يضمن استمرارية الاستثمار ويعزز الثقة في المؤسسات، مع توفير الحماية القانونية والاقتصادية للمقاولات التي تساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل.
وختم بالقول إن الاستثمار الناجح لا يقاس فقط بعدد المشاريع التي يتم إطلاقها، بل أيضاً بقدرة المنظومة على حماية حقوق الفاعلين الاقتصاديين وضمان العدالة والإنصاف عند ظهور الأزمات والنزاعات.
المصدر:
هبة بريس