عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن قلقها البالغ إزهاء التدهور المستمر الذي يعرفه القطاع الصحي بإقليم تازة، في ظل المعاناة اليومية للمواطنات والمواطنين مع الخصاص المهول الذي يشهده المركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة، سواء على مستوى الموارد البشرية أو التجهيزات الطبية الأساسية.
وقالت الجمعية في بيان لفرعها بتازة، إنها تلقت ببالغ الأثر والأسى نبأ وفاة مواطن ظل ممددا في وضع غير إنساني أمام باب مستعجلات المستشفى الإقليمي ابن باجة، في مشهد صادم يعكس حجم التردي الذي بلغته أوضاع الصحة والحماية الاجتماعية بالإقليم، معتبرة هذه الوفاة وصمة عار على جبين منظومة صحية مهترئة تترك فيها أرواح المواطنين تواجه مصيرها أمام أبواب المستشفيات.
وأكدت أن الإكراهات والتحديات التي يعرفها القطاع الصحي بالإقليم تتفاقم بشكل مقلق، فيما يزداد أفق الإصلاح والتغيير ضبابية وسوداوية، خاصة في ظل استمرار النقص الحاد في الأطر الطبية والتمريضية والتجهيزات الضرورية، وفي مقدمتها غياب جهاز الأشعة “الراديو” والطبيب المختص، مما يضطر المرضى إلى التنقل نحو مدينة فاس لإجراء فحوصات أساسية، وما يرافق ذلك من معاناة نفسية واجتماعية ومادية تثقل كاهل الأسر، خاصة الفئات الهشة والفقيرة.
وطالبت الجمعية بتوفير أطباء في التخصصات التي تعرف خصاصا حادا بالإقليم، لاسيما الطب النفسي، وطب الأشعة، وطب الأطفال، والطب الباطني، والتعجيل بتوفير جهاز الفحص بالرنين المغناطيسي (IRM)، لتقريب خدمات التشخيص الطبي من المواطنات والمواطنين والتخفيف من أعباء التنقل والمعاناة المرتبطة به، وتعزيز الموارد البشرية التمريضية، خاصة فئة الممرضين متعددي التخصصات.
ودعت إلى سد الخصاص الكبير الذي يعاني منه المركز الاستشفائي الإقليمي ابن باجة، وضمان توفير جميع التحاليل البيولوجية الاستعجالية داخل المستشفى، بما يضمن سرعة التكفل بالمرضى وتحسين جودة الخدمات الصحية، وتوفير سيارات إسعاف مجهزة وبأعداد كافية لتأمين خدمات النقل الصحي والاستجابة للحالات الاستعجالية في أفضل الظروف.
ونددت بالتدهور الخطير الذي يعرفه القطاع الصحي بالإقليم، وباستمرار حرمان الساكنة من حقها في خدمات صحية عمومية لائقة تحفظ الكرامة الإنسانية، محملة الجهات المسؤولة وطنيا وجهويا وإقليميا مسؤولية هذا الوضع، وما يترتب عنه من معاناة ومخاطر تهدد صحة وحياة المواطنات والمواطنين.
وطالبت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل العاجل لتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الضرورية، وضمان الحد الأدنى من شروط العلاج والتكفل الصحي بالمستشفى الإقليمي ابن باجة، داعية إلى اعتماد مقاربة حقيقية قائمة على العدالة المجالية في توزيع الأطر الطبية والتجهيزات الصحية، بما يضمن حق ساكنة إقليم تازة في الولوج إلى العلاج والخدمات الصحية الأساسية، معبرة عن تضامنها مع مهنيي الصحة بالإقليم في ظل ظروف العمل الصعبة والضغط الكبير الناتج عن الخصاص وضعف الإمكانيات المتاحة.
المصدر:
لكم