أعدت الحكومة مشروع مرسوم جديد يروم إعادة هيكلة الخريطة الجامعية الوطنية بشكل شامل، في إطار مواصلة تنزيل الإصلاحات الرامية إلى تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وتحسين جودة التكوين وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الجامعية.
ويأتي هذا المشروع استجابة للتحولات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها مختلف جهات المملكة، وللحاجة المتزايدة إلى تنويع العرض التكويني وتطوير التخصصات الجامعية بما ينسجم مع متطلبات سوق الشغل والتوجهات التنموية الجديدة.
ويهدف المشروع إلى تحويل عدد من المؤسسات الجامعية متعددة التخصصات إلى مؤسسات أكثر تخصصا واستقلالية، بما يسمح بتحسين شروط التأطير البيداغوجي والإداري وتعزيز جودة التكوين والبحث العلمي.
ومن أبرز التدابير التي يقترحها المشروع تقسيم الكليات متعددة التخصصات بكل من الحسيمة والناظور وآسفي إلى مؤسسات جامعية متخصصة تغطي مجالات العلوم القانونية والسياسية والاقتصادية والتدبير، والعلوم التطبيقية، واللغات والآداب والفنون والعلوم الإنسانية والاجتماعية.
كما يشمل الإصلاح تقسيم كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بكل من فاس وتطوان وطنجة ومراكش وقلعة السراغنة إلى مؤسسات مستقلة، من خلال إحداث كليات للعلوم القانونية والسياسية وأخرى للاقتصاد والتدبير، بهدف الحد من الاكتظاظ وتحسين تدبير المسارات الأكاديمية.
ويتضمن المشروع أيضا تغيير تسمية كلية الطب والصيدلة بوجدة لتصبح “كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان”، بما يتيح توسيع العرض التكويني في المجال الصحي والاستجابة للحاجيات المتزايدة من الأطر الطبية المتخصصة.
وفي سياق توسيع البنية الجامعية الوطنية، ينص المشروع على إحداث عدد من المؤسسات الجديدة بكل من الرباط والقنيطرة وسطات وتارودانت وبنسليمان.
ومن بين المؤسسات المرتقب إحداثها المدرسة العليا لإدارة الأعمال التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، وكلية الاقتصاد والتدبير بالقنيطرة، وكلية العلوم والتقنيات بتارودانت، إضافة إلى المعهد الوطني للرقمنة والذكاء الاصطناعي ببنسليمان.
كما يتضمن المشروع إحداث كلية للطب والصيدلة بسطات، وكلية للطب والصيدلة وطب الأسنان بالقنيطرة، في إطار تعزيز العرض التكويني في المهن الصحية ومواكبة الأوراش الوطنية الكبرى المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية.
وترى الحكومة أن هذه الإصلاحات ستسهم في تخفيف الضغط المتزايد على المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المفتوح، وتحقيق توزيع أكثر توازنا للعرض الجامعي بين مختلف الجهات، فضلا عن تعزيز التكوين في المجالات الاستراتيجية ذات الأولوية مثل الذكاء الاصطناعي والرقمنة والعلوم الصحية.
ويشكل المشروع جزءا من رؤية أوسع لتحديث الجامعة المغربية، وجعلها أكثر قدرة على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وتحسين تنافسية منظومة التعليم العالي على المستويين الوطني والدولي.
المصدر:
العمق